مكاتب شركة Calyon توحد فرنسا واليابان “معمارياً”

7

أفصحت شركة Calyon في العاصمة اليابانية طوكيو، عن دمج لمجموعتي Credit Agricole ومجموعة Credit Lyonnais المصرفية الفرنسية في عام 2003، وأعقب هذا الاندماج قراراً إدارياً يقضي بتشييد مبنىً جديد ذي نوعية عالية، إلى جانب التركيز على تسخير بنيته التحتية لخدمة متطلبات الاستثمار المصرفي، ورسا القرار على مبنى Sumitomo الجديد في منطقة شيودوم التجارية في وسط طوكيو.

جاء التصميم ليلبي رغبة إدارة الشركة بوجود مقرٍ تجاري ومكتب خلفي يضم بدوره غرفاً للعلاقات العامة ومركزاً للاجتماعات ومنطقةً للاستقبال إضافةً إلى البنى التحتية المرتبطة، في حين اعتمد المخطط وتنظيم المساحات الهامة على موقع المبنى المميز، فمن جهة يظهر المبنى وكأنه في وسط طوكيو تظلله سفوح جبل Fuji، بينما وفي المساء يمكن مشاهدة غروب الشمس بألوانها القرمزية أو الحمراء القوية، ومن جهةٍ أخرى يشرف مبنى الشركة على حديقة Hama-rikyu، والتي تعتبر بدورها إحدى أهم الأمثلة عن الحدائق اليابانية في طوكيو والعائدة لفترة Edo.

أما فيما يتعلق بمفهوم التصميم، فقد تم الاعتماد على تأمين عددٍ كبير من الغرف المرصوفة حول الممرات الداخلية، حيث تظهر هنا “الممرات” على شكل “شوارع” من الغرف منفصلة بشكل ظاهري وكأنها “مبانٍ”، وذلك انطلاقاً من واقع الاستثمار المصرفي الذي يتطلب درجةً معينة من الخصوصية، إذ جاء هذا الحل ليخلص المشروع من تسرب الصوت القادم من الغرف المجاورة إلى جانب الضجة القوية الصادرة عن مكيفات الهواء.

كنتيجةً لذلك يمكننا رؤية هذه المساحات على أنها مساحاتٌ زجاجية قائمة بحد ذاتها، والتي استطاعت أن تلعب على الأشكال والنسب بشكلٍ مشترك، الأمر الذي أدى إلى “اللعب” على حركة هذه “المساحات” حول مركز المبنى، بهدف إيجاد حلٍ مثالي يرضي اثنين من أهم مفاهيم التصميم الرئيسية؛ وهي التسلسل الهرمي الوظيفي للمساحات المطلوبة والعلاقات التناسبية بين مختلف “المساحات”.

لقد أراد معماريو الشركة أن تعتمد الملامح الجمالية للتصميم على ثلاثة عوامل هي الأناقة ومبادئ التصميم بالحد الأدنى والإضاءة، وعلاوةً على ذلك فقد كان جلب ملامح التصميم الجمالية اليابانية والفرنسية جنباً إلى جنب من أولى مفاهيم التصميم الرئيسية، ومن ثم تحول فريق العمل لدراسة هذه الأماكن وكيف ستبدو فور الانتهاء منها وكيف ستعمل خلال الليل والنهار ويأخذنا ذلك نحو الإضاءة.

حيث لا تنفك تذكرنا هذه الصناديق ذات الأشكال البسيطة بمصابيح chochin الورقية اليابانية، إذ تمت إضاءة كافة الغرف في الداخل على النحو المطلوب، في حين يمكننا أن نرى الممرات والمساحات العامة مضاءة ولكن بفعل الضوء الصادر عن الغرف في الداخل من خلال جدران هذه الغرف الشفافة.

ولتنفيذ هذه الجدران الذكية، قام معماريو Calyon بالاستعانة بتقنية جديدة وعبقرية تم تطويرها من قبل شركة P+P Holzbau المبدعة من Darmstadt وتدعى Vectogramm؛ إذ تسمح هذه التقنية بنقش أي صورة فيما إذا كانت نصاً أو صورةً أو رسماً عبر آلة خاصة على أي سطح، وبالفعل استجاب المعماري Stefan Ochs مدير الشركة الأولى في ألمانيا في هذا المجال لطلب الفريق وقام بالمساهمة في دمغ كافة الأسطح بنقوش رائعة وكانت النتيجة نمطاً جديداً ولكن رائعاً من ورق الجدران الرقمية، وبهذه الطريقة استطاعت هذه التقنية الجديدة أن تلبي الرغبة القديمة بإضافة الملامح الجمالية الفرنسية على إدراكنا المطور مسبقاً للضوء ومبادئ التصميم البسيط بالحد الأدنى، بالاستعانة بنبتة اللبلاب التي اعتدنا أن نراها تغطي العديد من المنازل الباريسية.

