العمارة تتدخل حتى في روح المكان..

7

بتنا نسمع في الآونة الأخيرة عن الكثير من المشاريع التطويرية التي من شأنها تعديل مساحة أو هيكل أو الشكل الخارجي أو حتى الوظيفة لمشروعٍ ما، ولكن اليوم نتناول خبراً عن تعديل روح المكان بأكمله، وهو أمرٌ ليس بالسهل على الإطلاق، فالقصة هنا تتعدى العبث بأبعاد وألوان المبنى، إنها تتعلق بقلب مفهومه رأساً على عقب، فمن بنايةٍ سكنيةٍ للعمال إلى مقرٍ أسري!

قام المعماري الياباني Satoshi Higashijima القادم من أوساكا بتولي مهمة تطوير 102,29 م2 وهي مساحة بناء المشروع الواقع في الطابق الثالث من المبنى المؤلف من ثلاثة طوابق ذات إطار معدني، وتحويلها إلى شقةٍ سكنية لعائلة مؤلفة من زوجين واثنين من الأطفال.

وقد اعتمد Higashijima أثناء عملية التصميم على سبعة جوانب هامة ساهمت في إثراء التجربة المعمارية هناك في قلب أوساكا اليابانية، تتلخص فيمايلي:

-التقوس: والذي من شأنه التخفيف من حدّة المساحة من خلال ابتكار الأقواس في أرجائها؛ التي استطاعت بدورها أن تخلق جواً مختلفاً تماماً تبعاً لمكان وشكل القوس وكيفية إقحامه في المساحة.

-الأشكال ثلاثية الأبعاد: حيث تمت الاستعانة بهذه الطريقة المبتكرة انطلاقاً من أهمية التصميم ثلاثي الأبعاد في تحفيزنا بدنياً وعقلياً، بالإضافة إلى إتاحتها لاستغلال المساحة بشكلٍ أفضل وإضفاء البهجة على تفاصيل المنزل.

-الملامح البصرية: فقد اعتمد Higashijima تقنية ذكية تقضي التحكم بالعامل البصري، فكلنا يعلم بأن حاسة الرؤية بإمكانها التأثير بشكلٍ جذري على حواسنا الخمسة الأخرى، وهنا ومن خلال التحكم بهذه الحاسة الهامة تمكن المصمم من إثراء التجربة المكانية في هذا المنزل، حيث يحكم الناس على حجم المكان تبعاً للمشاهد المحيطة وليس بحساب مساحته بالأرقام، ولذلك ركز أثناء عملية التصميم على أهمية التتابع البصري أكثر من مجرد ربط الغرف.

-الأطفال: إن نجاح تصميم المساحة المخصصة للأطفال يؤدي بشكلٍ مباشر إلى نجاح التصميم ككل، حيث يتأثر دماغ الأطفال بالظروف المعيشية، وكنتيجةٍ لذلك تظهر الحاجة لابتكار تقنياتٍ الغرض منها تنشيط الحواس الخمس لدى الأطفال.

-المفروشات: والتي أرادها Higashijima بأن تثري المنزل انطلاقاً من أهمية تصميم المفروشات الجيد في إضفاء الحياة والبهجة على المكان.

-الإضاءة: حيث بمقدور الإضاءة أن تضيف المتعة على تفاصيل الحياة اليومية، إنها هنا ليست مجرد اختيار تجهيزات الإضاءة المناسبة، ولكنها تخبرنا أيضاً عن كيفية الاستفادة من الضوء الطبيعي وطبعاً عن أهمية اختيار المصباح الكهربائي المناسب.

الباب: إن مفهوم الباب هنا يعتمد على المواد المستخدمة فضلاً عن مستوى الشفافية الذي يطرحه على حدٍ سواء، وبالتزامن مع تغييره، يتغير إحساس الناس به؛ من هم على اتصالٍ دائمٍ معه، وبالتالي إحساسهم بجو الغرفة العام، حيث أنك ترى وتلمس الباب مراتٍ عديدة في اليوم، وعندما تقوم بإضافة عنصرٍ أسري عليه، فإن بمقدروه أن يجلب لك السعادة في كل مرةٍ تقوم باستخدامه.

وأخيراً لقد نجح Higashijima وبالاستعانة بهذه العناصر بممارسة طقوسه الخاصة على المكان وانتزاع آثار الماضي وبث الروح فيه من جديد..

إقرأ ايضًا