“نادي الشبح” الليلي: من ظلام الماضي إلى شبح الحاضر

0

منذ التسعينيات من القرن العشرين، كان في مدينة بوخارست الرومانية العديد من النوادي الليلية، بعضها ناجحٌ جداً والبعض الآخر سيء السمعة. وفي السنوات الأخيرة قبل إغلاقها، أصبح الموقع مترادفاً مع ما يُسمَّى “عالم الخطيئة الروماني”. لذا ولتحسين الصورة قليلاً بعد حوالي خمسة سنوات، تم استئجار الموقع من قبل شابين استخدما شركة SquareONE الرومانية للعمارة لتصميم نادٍ مبهرٍ باسم “نادي الشبح”.

حيث قامت شركة SquareONE بتصميم هذا المشروع في قبو إحدى المباني السكنية في مركز مدينة بوخارست.

وبما أن المساحة صغيرةٌ جداً ومجزَّأةٌ وذات ماضٍ غامضٍ، أراد المالكين الجدد أن يحصلوا على الأقل على تصميمٍ أنيقٍ وعصريٍّ، لهذا جاءت الفكرة الغامضة مع حسٍّ فكاهيٍّ لطيف.

فجاء المكان شبيهاً بمنزلٍ مليءٍ بالأشباح يحوم في أرجائه طيف “أنا” كلبٍ صغير. في حين يتم عرض الأثاث على الجدران بصورٍ ثنائية الأبعاد، بينما تنبثق الأشكال في المساحة لتصيغ أحجاماً متصلةٍ عبر النادي.

ولأن الكتلة كانت كثيفةً جداً والنادي مقسمٌ إلى ثلاث مساحاتٍ مختلفةٍ، قرر المصمم أن يخلق تصاميم مختلفة ونموذجاً غرافيكياً يربط بين هذه المساحات.

الأضواء:

يمكن وصف تصميم المكان بأنه مرسومٌ بالأبيض والأسود. ولأن المصمم يستخدم الضوء عادةً لتلوين تصاميمه، كان هذا ما فعله هنا أيضاً من خلال نظام أنابيب RGB طيفيّة تمتد على المحيط، وتعتمد بشكلٍ أساسيٍّ على الإضاءة غير المباشرة. مع العلم أنه نفس النظام المُستَخدم في البار الأول أيضاً.

المساحات:

من الطريف أنه عندما بدأت التحضيرات للتصميم، كان هناك 7 أو 8 طبقات من مواد مختلفة على الجدران، ولهذا يمكن أن يشهد المرء من خلالها الماضي الكلي للموقع في السنوات الـ15 الأخيرة. مما منع المصمم من تجاهل الماضي واضطرَّه إلى التفكير بابتكار طريقةٍ تعبر عنه.

بالنسبة إلى تقسيم المساحات، تعد المساحة الأولى هي الأكبر وتمتلك أعلى كثافةٍ من الركائز الإنشائية. ولهذا كان الصف الأول مغطى بالمرايا حيث تتوضع ثلاثة أرباع كمية المصابيح المستخدمة على حافتين من كل ركيزة. هكذا حصلت المساحة الأولى على نوعٍ من أسلوب الطلاء الذي يعطي وهماً بالحقيقة التصويرية، ولهذا اختفت الركائز وانبثقت غابةٌ من المصابيح المصنوعة من سطحٍ خارجي من الفيبرجلاس مُشكَّلٍ على قوالب خشبيةٍ ضخمةٍ مشطَّبةٍ ومطليةٍ ببلاستيك البولي يوريثين المستخدم في الرسومات.

بالمقابل، يدمج الصف الآخر بين منطقتي البار الكلاسيكي وحجرة منسِّق الأغاني، بحيث تختفيان بدورهما بطريقةٍ ما، لكونهما جزءٌ من تصميم البار.

أما النموذج الحجمي على الجدران فقد تم صنعه من مادة البولي يوريثين الرغوية الكثيفة بواسطة تقنية CNC ليتم طلاؤه فيما بعد باللون الأبيض. وخلفه تماماً، وُضِعَت مرآةٌ بهدف خلق أثرٍ بصري متكررٍ يجعلها متناغمة مع ركائز المساحة ذات المرايا العاكسة.

ثم تأتي المساحة الثانية دائريةً ملتفةً حول المساحة الثالثة. بدقةٍ أكثر، تصبح المساحة الثالثة عبارة عن صندوق ردهة مركزي من الإسمنت.

