حصانٌ على السقف في مكتبة جامعة العلوم التطبيقية في ألمانيا

6

قد تكون شركة Zauberscho[e]n المعمارية جديدةً على الساحة العملية، إلا أنها أدت عملاً احترافياً بتصميمها لمكتبة جامعة العلوم التطبيقية في حرم ليوناردو في Münster بألمانيا. تُسمى هذه المكتبة “الحصان على السقف” وتخدم أقسام الفن والعمارة والتصميم في الجامعة.

لمَ هذه التسمية الغريبة؟

تعم أعمدةٌ شكلها مستوحىً من أرجل الحصان السقف الذي يغطي الجزء المبني من الجهة الجديدة، في حين تبقى فجوةٌ بين البناء الجديد والقديم لتنير الجزء القديم المبني من الآجر. أما التميّز الحقيقي في التصميم فيكمن في إمكانية جمع مياه الأمطار على السقف لتنحدر فيما بعد كشلالٍ يتساقط على زجاج النوافذ.

هنا لابد لنا من أن نلفت انتباهكم إلى أن المعماريين قد أنهوا مشروعهم في الوقت الذي كانوا فيه يستكملون دراستهم، لذا ساعدهم البرفسور Herbert Buehler من شركة Buehler und Buehler في العمل على المشروع.

ينتصب المبنى الجديد أمام اسطبلات حرم ليوناردو السابقة ويرتبط بكلية الفنون وبقسم العمارة حيث تمتزج المؤسسات الثلاثة في المكتبة وتقع خلف الجدار السابق لمبنى الاسطبلات. ولكن كي تكتمل المكتبة كان لابد من إيجاد مساحاتٍ أوسع تتسع للكتب، ولكن أين؟

كانت الأحصنة تقف أمام الاسطبلات في السابق ولكن الآن ستقف الكتب مكانها. حيث تُحيط واجهاتٌ زجاجيةٌ بالكتب ترتبط ألواحها الكبيرة ببعضها بتشطيباتٍ زجاجيةٍ أيضاً. لتُحدد هذه الواجهات شكل المبنى من الخارج وتقطيعاته الداخلية من الداخل أيضاً لشفافيتها التي تجعل من الكتب مرئيةً وإن نظرت إلى المكتبة من بعيد، سواءً ليلاً أم نهاراً. وهذا ما يزيد التركيز على الكتب في المكتبة منوهاً للأهمية العلمية للجامعة ولتبقى المكتبة رمزاً من رموزها.

تنقسم المساحات الداخلية إلى ثلاثة أقسامٍ توفر أجواء عملٍ متنوعةٍ ومختلفة للطلاب. فعند مقدمة الواجهة توجد ثلاث حجرات دراسةٍ بأجواءٍ هادئة للتعليم، وفي الخلف توجد طاولة كبيرة للمجموعات تفصلها عن بقية المساحات ستارةٌ عازلةٌ للصوت تنسدل من السقف وتكون قابلة للتحريك بحيث يمكن إسدالها لتغلق المكان وتوفر أجواء هادئة خاصة، أو يمكن فتحها لتنفتح على أجواءٍ أوسع وأكثر تفاعلية.

أما على الأسطح الخارجية فقد تمت طباعة صورةٍ للوحة “مدرسة أثينا School of Athens” للشهير رفاييل بحركةٍ رقمية تجعل الستارة كلما تحركت تخلق علاقاتٍ مختلفةٍ مع المكان. أما الألوان فمستوحاةٌ من المعماري الألماني Gottfried Sempers الشهير ونظريته المسلم بها عن تعددية الألوان؛ إذ انتهى إلى أن للألوان تأثيراً أخف من الأثر الذي يتركه الأبيض الناصع المشع، ولهذا تناغم لون المكتبة بالسقف الأخضر والأرضية السوداء مع لون الأشجار في الخارج وقربها من المباني المكسوة بالآجر.

وبالنظر عبر الواجهة إلى الخارج تبدو المناظر المحيطة براقةً وأكثر تلوناً وكأنك ترى الألوان والمناظر وأنت في الخارج. ليستند السقف الذي ينحدر على شكل جناحٍ في مؤخرة المبنى على ثلاثة أعمدة. وكما ذكرنا آنفاً تتمتع هذه الأعمدة بشكلها المستوحى من شكل أرجل الحصان عندما تتحرك وكأنه مايزال يتحرك في هذا المكان كما الأيام الغابرة. هنا يجدر بالذكر أنه قد تم تشيكل هذه الأرجل رقمياً لتمثّل نتاج تقنيةٍ حاسوبيةٍ فولاذيةٍ حديثة.

ولإضفاء جمالٍ فوق جمال التصميم تمت الاستفادة من كثرة الأمطار المنهمرة في Muenster، حيث تنهمر شلالات المطر على الزجاج وكأنها ستارةٌ شفافةٌ فوق الزجاج فتفعم المكان بالجمال. وطبعاً حفاظاً على البيئة وتقوية العلاقة بها، يتم جمع مياه الأمطار في بركةٍ تعيد الأمطار بيئياً لري الأراضي المحيطة. في حين تم تُرك فجوةٍ تسمح للضوء بالتغلغل لإضاءة جدار الاسطبل التاريخي بين الاسطبل القديم ذي الجدران الطوبية والمبنى الجديد المزجج.

قد يكفي أن تُثخن المكتبة بالكتب لتحتل مكانةً وأهميةً عظيمةً بين مباني الجامعة، إلا أن جمال التصميم واستدامته وتسخير ظروف الطبيعة لإفعام المكان بالحيوية قد جعلت للمكتبة أهميةً أكبر كملاذٍ للطلاب يقرأون ويتفكرون ويتعلمون فيه.

إقرأ ايضًا