ولإيجاز المواد المستخدمة في عملية إكساء كافة الجدران والأسطح، لا بد لنا من الإشارة إلى أن بعضها يستخدم في اليابان للمرة الأولى مثل تقنية Vectogramm، حيث تم استخدام الإكريليك والزجاج في غرف الاجتماعات وقاعات المؤتمرات لإضفاء الشفافية والسماح بإضاءة مناسبة.

ما زلنا في نفس السياق، إذ تم استخدام كسوة الريزوبلان المصنوعة من الألمنيوم لإكساء كافة الأسطح الصلبة وخاصةً في إعادة إكساء ممرات المبنى، ويمكننا أن نلاحظ هنا بأن هذه الكسوة تظهر دائماً باللون الرمادي باستثناء غرفة استراحة الموظفين فإنها خضراء بهدف إضفاء شيء من الراحة والاسترخاء على أيام الدوام، مما يؤمن اتصالاً مباشراً مع حدائق Hama-rikyu عبر النافذة.

وأخيراً فقد تم استخدام مادة Sasmox العازلة باللون الأسود لإكساء الجدران الصلبة داخل غرفة الانتظار الخاصة بالعميل بهدف حجبها عن غرف الإدارة، حيث يشعر الداخل إلى المكان وكأنه في صندوق أسود يكسوه صندوق زجاجي آخر، ولا بد هنا أن نذكر بأن كافة هذه المواد تم نقشها باستخدام تقنية Vectogramm.

بالحديث عن إضاءة الشركة، يمكننا أن نلاحظ هنا إضاءة شبيهة بإضاءة المتحف، حيث تم توزيعها حول محيط الغرفة وتماماً فوق الجدران الإكريليكية المنقوشة بتقنية Vectogramm، الأمر الذي لعب دوراً في توجيه الإضاءة نحو النقوش التي تختلف أشكالها تبعاً للزاوية التي يقف عندها المرء وطبعاً الإضاءة.

وعلاوةً على ذلك، فقد استطاع محيط السقف الرائع، الذي تم تأطيره بنفس نوعية الزجاج المستخدمة لتأطير المحيط الخارجي للغرفة، بأن تظهر كافة الغرف مضاءة بشكل طبيعي من خلال أشعة الشمس إلى الأعلى من السقف الصلب.

أما بالإشارة إلى إضاءة الأبواب، فقد تم تصميمها باستخدام إطار ضوئي مصنوع من الألمنيوم، في حين ترتبط أجهزة الإضاءة المثبتة داخل الإطارات بأجهزة حساسة داخل الغرف، فعندما تكون الغرفة فارغة يتم إطفاء إضاءة الأبواب، وفي اللحظة التي يدخل بها أحدهم إليها ويقوم بتشغيل الجهاز المرصود، يتم تشغيل إضاءة الأبواب على الفور، ويبقى الباب ساطعاً أبداً طالما يوجد أحد هناك، مما يساعد الموظفين في الخارج كشف الغرف المشغولة بسهولة ودقة متناهية.

نقطة أخرى يجب المرور عليها ألا وهي تعذر تعليق لوحات فنية تقليدية على الجدران والسبب بأن أغلب جدران الغرف غير صلبة، ولذلك ارتأى فريق العمل ابتكار أشكال مناسبة لهذا الوضع وغير تقليدية بالمرة، وبالفعل تمت طباعة الأعمال الفنية المنشودة على أقمشة كبيرة وتم فرشها داخل الغرف، حيث ظهرت المناطق الكبيرة المفروشة بهذه الأقمشة وكأنها حواجز سمعية بصرية داخل الغرف من شأنها تخفيف حدة الأصوات.

وفي هذا الصدد تم اختيار الفنان الياباني Peter Cook ليلتقط صوراً أحادية لبعض المباني والمدن، حيث تتجسد أهم قطعة تزين شركة Calyon في الدمج الحاصل بين اثنتين من اللوحات الثلاثية هائلة الحجم الموضوعة في غرفة اجتماع مجلس الإدارة؛ حيث تم تمثيل فرنسا من خلال لوحة لتصميم المعماري I. M. Pei لمشروعه “Louvre pyramid” في باريس، في حين مثّلت اليابان لوحة تعرض تصميم كينزو تانغي Kenzo Tange لمشروعه لمبنى بلدية طوكيو “Tokyo City Hall”، ليتمكن الجميع بذلك من مشاهدة هذا الانتقال من فرنسا إلى اليابان بشكل مرئي مباشرةً من النافذة.

إقرأ ايضًا