ربما هو ولع المصمم بتقاليد بلاده يأتي به ويعود مرةً أخرى إلى الهند، فالمصمم Bijoy Jain وعلى الرغم من دراسته في الولايات المتحدة وعمله لعدة سنواتٍ هنالك، كان يترك جزءاً من روحه في الهند في كل مرة يغادرها، وهاهو الآن ومن استوديو Mumbai الخاص به يكشف لنا عن صورةٍ مشرفة لمنازل الهند العريقة.
فمنزل Tara في Kashid بالقرب من مدينة Maharashtra في الهند والذي تحيط به الجبال والغابات ومياه بحر العرب من كل جانب، إحدى أهم الأمثلة عن براعة وفكر Jain العبقري، حيث قام المصمم وبالاستعانة بفريق العمل في الاستوديو بخلق المنزل حول حديقةٍ استوائية تملؤها شجيرات البلوميريا ونباتات السرخس والأعشاب والخيزران والياسمين.
أما وتحت السقف ذو الإطار الخشبي، فقد تمّ رصف الغرف بشكلٍ عشوائي حول الحديقة، في حين قام Jain بالربط فيما بينها عن طريق الأروقة المكشوفة والشرفات، من جهةٍ أخرى فإن الشرائح الخشبية العمودية التي تطوّق المكان تقوم بحجب وكشف المشاهد الطبيعية المحيطة بها في نفس الوقت، من جهةٍ أخرى تقوم مرشحات الشمس عبر هذه الحواجز بخلق أنماط مختلفة من الضوء والظلال على الأسطح الداخلية للمبنى، والتي تمّ صنعها باستخدام الحجر والخشب والجص المصقول.
كما ونلاحظ وإلى الأسفل من الساحة وجود غرفةٍ سرية مملوءة بالمياه من طبقات المياه الجوفية، والتي تخف فيها حدة الضوء كلما هبط المرء على الدرج عبر الممر الحجري، الأمر الذي يعزز من إحساس المرور بين طبقات الأرض، إنها مساحةٌ هادئة يعتريها الصمت وتدخل المياه إليها دون تموجات أو حتى صوت.
فقد أرادها Jain ملاذاً من شمس الهند الحارة؛ والتي يقتصر وجودها على بقعٍ من الضوء تخترق الثقوب الدائرية وتصبّ العديد من أعمدة الضوء عبر الجدران الحجرية في المياه، من جهةٍ أخرى فإن التجويف في داخل هذه الأعمدة الحجرية يقوم بإرجاع الأصوات من فوق وجعلها تتقلب على وجه المياه بحرية، وتستجيب بالتالي لحركة المد والجزر.
أما وعندما تمطر، تتسرب المياه من على سطح المنزل إلى البئر وتعود لتملأ طبقة المياه الجوفية، كما وتوفر مياه الآبار الإرتوازية المياه للمنزل والحدائق طوال العام.
ففي مملكة Tara يضفي الخشب إلى جانب المياه نفساً روحانياً على صخب الحياة النباتية وسكينة الأحجار، إنه طقسٌ هندي خاص بأصحاب الذوق الرفيع وعمارةٌ تستحق الغور في أسبارها.