حتى لو مرّ زمن طويل لا حاجة للتغيير!

3

لم تكن الحاجة للتجديد في هذا المبنى المكتبي الفريد في مدينة أمرسفورت الهولندية حاجةً ملحةً على الإطلاق، فعلى مدى 40 عاماً مايزال موظفو الشركة المالكة للمبنى، وهي شركة DHV المعمارية، مرتاحين تماماً في مساحتهم المفتوحة وعلاقتهم مع الطبيعة في بيئة عملهم الملهمة.

إلا أن نقطة التحول في مسيرة هذا المبنى الذي يعود تصميمه للمعماري الهولندي ديفيد زويدرهوك تكمن في الظروف السيئة التي تعاني منها الواجهة؛ إذ لم يعد من الممكن بعد الآن المحافظة عليها، الأمر الذي دفع الفريق المعماري للتشمير عن ساعديه وتطبيق ما تعلمه من ابتكارات تصميمية ومعمارية لابتكار خطةٍ تجديدية مستدامة للمبنى المعني، إن كان ذلك من ناحية دورة حياة المبنى أو استهلاك الطاقة أو حتى الانبعاثات الكربونية وإعادة استخدام المواد وأمور التكلفة المادية.

فبالعودة إلى أواخر فترة الستينيات عندما تم إنشاء المبنى، قام المصمم آنذاك بتصميم المبنى كمساحةٍ مكتبيةٍ كبيرةٍ مفتوحة شكّلت في ذلك الوقت ظاهرةً جديدة بحد ذاتها، حيث أدى التفاعل ما بين الناس في المبنى إلى جانب التداخل بين الاختصاصات المختلفة حينها إلى تحسين أداء طاقم العمل، لتكون مثل هذه الأفكار الاجتماعية معاصرة في ذلك الوقت مشكّلةً قاعدة أساسيةً للتصميم.

لذا واحتراماً للخصائص التصميمية القديمة في المبنى أبقى فريق العمل عليها كاملةً بل وعززها أيضاً، حيث يعتمد تخطيط المبنى الأصلي على شبكةٍ من الأشكال السداسية المرتبطة مع ردهة، أما عن الواجهة فهي مجرد نتيجةٍ شكليةٍ للشبكة المختارة، التي تعتمد في إنشائها على استخدام خشب منطقة أمرستفورت؛ الأمر الذي يُظهر وعي التصميم وتقديره للبيئة الخضراء.

في السياق نفسه، تتوضع الأعمدة الخرسانية مع الأشكال السداسية بطريقة تشبه توضع الأشجار في الغابات، لتأتي تعديلات فريق DHV على أطر النوافذ الخشبية القديمة؛ التي تم استبدالها بجدارٍ زجاجيٍّ مستعار.

فمع مثل هذه الكسوة الزجاجية في المكاتب، تصبح الشبكة الإنشائية المكونة من مسدسات واضحةً تماماً للعيان، كما يتسنى لضوء النهار الدخول بحريةٍ إلى المبنى، إلى جانب تعزيز العلاقة بين الداخل والخارج، لتصبح الطبيعة أبرز ما في العمل.

بالانتقال إلى الجوانب الفنية، نشير إلى أن فريق DHV قد أضاف إلى جانب الواجهة المميزة نظاماً جديداً للتكييف والتدفئة والتبريد، كما تم تحديث تجهيزات الإنارة وتقنيات الاتصالات والمعلومات وتم عزل المبنى برمّته.

وبهدف تحقيق نتائج أفضل باستثمارات أقل (وهو ما يقوم به دائماً فريق DHV)، قام المعماريون بحساباتهم الدقيقة، حيث تم تطوير تقنيات خاصة لتحقيق أفضل عزل، إلى جانب استخدام مواد تشطيب خاصة ومميزة للسقف الأبيض، بالإضافة إلى تقنيات الحماية من الشمس وأنظمة التكييف والتدفئة والتبريد، والتي اجتمعت كاملةً مع بعضها البعض لإنجاح خطة التصميم المستدامة المتكاملة.

أما عن المواد، مثل الأسقف الخشبية والتشطيبات السقفية والقرميد فقد تمت إعادة استخدامها، لكن كان من الصعب تغطية السقف بألواح شمسية أو تحويله إلى سقفٍ أخضر دون تدعيم بنيته الأصلية؛ لذا تم اختيار اللون الرمادي الفاتح للسقف ليعكس الحرارة، في حين تم استخدام حماية موجهة بالشمس لعزل المناطق الداخلية من المبنى.

أخيراً لا يمكننا تجاهل المساحة الداخلية للمشروع، إذ تعتبر من أهم السمات المميزة له؛ حيث تتميز المكاتب بمساحتها المفتوحة ونظام الرذاذ المائي المبتكر، الذي جاء هنا ليجعل من هذا الصرح المبنى المكتبي الأول الذي يستخدم مثل هذا النظام في هولندا إلى جانب نظام مكافحة الحرائق.

إقرأ ايضًا