لأن الاختلاف هو سر التميز

6

يرى الكثيرون أن الاختلاف هو سر هام من أسرار التميز، أو على الأقل هذا ما تراه شركة EDELMAN الرائدة عالمياً في مجال العلاقات العامة، والتي تتخذ مبدأ التفكير بشكلٍ مختلف شعاراً لها.

فلإنجاز تصميمٍ داخلي يليق بمكانة هذه الشركة ويعكس أخلاقياتها في العمل، كان لا بد من الإتيان بشكلٍ “مختلف” بكل ما تحمله الكلمة من معنى!

ما ترونه أعزائي القراء هي بعض اللقطات من مقر الشركة في تورنتو بمساحته البالغة 20 ألف قدم مربع، والذي كما ستكتشفون لاحقاً كانت له أصداء لا يُستهان بها.

ففي سبتمبر الماضي احتل هذا التصميم الغلاف الخارجي لمجلة “كانيديان إنتريورز”، وفي الشهر ذاته قدّم معرض IIDEX/NeoCon جولة في هذه المكاتب، نال التصميم على إثرها سيلاً من التعليقات المُطرية والمادحة.

أما في فبراير 2012، فقد حجزت المكاتب مقعداً لها وتوجهت مباشرةً إلى الصين، حيث احتلت غلاف كلٍّ من مجلة “هينج” في هونغ كونغ و”الديكور الحديث” في تشنشن.

كما كرمت الجمعية الأمريكية للمصممين الداخليين ASID في 2011 التحول التصميمي الهائل في مكاتب الشركة، التي باتت الآن عبارة عن مساحة ديناميكية بخطة مفتوحة استحقّت بكل جدارة نيل اللقب الرابح في مسابقة الجمعية السنوية، التي نال فيها التصميم أعلى التقييمات من الحكّام؛ 97 من 100!

ولم تتوقف التقديرات عند هذا الحد؛ إذ قام رئيس شركة Bartlett & Associates، السيد إنغر بارتليت، بمناقشة تصميم المشروع في فيديو خاص تم عرضه ضمن فعالية “دورز أوبن” التي تُجرى سنوياً في تورونتو، والتي تقدم لعامة الناس ما يزيد عن 150 مبنىً هام معمارياً أو تاريخياً.

ولكن ما سر هذا التصميم؟!

يُذكر أن تصميم المقر يمتاز باستخدامه للعديد من الأشكال المتنوعة؛ كما تمتاز المساحة باستخدامها لصورٍ فوتوغرافية للأكواخ الجليدية (التي تمثّل سمةً أساسية للبلاد) إلى جانب صورٍ مكبّرة لمشاهد طبيعية ملونة من تورونتو نفسها ساهمت في تعزيز فردية التصميم بمساعدة الردهة الفاخرة الأشبه بردهات الفنادق، والمقهى المميز، والفناء الخارجي المرح الذي تمت استعادته من إحدى الأسقف.

ولإظهار روح التعاون الذي لطالما بحثت عنه الشركة، يقدم التصميم مساحةً مفتوحةً تم تنظيمها حول “أحياءٍ للعمل” مع مزيجٍ من المنافذ القريبة المخصصة للتجمع والتلاقي -سواءً كانت مناطق مفتوحة أو مغلقة- إلى جانب المقهى متعدد الوظائف طبعاً، والذي يمكن استخدامه لاستيعاب حلقات “جامعة إيدلمان” الدراسية.

ولا تتوقف الحكاية هنا؛ إذ تمتاز المساحة الداخلية بتصميمها مستقيم الخطوط، الذي يخلق تلاعباً فريداً مع الصناديق الزجاجية بطريقةٍ تسمح للزوار وطاقم العمل برؤية كل ما يجري هناك، وبالتالي تحقيق الارتباط البصري بالممرات وكنتيجةٍ الحصول على مساحة أكبر بصرياً.

حيث يصادف زوار الشركة فور وصولهم مساحةً مرحّبة للغاية تتمثل بالردهة ومنطقة الاستقبال، التي تعكس جوهر اسم “إيدلمان”، ولكن تبلغ مستوى ردهات الفنادق الفخمة وإحساسها المريح بفضل موقد النار الذي يضفي أجواءً دافئةً عليها، والسجادة البنفسجية وكراسي “هانس فيغنر” المريحة.

ليس هذا وحسب؛ إذ تتربع ضمن هذه المساحة أريكة بطول 16 قدم صُممت خصيصاً للمشروع، تجاورها سلسلةٌ من رفوف الكتب المليئة بأهم رموز عالم الاتصالات؛ مثل كاميرات تصوير الأفلام، والآلة الكاتبة والتلفون القديم العائد للستينيات، عدا عن مجموعةٍ من الكتب حول أهم الفنانين والمنظرين والمصممين، أمثال توم فورد ومارشال مك لوهان وآندي وارهول.

وطبعاً لن نختتم حديثنا دون التطرق لتلك التعريشة الخضراء المشرقة التي تزين الفناء الخارجي، إذ تتألف من 700 ورقة تم جلبها من أيرلندا، وهاهي الآن ممتدة هنا كخلفية مرحة وملونة في المساحة الخارجية.

في النهاية ننوه أن التصميم سيُدرج في الكتاب الصيني “المساحة 2: بيئة العمل” في حزيران القادم؛ فهل هو جديرٌ يا تُرى بكل هذه الأوسمة؟ وهل فعلاً الاختلاف هو سر تميزه؟

إقرأ ايضًا