تجديد منزلي يعتمد خطوطاً مستقاة حرفياً من التصميم القديم

3

يقع منزل هاينس في ضاحية نيوتاون الداخلية في سيدني بأستراليا، حيث قامت شركة كريستوفر بولي المعمارية بتصميمه في منطقةٍ ذات جدولٍ حافلٍ بأعمال الترميم والتجديد للبنية العمرانية المحيطة. أما عن موقع المنزل بشكلٍ خاص، فيقع وسط سياقٍ عمراني تطغى عليه المساكن المؤلفة من طابق واحد، إلى جانب بعض المساكن المؤلفة من طابقين هنا وهناك، ومجموعةٍ من الأبنية السكنية ثلاثية أو رباعية الطوابق.

وبالنسبة للاقتراح الجديد فقد تضمن تجديداً كاملاً للمسكن شبه المنفصل المؤلف من طابقٍ واحد، إلى جانب عملية توسيع تضمنت إضافة كتلة ذات خطة مفتوحة تقع فيما وراء مستوى السقف الخلفي الموجود في المنزل الأصلي، وذلك من أجل تطوير العلاقات الجغرافية والبصرية مع الحديقة الخلفية المستحدثة, إلى جانب جلب الكثير من ضوء الشمس والتهوية الطبيعية والإطلالات إلى داخل المنزل، مع الاستفادة من المناظر الطبيعية ومن منظر السماء كخلفيةٍ مدهشة للمكان.

هنا تجدر بنا الاشارة إلى أن هذا التصميم المبتكر لم يكن وليد الصدفة، بل على العكس جاء نتيجةً لاستراتيجيتين رئيستين وهما:

أولاً: الاستجابة الواضحة للمكان من خلال ثلاثة أقسام؛ استخدام خط ميل السقف الخلفي للمسكن المجاور مباشرةً بهدف توليد شكل السقف المنفرد ومستواه, ليمتد ذلك في خطٍ مستقيم بمحاذاة وجيبة المسكن المجاور في الخطة، يلحقها توسيعٌ للطابق ذي السقف المنخفض والموجود أصلاً على طول الحافة الشرقية للإضافة الخلفية الجديدة, والتي تحتضن في المساحة الموجودة أسفلها هيكل “جدار العمل” الطويل الذي يتضمن المطبخ والمخزن وترتيبات الجلوس المتنوعة الممتدة نحو المساحة الخارجية لتتسع لدورة مياه ثانية مع حوض جديد.

ثانياً: الاحتفاظ بالمسكن الأمامي الأصلي مع الإبقاء على الحمام الموجود في المركز، الأمر الذي ساعد في شبك النسيج الجديد مع القديم عبر سلسلةٍ متعاقبة من الكثافة والتوسعة التي تتضمن سلسلة من الغرف المتنوعة؛ ابتداءً من القاعة الضيقة مروراً بالخطة الأسطوانية ثلاثية الغرف، وصولاً للمساحة المفتوحة المتضمنة لغرفة المعيشة, والتي يلحقها تغييرٌ وضغطٌ للحجم مع نزولٍ بالمستوى والمناسيب عن طريق ممرٍ شبه سري يقود الزائر إلى المساحة التالية المتميزة بانفتاحها وارتفاعها، والتي تتوضع في الخلف محتضنةً منطقة المطبخ وتناول الطعام ومساحة المعيشة الثانية.

بإمكاننا القول أن انخفاض مستوى السقف قد ساهم في تحديد توضع كل العناصر الملتفة حول المساحات الداخلية للكتلة الخلفية, إلى جانب تحديد ارتفاعات الباب الفولاذي الخلفي والأبواب المنزلقة, بالإضافة إلى الجدران ووحدات الغسيل المكسوة بالألواح الخشبية، وأخيراً ارتفاعات الجدران الجديدة لحمام المنزل الأصلي.

أما عن التزجيج الثابت والملفت للنظر، فيتمثل دوره في ربط ارتفاع جدران الحمام المستحدثة مع مستوى السقف المنفرد، مطوقاً إياه من المساحات المحيطة، مما يسمح له بجذب الضوء الطبيعي للداخل من ثلاث اتجاهات، لتأتي بعدها ترتيبات الصفائح الفولاذية الداعمة والمثبتة للنوافذ المجهزة بحواجز لحجب ضوء الشمس وتصطف على طول وفوق كامل “جدار العمل” الشرقي ذي السقف المنخفض, الأمر الذي يجعلها أشبه بجسرٍ ملتفٍ نحو الجهة الجنوبية الخلفية واصلاً الأسقف المرتفعة والمنخفضة مع بعضها البعض, لتأتي أخيراً سلسلةٌ من الأبواب المنزلقة ذات الأطر الخشبية -والتي يمكن حشرها في الجدران- وتساهم في توسيع مساحات المعيشة ودمج حدودها مع التراس الخارجي المسقوف، مزوداً إياها باتصالٍ وارتباطٍ مباشر بالحديقة الخاصة المغلقة والمناظر الطبيعية الموجودة في الخلف.

إقرأ ايضًا