زجاجات البيرة تتحول إلى أبواب في مصانعها!

2

يُعتبر مصنع البيرة الخاص بعلامة Blatz التجارية أحد أقدم مصانع البيرة غير المستعملة حالياً في مدينة ميلووكي الأمريكية، حيث تم إدراجه على لائحة السجل الوطني للأماكن التاريخية في مدينة ميلووكي إذ يحتل قطعةً ضيقةً على المحيط الشمالي لمركز المدينة.

وببنائها بين عامي 1851 و 1910، خضعت الكتلة الحجرية الضخمة إلى سلسلةٍ من الإضافات والتغييرات في الثمانينات من القرن العشرين لاستيعاب الشقق السكنية والمكاتب، ولكنها لم تتوفق في تجربتها ودخلت في مرحلةٍ من اليأس والقنوط.

نتيجةً لذلك، وقع الاختيار على شركة Johnsen Schmaling Architects الأمريكية للعمارة لتولي هذه المهمة الصعبة في إعادة الأمل ببعثها من جديد. ولأنها كانت تعمل بميزانيةٍ محدودةٍ ضمن النطاقات المقيدة للكتلة الموجودة، ركزت الشركة المصممة جهودها على سلسلةٍ من التدخلات الصغيرة لإعادة تصور النطاق العام للمبنى.

حيث يقود مدخلٌ مغطى عند مستوى الشارع إلى الردهة المركزية الجديدة التي تلف محاور التوزيع الرئيسي وتخلق تبادلاً حيوياً بين المكاتب والشقق السكنية والمساحات التجارية المبتكرة حديثاً. وبانزلاقه بين الأعمدة الحجرية الموجودة، يخدم صندوقٌ لماعٌ ضيق كمدخلٍ ومتجر قهوة صغير للمبنى.

وبصدها بواسطة بساتين من الخيزران، تطل الردهة على ردهةٍ أخرى على المستوى المنخفض، تتميز بسلسلةٍ من الأبواب الهائلة المصنوعة من القوارير. وبالاعتماد على موقع الأبواب، يمكن أن تُستخدم الردهة كمساحةٍ مفتوحةٍ كبيرةٍ موحدة، أو تنقسم إلى مناطق حميمية أصغر حجماً.

أما جناح السقف المفتوح، فهو يقدم مرفقاً اصطناعياً إلى جميع مستخدمي المبنى. وبإطلالتها على الأفق، تصدر أنابيب الإنارة الرفيعة التي تحدد هيكل سقف الجناح توهجاً غامضاً في ليالي مدينة ميلووكي المظلمة، لتحدد الولادة العمرانية الجديدة لهذا الحي الموجود في مركز المدينة.

أبواب القوارير: يتألف كل باب دوّار مصنوع من القوارير –بعرض تسعة أقدام وستة إنشات وطول 9 أقدام- من إطار ألمنيوم ملحوم و 1,590 زجاجة بيرة فارغة مكدسة أفقياً، بعضها من قوارير Blatz الأصلية المكتشفة في صناديق غير مفتوحة في قبو هذا المصنع القديم للبيرة.

باستخدام تقنية CNC، تُحفَظ القوارير في مكانها من خلال شبكةٍ رفيعةٍ من حلقات المطاط الصناعي المُصَنَّعة بدقة لتتعلق بين أطراف إطار الألمنيوم. حيث تبعث هذه القوارير البنية المُنارة من جميع الجوانب وهجاً أصفر ضارباً إلى الحمرة دافئاَ منعكساً على الأرضية الإسمنتية المصقولة.

ومن خلال تطوير مجموعةٍ مصنعةٍ خصيصاً من الأدوات المعدنية الدوارة يُسمح لضيوف الردهة بتدوير كل بابٍ حول محوره المركزي، مما يتيح درجةً عاليةً من المرونة الفراغية. بمعنى أنه يمكن للمساحة أن تكون مفتوحةً بشكلٍ كامل، أو يمكن أن تقام الحفلات الخاصة في جزءٍ واحدٍ من الردهة بدلاً من ذلك، بينما تبقى الأخرى سهلة الوصول بالنسبة للعامة.

بساتين الخيزران والمدخل:

يوطد المدخل مرافق خدمة الردهة، بما فيها أنظمة الأمان في المبنى، ومكتب المدير والحارس، بالإضافة إلى متجرٍ صغير يقدم القهوة السريعة والشطائر السريعة التحضير. بانزلاقها بين العمودين الحجريين الموجودين، يتغمد الكتلة المستطيلة الضيقة تزجيجٌ معالجٌ كيميائياً ومجليٌّ بالرمل ومضاءٌ من الخلف، ليلتف ضمن العديد من الألواح الخشبية.

كما يعمل سطوعه الرقيق على إنارة الردهة بينما يعكس درجات اللون الكهرماني من أبواب القوارير، مقدماً خلفيةً أثيريةً للنشاطات اليومية المنتشرة في الردهة. وقد تمت زراعة بستانٍ طولي بغرسات خيزران بطول تسعة أقدام على طول الحواجز الحديدية المطلة على الردهة الموجودة على المستوى المنخفض. إذ يعمل هذا البستان كمصدٍ سمعي بصري، عازلاً الردهة عن الضجة السائدة في الردهة العلوية ومطوراً بفعالية نوعية الهواء العامة لمساحة الطابقين.

جناح السقف:

يتألف جناح السقف من بنيةٍ فوقيةٍ فولاذيةٍ بسيطةٍ مركبة من مجموعة من العناصر مسبقة الصنع التي تم جمعها من المتجر لتُرفَع بعدها إلى الأعلى فوق السقف بواسطة رافعةٍ وترتبط بالحقل. هذا ويمكن إلحاق مجموعةٍ من صفائح الأكريليك إلى عوارض التعريشة من أجل الحجب السقفي.

تم تركيب أضواء LED الرقيقة هذه على الجانب السفلي من عوارض التعريشة من أجل تقديم إنارة محيط التراس. وفي الوقت عينه، يعمل جناح السقف المنير على تنشيط زاوية المبنى وتحويلها إلى منارةٍ صغيرةٍ في الجوار، لتراها الكثير من مجموعات الأبنية البعيدة التي سيتهافت سكانها بالتأكيد للقدوم والتفرج على هذا الصرح المميز الذي انبثق بشموخ في جوارهم المحظوظ.

إقرأ ايضًا