وفقاً لشكل المساحة الدائرية الثانية، تم اختيار تصميمٍ عضويٍّ متماسكٍ بأسلوب زخرفةٍ باروكيّ، حيث تمت تغطية الركائز الإنشائية (فقط صفٌّ واحد في هذه المساحة) بكسوة كوريان ناعمة ومصممة بشكلٍ عموديٍّ عضوي. كما تم نقش هذه الكسوة بتصميمٍ غرافيكي بتقنية CNC محفورٍ على سطح المادة. بعد ذلك، تم صنع قالبٍ معماري خاص، ليتم لاحقاً تشكيل صفائح كوريان المُصنَّعة بتقنيةٍ حراريةٍ خاصةٍ.

أما البار شبه الدائري في هذه المساحة، فقد صُنِع بالطريقة ذاتها. إذ تمتلك جدرانه بنية MDF مثقَّبة وكسوة Axpet اللماعة وتصميماً غرافيكياً مقصوصاً ومطبَّقاً على السطح.

ومع أن المصمم قد جرَّب الكثير من المواد، إلا أن مادة Axpet كانت الوحيدة التي تؤدي الغرض المطلوب نظراً لخواصها المقاومة للحريق. وإلا كان يجب أن تُعالج الصفائح على الجدران بطريقةٍ حرارية أيضاً، الأمر الذي سيؤدي إلى ارتفاعٍ كبيرٍ جداً في التكاليف.

على التوالي، تأتي المساحة الثالثة على شكل ردهةٍ صغيرةٍ منفصلةٍ تماماً عن باقي المساحات. حيث يتألف التصميم بشكلٍ أساسي من أريكة ردهةٍ واحدةٍ ذات شكلٍ حلزوني وغشاءٍ إهليلجاني مضيءٍ على السقف تمت صناعته من غشاءٍ مرنٍ يقوم بنشر الضوء. ولتوضيح الشكل العام وربط هذين العنصرين، استُخدِمت الستائر ذات الحبال البيضاء النقية. أما الأجمل على الإطلاق في هذه المساحة الفريدة فهو التصميم الغرافيكي المصنوع يدوياً على جدارها.

البار الكلاسيكي:

ببساطة، إنه قسمٌ تخترق مساحته طاولةٌ كلاسيكية، فهناك أقسامٌ افتراضيةٌ تقوم بتقليل الحجم وتترك أسطحاً بيضاء منيرةً مع صورٍ ثنائية الأبعاد من العناصر المختلفة (المصابيح والطاولات الشبيهة بأثاث المنازل). فقد كانت الفكرة الأساسية من وراء هذا التصميم أن يتم توضيح صورة المساحة الداخلية بالاستيحاء من منزلٍ يقلل من الحجم ويترك أثراً قوياً على الرغم من ذلك.

وبسبب وجود الكثير من المرايا، لم يكن هناك حاجة لإحداث حضور شخصٍ سابقٍ في المساحة (تماشياً مع فكرة المكان المسكون بالأرواح). إلا أن المصمم رغب أثناء عمله على تصميم البار في وضع شخصيةٍ في هذا المشهد، أو أن يقترح وجود “أنا” كبيرة. هذا لأنها تعد طريقةً جيدةً على المستوى النظري لإبراز الأثر الاجتماعي لمثل هذه المساحة العامة التي كانت الأغلبية العظمى من زبائنها من “الأنات” ذات الأحجام المتضخِّمة. لهذا جاء طيف كلب شيواوا الضوئي تعبيراً ساخراً عن تلك الحقيقة.

ولإعطاء تناقضٍ جيدٍ للتصميم، استخدم المصمم مادة كوريان السوداء في مزيجٍ مع مادة كوريان البيضاء الجليدية الشفافة. ولهذا استُخدِمت الأنابيب الطيفية كمصدرٍ للضوء على الأسطح البيضاء.

في الواقع، من الواضح أنه ما كان يمكن لأي مصممٍ أن يقوم بعملٍ مختلفٍ كثيراً عن هذا، فقط لأن طبيعة المكان وماضيه المظلم يفرضان مثل هذا الجو الغامض. وربما كان هذا هو سرّ سحر وجاذبية هذا النادي، فالناس دائماً يتحمسون لفكّ رموز كل ما يجدونه غامضاً!

إقرأ ايضًا