“حيوان الشاطئ الذي يأكل الرياح”

2

لا تخف عزيزي القارئ، فما تقرأه في ما هو إلا عنوان لمعرض مميز في متحف أويتا للفنون في اليابان…

حيث تعاون مصمم المناظر الطبيعية الياباني إيكي دانزوكا مع الفنان الهولندي تيو يانسن على إدارة هذا المعرض المميز والفريد من نوعه في نفس الوقت.

إذ تلتقط تركيبة يانسن الديكورية المشهد الطبيعي في مدينة أويتا اليابانية مع المناظر الطبيعية الهولندية، لتجتذب الزوار بكل حيوية وقوة لداخل المعرض، وعن طريق وضع عددٍ من الآلات تم التوصل إلى مساحة مثيرة للاهتمام ومشوّقة –فما أن يدخل الأطفال إلى المكان حتى تراهم يسارعون لتفحّص التركيبة وتجريبها.

أما عن “حيوانات الشاطئ” التي ابتكرها الثنائي المبدع، فهي عبارة عن كتل ضخمة تم جمعها بشكلٍ حصريٍّ من مواد يومية متوافرة في متاجر DIY للمفروشات في هولندا، كالأنابيب البلاستيكية على سبيل المثال.

حيث ما إن تهب الرياح متسللة عبر أجزاء هذه “الحيوانات” تبدأ أرجلها العديدة بالتحرك بدقة واتقان شديدين مما يمكّن التركيبة برمّتها من التحرّك.

وهكذا تستمر هذه الأشكال الحية بالتطور على يد السيد يانسن، مدفوعةً بتلك الطاقة الجاذبة الغامضة، فقد تجاوزت حيوانات الشاطئ هذه محيطات هولندا لتصل إلى غابات أويتا، والجدير بالذكر هنا هو إضافة المصممين لسمات إضافية على المساحة باستخدام مواد من الأرض نفسها؛ كالرمل والخشب والنباتات التي تم استحضارها مباشرةً من هولندا، هذا عدا عن مخاريط الصنوبر المجموعة من غابات أويتا.

أما عن تقسيم المعرض، فقد تم على ثلاثة مناطق؛ البحر والحياة والغابة، مما يسمح للزوار بتجربة تطور تلك الحيوانات الشاطئية، وتماماً مثلما تم ربط المشاهد الطبيعية المتباعدة في هولندا وأويتا عبر الآفاق، كذلك الأجساد الحية؛ وللتعبير عن “خطوط” الوصل والربط هذه، قام المصممان بنقش معلوماتٍ متنوعة؛ بما في ذلك من كلمات وصور فوتوغرافية ورسومات بين مدخل المعرض ومخرجه، وعلى ارتفاع 145 سم، وهو مستوى نظر الشخص الياباني العادي.

*مفهوم التركيبة:

البحر/الحياة/الغابة…

يتألف هذا المعرض كما أشرنا سابقاً من ثلاثة مناطق؛ هي البحر والحياة والغابة، حيث البحر هو المكان الذي يمكنك فيه استشعار الشاطئ والرياح، وهي المنطقة التي انقرضت فيها “حيوانات الشاطئ” عبر مسيرتها التطورية.

وهنا يمكنك رؤية ذلك السرير من الرمل الأبيض الذي تم فرشه في إحدى جوانب المعرض قرب الأصداف البحرية والأخشاب والنباتات المستحضرة من هولندا.

أما عن منطقة الحياة، فهي المكان الذي يمكن للزوار فيه تعلم كل شيء عن عملية صناعة “حيوانات الشاطئ”، وهنا أيضاً يمكن للأطفال أن ينفخوا الحياة في تلك الحيوانات، وذلك عبر القشات (الأنابيب البلاستيكية).

وأخيراً منطقة الغابة، إنها المنطقة التي يمكن فيها للزوار مراقبة حركة “حيوانات الشاطئ” حيث تشكّل غابة Ueno Hills خلفيةً للمشهد بأكمله.

وبالنسبة لمخاريط الصنوبر والأغصان والخيزران، فقد تم جلبها من غابات أويتا، ليبدأ “حيوانات الشاطئ” رحلتها إلى غابات Ueno أي “الأفق”. ولتوضيح المنظر الطبيعي الرابط بين البحر والغابة قام المصممان برسم خط على مستوى عين الرائي على الحائط. حيث يظهر الخط ضمن المساحة بأشكال متعددة، مرةً كنص، ومرةً أخرى كمخطط للمنظر الطبيعي، ومراتٍ أخرى كمستوى للمياه، وهكذا يعرض هذا الخط أشكالاً متنوعة من المعلومات؛ بما في ذلك معلوماتٍ عن “حيوانات الشاطئ” والرياح والغابة الطبيعة في أويتا وهولندا.

إنه خطٌ يشير إلى أفق خليج Beppu الذي سيكون واضحاً للعيان من هذا الموقع تحديداً، ليشير إلى أفق هولندا ويذكّر بـ “حيوانات الشاطئ”، مما يدعو الزائر للمس الارتباط بين الحياة والطبيعة.

إقرأ ايضًا