تحيةُ مطعمٍ سويدي لكرة القدم الإيطالية

1

في إحدى أكثر الأماكن ازدحاماً بالمطاعم والمقاهي، أضافت شركة أبيلرادو غونزاليس السويدية للعمارة لمستها العصرية المتميزة على شكل مطعمٍ وبارٍ باسم”غرابا” أو Grappa في مدينة مالمو السويدية. حيث يتميز التصميم بالمساحات والأفكار والإنارة المستوحاة -بشكلٍ رئيسي- من كرة القدم الإيطالية.

فبعد أن كانت هذه الساحة جزءاً من المركز العائد إلى القرون الوسطى في مدينة مالمو، تحولت إلى مكان اجتماعٍ وعامل جذبٍ سياحيٍّ للزوار. ففي الصيف، تتغطى الساحة بالتراسات الهوائية المفتوحة مما يمنح الناس حياةً حيويةً لهذه المساحة المفتوحة.

أما بالنسبة إلى مطعم Grappa الجديد فهو يقع في قلب ساحة ليلا تروغ، إذ تشكل واجهات المطعم الأكبر المواجهة للجانب الغربي من الساحة مساحةً طولانيةً أفقيةً قويةً باتجاه المنطقة الخارجية. ويستقر مكان المطعم في مستوى مدخل المبنى الكلاسيكي العائد إلى عام 1800، مع ممرٍ إلى مستودعٍ يعود إلى منتصف عام 1800 باتجاه الباحة الخلفية للمُجمَّع.

هذا وقد تم رفع مستوى المدخل بمقدار متر واحد فوق الساحة المحيطة التي تولِّد رابطاً فراغياً ممتعاً بين المساحة الأفقية للمطعم والمساحة الخارجية من ساحة ليلا تورغ. ثم أثناء آخر فترة ما بعد الظهر، يتم التأكيد على المساحة الأفقية من خلال غروب الشمس، مما يخلق جاذباً خاصاً لزوار الجانب الغربي من الساحة.

تجسدت رغبة الزبون في ابتكار مطعمٍ إيطاليٍّ بالإشارة إلى لعبة كرة القدم كصورة جانبية. فكانت الفكرة الرئيسية للتصميم متجسدة في إدخال إشارةٍ مجردةٍ لفكرة كرة القدم الإيطالية، أثناء التأكيد على الرابط الفراغي بين المساحة الأفقية والساحة لتغشية الانقسام بين الداخل والخارج.

من خلال هذه الفكرة، تم ابتكار تتابعٍ فراغيٍّ من الساحة، عبر منطقة البار وإلى داخل مطعم المستودع القديم، حيث تم التخلص من التركيب الأصلي للمبنى. كما تم التأكيد على هذا التتابع الفراغي من خلال العلاقة والتناقض بين التاريخي والمعاصر، مع تجريد إنشاء المساحة للكشف عن المواد الأصلية أثناء استخدام الطرائق الإنشائية الحديثة من أجل الكتل الإضافية في المساحة.

هذا وتنقسم المساحة الداخلية من المطعم إلى ثلاثة مناطق رئيسية، ألا وهي البار ومنطقة تناول الطعام والمراحيض.

البار:

لدى وصوله إلى مدخل المطعم، يواجه الزائر باباً مرتفعاً إلى 3,5 متر يشكل الخطوط العمودية التي تربط المساحة الداخلية بالساحة. مع العلم أن منطقة المدخل تلعب مع البار دوراً رئيسياً في المطعم.

بالنسبة إلى نموذج ملعب كرة القدم، فهو ينعكس في السقف، منتهياً كشلالٍ من العشب الأخضر الممتد من السقف إلى قمة الأرائك الحمراء. وقد تمت تغطية البار بالفولاذ الصلب والمطاط الأسود، لتعريف الخط الأفقي الأزرق لضوء النيون لتحديد مناطق الخدمة في البار.

بشكلٍ رئيسيٍّ، تتم إنارة البار بأضواء مرتفعة تشكل الخطوط العمودية للأعمدة. بينما تم تصنيع النوافذ المواجهة للساحة بحيث تزود المساحة بعنصرٍ يعمل كمنافذ مرآب، فتفتح الواجهة الغربية في ثلاثة أقسام من أجل تغشيةٍ كاملةٍ للانقسام بين الداخل والخارج.

غرفة تناول الطعام:

المساحة الثانية هي منطقة تناول الطعام الواقعة على قسمٍ منخفضٍ ضمن مبنى المستودع القديم. فتقدم هذه المنطقة منظراً مذهلاً عبر البار باتجاه ساحة ليلا تروغ، بينما يؤطِّر خطٌ من الأرائك الحمراء إلى اليسار فرن البيتزا المتموضع كشيءٍ من القرميد الأسود ضمن المساحة. على النقيض، يستقر بار البيتزا أمام الفرن ككتلةٍ بيضاء من الرخام. بينما يتم تجديد كتلة السقف القديم والأعمدة الخشبية ودمجها في مساحة تناول الطعام.

