منتهى الفخامة وقمة الأناقة في مخزنٍ لتغليف اللحوم

1

لن تتفاجئ عزيزي القارئ إن أخبرك أحدهم بأن الماس يُصنع من الفحم، ولكنك وبكل تأكيد ستتفاجئ إذا علمت أن هذا المطعم الفاخر الواقع في جنوب سان فرانسيسكو قد كان عبارة عن منشأةٍ لتدخين اللحوم ومعالجتها وتغليفها في عام 1917…

فقد قام معماريو CCS المعمارية بتجديده ليصبح مطعم 25 Lusk، الذي يمتد على طابقين مزيناً بأشكالٍ أنيقة ومواد فخمة، كان من شأنها تحويل كتلة المخزن التاريخي الضخمة إلى مطعمٍ بارٍ أمريكيٍّ بقدرة استيعابية تقدر بـ 265 مقعد، ليمثل جوهرةً مفاجئة وسط نسيجه العمراني.

فالمساحات الداخلية هنا تشكل نظائر ما بين المواد الجديدة المستخدمة -والتي تضمنت الستينليس ستيل المطلي والزجاج والجص الأبيض والجلد والمرايا وفرو الثعالب- والمواد القديمة التي طغت على المكان سابقاً -كالآجر والصخر والإسمنت والخشب الخشن وغيره.

وبالبدء من الإطلالة الأولى للزائر على المطعم، يبدو المدخل الزجاجي وكأنما يقطع المبنى القديم حيث تنثني المظلة فوق حافة المبنى الأمامية مشكلةً لافتة المطعم، في حين تم توسيع النوافذ وإضافتها على طول الواجهة لتضفي المزيد من الحياة على المساحة الداخلية بما تحمله من ضوءٍ طبيعي وإطلالة جميلة على الخارج.

وفي الداخل لا يمكن للزائر ألا يلحظ الاتصال المفتوح ما بين استراحة الطابق السفلي ومنطقة تناول الطعام في الطابق العلوي، فبمجرد الولوج إلى المطعم سيتمكن الزوار من رؤية مستويات ومناسيب المكان في الوقت عينه.

أما عن تفاصيل غرفة تناول الطعام؛ فتقع في الطابق الثاني بارتفاع نصف شاحط من المدخل, حيث يكون المطبخ القسم الأكثر أهمية في هذا الطابق, فبفضل الجدران الزجاجية السوداء الشفافة يمكن للجميع رؤية رئيس الطهاة وهو يقوم بعمله, في الوقت الذي تنعكس فيه نشاطات منطقة تناول الطعام.

وبمزيجٍ من الطاولات والكابينات والأكشاك يقدم المطعم متسعاً لـ120 شخص, حيث تم بناء كابينات أشبه بكابينات الحافلات تماماً في قلب الجدران الجصية الزاويّة التي تحد الطاولات البارزة أيضاً من الجدران والمصنوعة من خشب الأبنوس الغني بالنقوش، لتأتي الإضاءة الفخمة وتكشف عن جمالية الأسقف بتوهجها الدافئ والحميمي.

ولدى النزول لاستراحة الطابق السفلي ذات الارتفاع البالغ عشرين قدم، يمكننا ملاحظة أهمية منطقة الجلوس التي تزيد من امتداد وطول المساحة، إذ تم تزويد كل طاولة فيها بموقدٍ نارٍ معلقٍ من الستانليس تيل, حيث تصبح المواقد المعلقة هذه كنقاطٍ محورية في كل مساحة جلوس مشعةً بنورها ونارها في كافة أرجاء المكان كنيران معسكرات التخييم.

أما خلف البار الكبير فيوجد هناك منطقة استراحة حميمية كانت فيما مضى منطقة التغليف في منشأة تصنيع اللحوم القديمة, حيث تم تزويد هذه الغرف الإسمنتية القرميدية شبه الخاصة بأرائك فخمة وأنيقة للغاية.

وفي الطابق السفلي تتربع منطقة تناول الطعام التي تتسع لأربعين شخص، بالإضافة لغرفة النبيذ المطوقة بالزجاج، والتي احتلت مكان بيت المصعد السابق في مصنع اللحوم.

أخيراً لابد من الإشارة إلى التناقض البارز الذي أكد عليه المعماريون في المساحات العمودية المثيرة والمناطق ذات الإرتفاع المفرد، حيث يمكن لرواد المطعم الاستمتاع باختبار أجواء المطعم بمجمله, مع تقديم فرصة اكتشاف تجارب حميمية.

فمن مخزن بمساحة 15 ألف قدم مربعة تمكنت CCS المعمارية من خلق مكانٍ يحتضن مجموعة خلاقة من التجارب المتنوعة على امتداد 5200 قدم مربع.

إقرأ ايضًا