منزلٌ أوسترالي بروحٍ إيطالية يُحيِّر العالم في فهم إلهامه!

4

يزعم البعض أن آثار روما القديمة هي التي ألهمت مشروع هذا المنزل الخاص الذي يتحدث عنه الجميع في أوستراليا، إلا أن الرد على هذه الإدعاءات يأتي من المهندس والمصمم العمراني الإيطالي Antonino Cardillo صاحب الفكرة المبدعة وراء هذا المنزل الفريد.

حيث يشرح هذا الأخير عمله بالقول: بدت هذه الإعوجاجات التي لا يمكن التنبؤ بها في القرن الثامن عشر للأوروبيين المسافرين في الرحلة العظيمة (Grand Tour) كمشاهد خيالية لا يمكن أن توجد على أرض الواقع. فبدلاً من المبنى التاريخي الأصلي، يبقى الشيء المذهل حتى الآن هو تلك الحالة من الدمار المتقدم التي نقشتها آلاف السنين على صيغة أشكالٍ مختلفة، لتكشف عن تراجعاتها الغامضة لأبعد الحدود. ولهذا يخبرنا الأثر الباقي عن مرور الوقت وعن الجمال المتداعي ببطء، وفي هذا يثير تداعيه البطيء حكايةً مستعرضةً، كما لو أنها مأسورة بين العمارة ودمارها الحاسم.

يستمر المعماري في الشرح قائلاً: يحاول منزل “House of Twelve” أو “منزل الاثنا عشر” أن يلفِّق استجابة لقصةٍ غير منقطعة، متبعاً طريقاً تجريبياً مصنوعاً من التغير المتطور للأفكار المعاصرة وتلك الخاصة بالعصور القديمة الأخيرة، مثل فكرة الحلقات الرائعة أو التتابع الأفقي للمساحات والأشكال المتعددة، هذه الأشكال المتسلسلة والموجَّهة وفقاً للتوسعية المندفعة بعيداً عن المركز، كتلك التي توحد أعمال المعماري الشهير فرانك لويد رايت Frank Lloyd Wright مع فيلا الإمبراطور Hadrian في Tivoli.

وبالإضافة إلى هذا، تأتي التصادمات والتقابلات -هذه الأصداء البعيدة للمركز الأمريكي في باريس من تصميم فرانك غيري Frank Gehry- لتميز الواجهة والمساحة العامة للمنزل، هذا المكان الذي يظهر شكله الدائري من جهة الطريق وكأنه منحوتٌ بعمق. وبالإضافة إلى استعادة خاصية السماكة إلى الواجهة الأمامية، تجعل مثل هذه التنقيبات من المنزل هيكلاً نفاذاً لأشعة شمس الشتاء التي تصل لإنارة الفناءات في الخلف بضوءٍ وافرٍ لا تقاطعه سوى الفجوات الموجودة على سطحها.

أما أكثر ما يميز المنزل بالتحديد، فهو ظهور مساحة المعيشة بقنطرتها الشفافة تقريباً والمزينة بنقوش الفسيفساء الذهبية، وبتموجات ترقرق الماء في المرايا على الحواف والانعكاسات المضاعفة المتلاحقة إذا ما نظرنا إليها من الفناء الرئيسي وكأنها “غرفةٌ من النور” تعود إلى الطراز الباروكي مع فارقٍ بسيطٍ هو إعادة ابتكارها باستخدام مبدأ عمراني بحت. وهذا بالضبط ما جعل الجميع يحتارون في التنبؤ بمصدر إلهام مصمم هذا المكان الخلاب الذي زيَّن أوستراليا بلمسته الإيطالية الراقية!

إقرأ ايضًا