تسريحة جديدة لصالون Klinik في لندن

4

عند الانتهاء منه في عام 1998، كان صالون الحلاقة Klinik Hair Salon لصاحبته Anna Forsling في قلب مدينة لندن من أول المشاريع التي قامت بها شركة Block Architecture، وعلى الرغم من المساحة الضئيلة التي يتحلى بها والبالغة 67 م2، فقد كان في غاية الأهمية حيث قدّم لمصمميه مفاهيم ومواضيع جديرة بالثناء، ولكن مؤخراً وفي عام 2009 بدأ مصممو الشركة العريقة نفسها بالعمل على ابتكار تصميمٍ جديدٍ للمكان الذي قاموا هم بالتحديد بتصميمه فيما مضى، وفي هذا التصميم بالتحديد قاموا وبوحيٍ من عالم الطب وعالم المرافق العامة بخلق مساحةٍ قد كانت بالنسبة لهم مألوفةً ومبهمةً في نفس الوقت.

فمن خلال استخدام مفرداتٍ تصميميةٍ مستمدةٍ من عالمٍ آخر قام المصممون بالعمل على خلق تواصلٍ أكثر مرحاً مع الفراغ، بهدف إعطاء مفهوم زيارة مصففي الشعر طعماً جديداً فريداً من نوعه.

كما وعمل المصممون على تبني أشكال ومواد معروفة والتي بدأت تسمح بولادة مكان مهجّن نوعاً ما، فعلى سبيل المثال، فإن مقعد الانتظار ما هو إلا وليد سرير المشفى والكنبة الطويلة، حيث تم اختيار الجلد الأبيض والأنابيب الفولاذية عن سابق نية، في حين تم تصميم غرفة الانتظار من وحي من تناظر الساعات.

فعلى الرغم من أن الصالون يخدم وظيفته على أحسن وجه، ولكن كان القصد من وراء إعادة تجديده جعله قطعةً فنيةً جمالية بكل معنى الكلمة وموحيةً في نفس الوقت، وباختصار لقد قام مصممي Block وبالاستعانة مع مهندسي البناء من شركة Price & Myers بخلق مساحةٍ خياليةٍ تحتوي على عناصر مختلفة من عوالم أخرى وبميزانيةٍ تقدر بحوالي 157,550,00جنيه إسترليني.

كما وكان إدخال شبكة تلفزيون CCTV إلى الصالون فكرةً شيقة والتي أضافت بعداً بصرياً على التجربة برمتها، فقد تم تثبيت الكاميرات أعلى كل كرسي بهدف السماح لمشاهدة عملية القص على الشاشة، حيث يصبح المرء بعيداً عن التجربة بواسطة آلة الكاميرا، وأيضاً فقد تم ابتكار تقنية جديدة لم يكن بالإمكان اختبارها من قبل، وهي رؤية مؤخر الرأس خلال عملية التزيين، وبذلك يصبح الزبون مفوضاً بإدخال التعديلات على التسريحة التي بات يراها بالتفاصيل بواسطة الكاميرا التي تقوم بعرض ما يجري من وراء ظهره.

حيث قامت هذه العملية بإيحاء المصممين ومساعدتهم على ابتكار مكانٍ فريدٍ من نوعه في عالم التزيين، ولكن ليس بالضرورة أن يكون الإيحاء حرفياً بالكامل، بل هي دعوةٌ لخلق علاقة تفاعلية بين المكان ومستخدميه.

لقد كانت طريقة تصميم النسخة المعدلة من صالون Klinik ما هي إلا عملية تطوير للأفكار القديمة، مع بعض التعديلات هنا وهناك، فقد أراد المصممون استكشاف فكرة الحيز السينمائي، وكأنما تتم دعوة الزبائن إلى دخول عالمٍ آخر عند زيارة الصالون، حيث جاءت هذه الأفكار كاستجابةٍ عمليةٍ لمتطلبات العميل الذي رغب بالمحافظة الصالون الجديد على الملامح الجمالية القديمة ولكن مع قليلٍ من الإنعاش والتجديد.

أما أثناء تنفيذ هذا المشروع، فقد تمت مراعاة معايير الموقع الصارمة، حيث قام المصممون بالتعامل مع هذا التحدي من خلال توسيع المساحة الداخلية فقط، وربط المساحة الأمامية للصالون مع غرفة تخزين خلفية عن طريق توسعة جانبية جديدة، لينتج بذلك عن هذه الإضافة إلى جانب ربط المساحة الأمامية مساحةً داخليةً إضافيةً التي أضفت الحياة على المشروع بأكمله.

لقد خلقت هذه الطريقة المبتكرة مساحةً ضيقةً وطويلةً جداً، والتي قام المصممون بإضافة لمساتٍ رائعةٍ عليها بواسطة الألواح الجدارية البيضاء اللامعة التي قامت بدورها بتحديد طول الصالون، الأمر الذي نتج عنه ولادة سطحٍ انعكاسي يقوم بإضفاء العرض على المكان عند النظر إليه.

وعلى الرغم من القرار المسبق بجعل كل شيء يقع تحت مسند الألواح الجدارية أبيض اللون، قام المصممون بالقيام بعدة تعديلات باستخدام أنسجةٍ ونقوشٍ مختلفةٍ، حيث باتت الجدران الانعكاسية تتلاقى والمفروشات الجلدية غير اللمّاعة، أما بلاط الصالون فقد تم تصميمه على شبكة من الجص الرمادي الداكن، الأمر الذي يضفي السعة عند النظر إلى طول المكان.

أما التحدي الآخر الذي قام المصممون بمواجهته، فقد كان جلب الضوء الطبيعي إلى وسط المكان الفارع الطول من خلال واجهة الصالون الضيقة والمدخل الخلفي الضيق أيضاً، حيث فسحت التوسعة الجديدة المجال أمام المصممون لابتكار ملقفٍ كبيرٍ، والذي من شأنه أن يسمح لزوار الصالون الاستمتاع برؤية السماء عند جلوسهم في كراسي غسيل الشعر، إلى جانب دوره الأساسي بنشر الضوء الطبيعي على كافة أرجاء الصالون.

وأخيراً فإن الواجهة الخلفية كانت من إحدى أهم التعديلات على المكان، فقد تم تصميمها لتشكّل إطاراً حول داخل الصالون الفريد، كما وتم لصق الزجاج بما كان يبدو وكأنه أطر رقيقةً ولكن أنيقةً من الفولاذ الأبيض المطلي وذلك بواسطة شرائط سوداء سميكة، لتشترك كافة هذه التفاصيل الشيقة في النهاية بإظهار إطارات الزوايا الفولاذية بسماكةٍ قدرها 5 مم فقط حول الزجاج، ولتجلب أخيراً هذه الواجهة الأنيقة المزيد والمزيد من الزبائن الراغبين بتسريحة مميزة.

إقرأ ايضًا