تعريشة من الأغصان الإسمنتية تحمي واجهة مبنى مكتبي في هولندا

0

في الحديقة الفضية في ليليستاد هولندا جاء هذا المبنى المكتبي باسمٍ رومانسي وهو “رصيف الحديقة الفضي” وبتوقيع شركة West 8 المعمارية، بما يتفق مع النزعة الحالية الداعية لتكثيف مراكز المدن مع لمسةٍ مثالية من لمسات المنازل التي انتشرت في القرن السابع عشر.

حيث تصطف المكاتب جنباً إلى جنب في ممرٍ ضيق مشابهةً تلك المنازل القديمة على مساحة 186,7 م2، وبما أن التخطيط الدقيق والصارم للعناصر قد أبرز الحاجة الماسة لخلق هوية متميزة، لم يكن هناك من وسيلة وخيار لتحقيق ذلك سوى بالتفرغ للواجهات.

وهكذا تبادر لفريق التصميم فكرة تزيين الواجهات الأربعة كلياً أو جزئياً بعناصر إسمنتية مسبقة الصنع ترمز إلى فروع وأغصان الأشجار، ليأتي هذا التفتح المزركش كنتيجة لدراسة الأنماط اللانهائية، حيث كانت أعمال الفنان الهولندي موريتس إيشر خياراً موفقاً بعد هذه الدراسة المطولة، التي لم تثمر بسهولة، إذ تطلب الأمر في المقابل مهاراتٍ محددة لابتكار نمطٍ قابل للتكرار والتطبيق في عدد محدود وباستخدام عناصر إسمنتية مختلفة، ليربح في النهاية المعماري الهولندي René van Zuuk هذا التحدي، بفضل ابتكاره لكيانٍ سلسٍ متتابع ذي وحدات واضحة كما لو أننا ننظر إلى الرسومات التي تطبع عادةً على المنسوجات وورق الجدران.

وهنا تجدر بنا الاشارة إلى مزايا هذه التركيبة الفريدة، إذ لم تقف حد المنافع الجمالية، وتعدتها لتطوّق زوايا المبنى مميزةً المبنى عن أقرانه في الجوار، حيث تحظى الواجهات الجنوبية والغربية بطبقةٍ مزدوجة وحواف خاصة يمكن لعمال تنظيف النوافذ الوقوف عليها، كما وتمتلك هذه الشرفات الضيقة فائدةً كبيرة، إذ تظهر كحاجز لمنع انتشار النار باتجاه الأعلى، الأمر الذي أتاح إمكانية استخدام ألواح عالية من الزجاج العادي (غير المقاوم للحرارة)، في الوقت الذي تخدم فيه الحواف أيضاً بمثابة حواجز ضد أشعة الشمس.

وهنا تبرز أهمية هيكل الأغصان الذي يطوق الواجهات؛ حيث يوفر هو الآخر سياجاً لعزل المبنى عن الخارج، دون أن يؤثر ذلك على الإطلالة على المناظر الطبيعية المحيطة.

يُذكر ختاماً أن ميزانية المشروع قد تجاوزت الـ 1,750,000 يورو.

إقرأ ايضًا