منزل المكعب: استغلال الشكل الهندسي إلى أقصى حد!

3

صممت شركة Lior Vaknin + Sabi Aroch الإسرائيلية منزلاً على شكل مكعب في مدينة Rehovot الإسرائيلية في فلسطين المحتلّة وذلك لصالح عائلة Marglit، حيث يمتد هذا المنزل على مساحةٍ داخليةٍ تبلغ 80 متر مربع ومساحة خارجية تبلغ 30 متر مربع.

وقد بدأ مشروع The Cube (المكعب) طريقه من خلال فهم شكل المكعب ونوعيته المتجسدة أولاً، والذي يمثل بأفضل شكلٍ ممكنٍ الفراغ الذي يشغله. حيث يقدم كل ظهورٍ للمكعب شكلاً مختلفاً، وحافزاً مركزياً يخلق لغة بصرية مُدعَّمة، لتقدم هذه اللغة بدورها مظهر المكعب وتعريفه كمساحة فريدة من نوعها. وبالنسبة للألوان، يسيطر اللونين البني والبيج على كافة أرجاء المنزل.

كما يعطي تشكيل المكعب بعض الوظائف والمعاني للطريقة التي يخدم بها هذا الشكل مستهلكه. وهكذا نجد الأشكال المكعّبة تطغى على نظام التأثيث والمفروشات في جميع أجزائها، وفي عناصر الإنارة والتخزين أيضاً، بالإضافة إلى تشكيل عناصر الهندسة الشكلية التي تجسدت في حجومٍ شبيهةٍ بالمكعب.

هذا وتقوم الوظائف الأساسية للمكعب بدايةً بتأمين مساحةٍ خاصةٍ بالتخزين، لتخدم فيما بعد كنمطٍ للعرض. وهكذا تعمل هذه الوظائف بالتزامن مع بعضها البعض خالقةً تعريفاً مركزياً يعيد تحديد منطقة غرفة تناول الطعام ويشكل حداً بصرياً بينها وبين المطبخ. وطبعاً يتضمن العنصر المذكور سابقاً منطقة تخزين لمنطقة الخدمات الخاصة بغرفة الطعام والمطبخ. وهنا نجد أن المكعب يعرض نفسه في مناطق متعددة في مختلف تفاصيل المنزل والفراغ وذلك ابتداءاً من نهاية غرفة الجلوس والمطبخ وبالتوازي معهما.

وكما ذكرنا آنفاً، يتم تعريف المكعب في مساحة المنزل من خلال اقتطاع المادة التي تشكل مساحةً للعرض والتخزين. وبالإضافة إلى هذا، -ومع تراكم المادة- يشكل المكعب مناطق عرض تم تخصيصها للجلوس والإنارة. وبهذا يصبح هذا المنزل اسمٌ على مسمى.

وفي النهاية قد يوافقني البعض بالاعتراف بجمالية هذا التصميم وهدوء الأجواء والفراغات الداخلية، وقد لا يبدو هذا الأمر مستهجناً في أرضٍ محتلةٍ مغتصبة إذا ما حاولنا فهم منهجية تفكير هؤلاء المصممين الذين يحاولون وبكل جد، والحق يُقال، تجميل المساحات التي يحتلّونها، وذلك بتقديري ما هو إلا محاولة للانسلاخ عن الواقع المرير الذي يحيط بهم خارج جدران هذه المنازل الجميلة التي تخفي خلفها دماءً وأشلاء أطفالٍ وقلوباً ممزقة.

وطبعاً وقبل الختام نشير إلى أن مسألة مواد البناء بالنسبة للقائمين على مثل هذه الأعمال الفنية لم تكن أمراً مؤرّقاً، فهم وبكل بساطة يحصلون على كل ما يريدونه من حجارةٍ وطوبٍ وغيرها من منازل الفلسطينين التي يسرقونها ويهدمونها يوماً بعد يوم!

إقرأ ايضًا