المراحيض:

يتغطى المدخل إلى ردهة المراحيض بستارٍ من البلاستيك الشفاف، عاكساً ضوء النيون الأصفر من “المطر الذهبي” الذي يحدد المدخل. وتحتوي ردهة المراحيض بشكلٍ رئيسيٍّ على قطع التوتياء ذات المرايا الفردية. في حين تأتي منطقة المراحيض المحتوية على دورات مياه بيضاء بالكامل ومضاءة من الأرضية مع أضواء مسلَّطة من السقف لتركز على المرايا.

تنبثق فكرة هذا التصميم من الرغبة في خلق مساحةٍ مشرقةٍ مغطاةٍ بمواد عاكسة مع بعض التفاصيل الإسمنتية كدرجات السلالم والتوتياء. وفي أعلى ردهة المراحيض، يحوي السقف الرئيسي سطحاً شفافاً يتقصى الواجهات التاريخية المحيطة بالباحة الداخلية من المبنى.

الأثاث:

من باب المدخل الرئيسي للبار على الجانب الأيسر، يبدأ خطٌ من الأرائك المنخفضة باللون الأحمر. أطولها هو الخط الأفقي الممتد من منطقة البار إلى منطقة تناول الطعام، منتهياً ببار البيتزا في نهاية المطعم.

أما الأريكة بوصفها خطاً متصلاً، فهي تؤكد على فكرة المساحة الأفقية لتخلق رابطاً بين الساحة والمناطق الداخلية من منطقة تناول الطعام. إذ تتوافق هذه الأريكة الحمراء مع سجادة العشب الأخضر.

وعلى يمين المدخل توجد أريكةٌ أخرى تشكل المساحة المحتوية على جهاز تلفاز مركب على الجدار. بينما تحدد أريكةٌ مشابهةٌ باللون الأبيض مساحتها الخاصة في غرفة تناول الطعام.

من ناحيةٍ أخرى، تأتي الطاولات من الخشب الخفيف والفولاذ الصلب، بينما تأتي الكراسي من بلاستيك البولي بروبيلين الأبيض والألمنيوم. وهنا أيضاً تم تركيب أجهزة تلفاز في جميع مناطق البار وغرفة تناول الطعام، مع دمج نموذج مباريات كرة القدم على قمة نموذج ضوء النيون.

المواد والإنارة والألوان:

صُنِعت الأرضيات والسلالم من الإسمنت بلون الإسمنت الطبيعي، بينما جاءت الجدران من الجص الرمادي والفسيفساء الأبيض. أما السقف فهو من الجص الرمادي الغامق، تمت معالجته بجدرانٍ جزئيةٍ للتأكيد على اتصال الأسطح. كما يخلق السقف الزجاجي ونوافذ السقف الواسعة النطاق والزجاج الرئيسي تواصلاً بين الداخل والتركيبة العمرانية للمدينة.

وهكذا يصبح هذا المطعم عبارة عن مساحةٍ داخليةٍ عمرانيةٍ تؤكد على خاصيات حياة المدينة. حيث يتم دعم الأعمدة الإسمنتية بعوارض إسمنتية خضراء، فتعمل مع العمود المصنوع من الفولاذ الصلب على تعريف خط افتراضي بين البار والمدخل.

من الملاحظ أيضاً أن الألوان الأساسية المستخدمة في الداخل إنما هي الأحمر والأبيض والأخضر، لتكمل بهذه الطريقة الألوان الإيطالية وتدعم إحساس العشب الأخضر من ملاعب كرة القدم. كما تم استخدام تدرُّجات الرمادي مع درجةٍ لونيةٍ أغمق على السقف تصبح أخف على الجدران.

علاوةً على هذا، تضيف الألوان الطبيعية من الإسمنت الدرجة اللونية الرمادية الثالثة أثناء استكشافها كمادة طبيعية. كما يتم استكشاف التفاصيل الإنشائية الخشبية في شكلها ولونها الطبيعي، لتكتمل مع الأداة الشفافة لأنظمة الحماية ضد الحريق.

بهذه الطريقة، تخلق الإنارة تأثيراتٍ دقيقةً في المناطق الرئيسية من البار والمراحيض، مؤكدة على بُنى المواد والتبدُّلات اللونية.

مما لا شك فيه أنه على الرغم من غنى الساحة بالمطاعم، إلا أن هذا المطعم بالتحديد يضيف حتماً طابعاً خاصاً جديداً على المنطقة، مانحاً إياها مساحةً تضج بأسلوب الحياة الحديث.

إقرأ ايضًا