مرونة وتقنية إبداع في مكتبٍ “رفيع”

2

على الرغم من أن العمل وراء الكمبيوتر المحمول أصبح تعريفاً لمفهوم العمل في العصر الحالي، ما تزال الحاجة إلى بيئة عملٍ دائمةٍ لأي مكتب ضروريةً على المدى البعيد. هذا إلى جانب الحاجة المتزايدة إلى المرونة ضمن جو عملٍ دائمٍ وثابتٍ، وخاصةً منذ مجيء موضة “مكاتب المقاهي”. انطلاقاً من هنا، جاءت فكرة “المكتب الرفيع” لمساحة مكتبٍ مشتركٍ بين شركة Kido Technologies لتقنية المعلومات ومكتبٍ متعدد الوسائط، من تصميم استديو SKLIM السنغافوري للتصميم متعدد الاختصاصات في مدينة Jalan Besar في سنغافورة.

بامتدادها على مساحة 225 متر مربع في مبنى مرممٍ عائدٍ إلى فترة ما بعد الحرب تماماً في ضواحي مقاطعة الأعمال المركزية في سنغافورة، جاءت مساحة المشروع طويلةً وضيقةً مع مستوياتٍ منقسمة، مقدِّمةً إمكانية إيجاد مساحةٍ مرفوعة، حيث تم الحفاظ على تركيبات الضوء والسقف والجدران على أوضاعها الحالية قدر الإمكان.

تهدف المساحة المصممة إلى التعبير عن الأنظمة الأخلاقية للشركات، والتي يمكن تلخيصها في ثلاث نقاط؛ المرونة والتقنية والإبداع. وقد تم تنظيم مساحة المكتب بأسلوبٍ بسيطٍ ضمن ثماني مجموعات، يمكن تقسيمها بشكلٍ أساسي إلى: صناديق رئيس العمل، وطاولة العمل لساعات طويلة، وطاولة النقاش وسجادة المدخل والمرافق الصحية والمخزن ونقطة الشحن ومنصة التحويل وزاوية مخصصة للوسائط المتعددة. وقد تم ترتيب كلٍّ من هذه المجموعات حول تشكيلةٍ مفتوحةٍ، باستثناء مرافق الصحة والخزن للسماح بالتوافق المتعدد بين مسارات العمل.

كما تم التركيز على بيئة العمل المرنة مع إمكانية إيجاد أعمال مكتبية حيوية ومجموعات عمل غير رسمية ومقصورات عمل شبه خاصة. فكانت صناديق رئيس العمل خياراً لمزيدٍ من الخصوصية بما أن بعض العمل يتطلب مستوى محدداً من الانعزال. وبما أن التقنية تمثل جانباً هاماً في أي مكتبٍ عصري، كانت سهولة اتصاله إلى كلٍّ من شبكة الإنترنت أو مصدر الطاقة إحدى أهم الشؤون التي ركّز عليها الزبون.

بالإضافة إلى هذا، أدى الحجم المتقلب للقوة العاملة أيضاً إلى إيجاد مساحات عملٍ مرنةٍ يمكن تركيزها أو توسيعها لتتناسب مع متطلبات المكتب. فكانت النتيجة على شكل “سطح طاولة عمل مخصصة لساعات العمل الطويلة” دمج شريطاً من الطاقة الخلاقة من نقاط البيانات، على أن يكون مزود الطاقة ونقاط الاتصال عن بعد مقربةٍ من أي موقع على امتداد هذه الطاولة، لتوسع عدد محطات العمل من 6 إلى 10 في غضون دقائق قليلة فقط.

من جهةٍ أخرى، أصبحت هذه القطعة المفردة من سطح العمل الممدود جزءاً من الشريط الأكبر من الأثاث متحولةً من سطح طاولة ومقاعد استقبال وتخزين إلى مساحة خزن.

أما منصة التحويل فقد كانت عبارة عن حجيرة اجتماع مرفوعة استفادت من السقف الأكثر ارتفاعاً لدمج المخزن في الأسفل. ومن الجدير ذكره هنا أنه قد تم تصميم هذه المنطقة بالاعتماد على خطوط الرؤية وفكرة الخصوصية وعلم قياسات الجسم البشري لتمثّل هذه المعايير جوانب هامة من التشكيلة الهندسية النهائية لهذه المساحة. حيث تقدم هذه المنصة بهذه الطريقة خلفيةً لمجموعة عملٍ مكتبي عند نقطة الشحن، إلى جانب تقديمها للخصوصية إلى العملية المستقلة للمكتب متعدد الوسائط. في حين شكلت التركيبة الضوئية العلوية الضخمة اللمسة الأخيرة على اقتراح تصميم مساحة الأحداث هذه.

بالنسبة إلى جوهر منطقة “المكتب الرفيع” فقد كانت الرغبة في البقاء مجهولاً وتقديم لوحةٍ فارغةٍ للعديد من مخططات العمل وإمكانياته المتنوعة. فتمت ترجمة “الشكل الرفيع” لهذه المساحة من التنظيم الأساسي للمساحات التي فتحت طريقاً عاماً لتوزيع الحركة والضوء والتهوية الطبيعية، مروراً بتفاصيل الأثاث التي احتفت بالحالة الهندسية المتجسدة في كونها مطويةً ومعلَّقةً ومتحولة.

يثبت هذا المكتب الفريد التصميم أنه ليس بالضرورة أن يكون لدينا مساحات شاسعة كي نتمكن من إيجاد بيئة عمل مرنة ومريحة، وإنما يكفي أن يكون لدينا فريق عمل ذكي مثل فريق استديو SKLIM المبدع.

إقرأ ايضًا