أكثر من 250 م2 للمعيشة؛ وهل من مزيد؟

4

عندما تقطن في شقة من طابقين في قمة مبنى سكني من ثمانية عشر طابق، ولديك من المساحة 258 متر مربع لتمارس فيها حياتك كل يوم، ما الذي سيدفعك لتكليف معماري وزيادة طوابق المنزل طابقاً إضافياً مع طابق ميزانين؟

قد تبقى الدوافع مجهولة، إلا أن النتائج جديرة بالعرض والتفصيل؛ فقد ركز المعماري الروسي Peter Kostelov خلال تجديده لهذا المنزل في موسكو، على تلبية طلب الزبون في تأمين مساحة أكبر عبر استغلال ارتفاع المنزل الكبير في خلق مساحة متعددة المستويات.

بدايةً يتألف هذا المنزل من طابقين، الأول تقليدي بكل ما للكلمة من معنى، سقف يرتفع حتى ثلاثة أمتار بمساحة معيشة تقدر بـ 69 م2، والثاني أكبر نوعاً ما (189م2) حيث يتراوح ارتفاع السقف من ثلاثة إلى ثمانية أمتار تبعاً لاختلاف المناطق.

وقد مهدت هذه الخاصيات المكانية التي يمتاز بها طابقي المنزل، عدا عن استغلال الارتفاع الكبير، إلى خلق مساحة متعددة المستويات، وهو ما وافق عليه مالك المنزل على الفور، فبذلك سوف يصبح لكل فرد من أفراد العائلة المؤلفة من خمسة أشخاص مساحة إضافية، ناهيك عن مساحة معيشة مريحة أكثر من ذي قبل.

قام Kostelov بتقسيم المساحة إلى قسمين بشكلٍ عمودي باستخدام طابق ثالث، وقد ساهم هذا الإجراء بجعل الرؤية مفتوحة بين الغرف في مختلف الطوابق، بغض النظر عن زيادة مساحة المنزل، تم اختيار أعلى الارتفاعات لسقف غرفة المعيشة الواقعة في أخفض أجزاء الطابق الثاني، حيث باتت الآن بارتفاع 4,5 م، في الوقت الذي حظي فيه الجزء العلوي من الطابق ذاته بارتفاع قدّر بثلاثة أمتار، حيث تقع غرفة نوم وحمام ومكتب؛ وكنتيجة زادت مساحة الشقة بمقدار 54 م2.

كما وتم استغلال المساحة الواصلة بين الطابقين الثاني والثالث التي تبلغ سماكتها نصف متر، لاحتضان العوارض الإنشائية وتجهيزات التهوية والتشطيبات النهائية؛ حيث تمتد بشكلٍ مصمت تماماً باستثناء مكانين فقط؛ تم استغلال الأول لاحتضان بيت الدرج، في حين تحول الجزء الآخر الأقرب من النوافذ إلى مساحة رابطة بين الطابقين، حيث يأتي دور الإضاءة الطبيعية المتسللة عبرها في تحويل المساحة بشكلٍ جزئيٍّ إلى مساحة من مستويين.

وأخيراً قام Kostelov بتنفيذ قبة زجاجية في الطابق الثالث استُخدمت للفصل بين غرفة النوم وغرفة المكتب، وتوزيع الضوء بشكل عادل ما بين هاتين الغرفتين، ناهيك عن تنفيذ مكتبة في الجزء الأيمن من المنزل بارتفاع 4,4 متر.

يُذكر أن تجديد المنزل، لم يطال زيادة المساحة فقط، بل وشمل أيضاً المفروشات وتجهيزات الإضاءة التي تم تصميمها خصيصاً لقاطني المنزل، حيث بات هنالك مصابيح مزوية متدلية من أسقف غرفة البلياردو وغرفة الطعام، كما وتم تجديد المطبخ بالكامل، ونقصد هنا إكساء أسطح العمل والجدران بألواح رخامية، عدا عن فتحه –أي المطبخ- على غرفة تناول الطعام الثانية الموجودة في الطابق الثاني.

لكن هل من المعقول استخدام كل هذه المساحة في منزل لخمسة أشخاص، في الوقت الذي تتعالى فيه الصيحات الموفرة والمقتصدة في كل شيء؟ وهل يحتاج المرء إلى كل هذه المساحة الرحبة للعيش بارتياح وسعادة، أم أنه يكتفي لنقُل بـ 150 متراً مربعاً، مثلما هو الحال في الكثير من الدول؟

إقرأ ايضًا