المستخدم وحده بطل الحكاية في مطعم موجو

4

إذا قمت بتجريد مساحةً جميلة من المواد الصلبة التي اعتدت التعامل معها مثل الخشب والحديد والحجر والزجاج… ماذا سيبقى إذاً؟

بالتأكيد لن يتبقى سوى مستخدمي هذه المساحة، بكلماتٍ أخرى، فإن الأساس في أي مساحةٍ كانت، هي وجود مستخدمين لها، فوحدهم هؤلاء المستخدمين هم من يلبوا احتياجات هذه المساحة، لذا لا بد بدايةً أن يلبي تصميم المساحة احتياجات مستخدميها.

دعماً لهذه الفلسفة الفريدة، ولكن المنطقية إلى حدٍ ما، قام فريق موكسي بتصميم مطعم موجو في تاييبي بتايوان، حيث نجح هذا الفريق المعماري من خلال هذا المطعم الاستثنائي بتعريفنا بنمطٍ جديد من المطاعم، حيث المستخدم هو محور القصة كلها، وحيث تدور كافة تفاصيل التصميم حول فكرةٍ واحدة… ألا وهي جعله سعيداً، وذلك بالتخفيف قدر الإمكان من العناصر المكانية الأخرى والتركيز دائماً وأبداً على سلوكه.

وبذلك نجح مطعم موجو بأن يتصدر قائمة المطاعم التفاعلية في تايوان، والفضل لطاولته، نعم لا تستغرب، فقد قام فريق موكسي بتصميم طاولة فريدة تتسع لشخصين مجهزة بأجهزة استشعار تعمل باللمس، كما وتحظى هذه الطاولة بواجهةٍ جذابة للغاية، بغض النظر عن أجهزة الاستشعار المبتكرة التي تسمح للتفاعل في عدة طرق مختلفة ومثيرة للاهتمام.

فعلى سبيل المثال، يمكن للزوار بلمسة زر اختيار ما يحلو لهم من قائمة المطعم الدائرية الغنية، لتأتي الأطباق مباشرةً من المطبخ، كما وبإمكانهم تغيير قماش الطاولة “الرقمي” على هواهم، ناهيك عن مشاهدة الإعلانات والألعاب وملء استمارات الرأي والاختيار ودفع الفواتير، فعندما يضغط المستخدم على الطبق الذي يريد سوف يكون جاهزاَ بين أيديه، مما يتيح لرئيس الطهاة تجهيز الفاتورة ريثما ينتهي المستخدم من تناول طبقه، فلا انتظار للفاتورة بعد الآن.

ومن الملفت للانتباه تغطية هذه الطاولات التفاعلية برسومٍ بيانية ذات ألوان متغيرة لتوفير أجواء ممتعة ومشوقة للمستخدمين حسبما يريدون!

ولكن دمج العناصر البصرية لم يقتصر على اللوحات عند دخول المطعم أو بطاقات الأعمال أو حتى الطاولات التفاعلية بل تعداه لإنشاء نظام قاعدةٍ للبيانات وفقاً “للتصميم الخدمي”، فقد تم ربط نظام المعلومات مع الطاولات التفاعلية، التي باتت وسيلة لتسجيل ومتابعة احتياجات المستخدم وجمع الإحصاءات بشأن تشغيل المطعم، وكنتيجة أدى دمج العناصر البصرية إلى خلق مساحة ديناميكية للغاية من الصور الثابتة إلى واجهة الطاولة التفاعلية، كما وسلط فريق موكسي الضوء أيضاً على الكائنات البيولوجية في تصميم موجو، ويظهر ذلك جلياً بالنظر إلى المصابيح المعلقة في الهواء، وكأنها مجموعة من الأحياء المنظمة.

ويبقى سطح الطاولة الهجين أبرز ما جاء به معماريو موكسي، حيث استخدمت مجموعة من البيانات الالكترونية بدلاً من الورق، في محاولةٍ لتقليص المساحة وخفض استخدام والموارد، هذا بالإضافة إلى تعزيز العلاقة بين المستخدمين وبالتالي خلق احتمالات لانهائية في المساحة الواحدة، والنتيجة؛ مطعمٌ تفاعلي مئة بالمئة حيث يمكن للناس التواصل مع بعضهم البعض بكل أريحية ناهيك عن قدرتهم على التواصل مع إدارة موجي بكبسة زر!

إقرأ ايضًا