المنزل كمشهد طبيعي عضوي قابل للسكن

1

ربما تتفاجئ عزيزي القارئ إذا ما علمت بأن ما تراه في الصور قد كان سابقاً منزلاً فكتورياً كبيراً تعرّض للتجديد والتعديل ليحمل الآن اسم Sensualscaping.

فالآن باتت الروح الحسية العالية تتدفق ابتداءً من الحديقة الخارجية الخلفية وانتهاءً في مساحات المنزل الداخلية.

فحسبما وصفه الكثيرون يتألق المنزل بمجموعةٍ من المساحات النحتية الفخمة المتعاقبة، التي تعكس بكل دقة الأسلوب الخاص لحياة العملاء، حيث تتجسد هواياتهم ونشاطاتهم في فراغاتٍ مرتبطةٍ مع بعضها البعض بطريقة مدروسة؛ إذ ترتبط منطقة الطبخ بالمساحة الترفيهية، ومساحة القراءة بمساحة الكتابة، في الوقت الذي ترتبط فيه مظاهر البستنة وتنسيق الحدائق بكافة جوانب حياتهم اليومية.

حيث يمكننا القول بأن الواحة المذهلة التي يحتضنها البيت قد كانت المولّد الأساسي للخطة، التي تُسبغ على كافة أرجاء المبنى إحساساً عضوياً خارجياً جالبةً الطبيعة الخارجية لوسط الفراغات المنزلية المريحة.

حيث يتمركز المنزل حول غرفة المعيشة متدفقاً بانسيابية نحو الحديقة الخارجية -والعكس صحيح، إذ لا يمكن تجاهل ذلك التزجيج الخلفي الذي يبدو على هيئة أبواب منزلقة خفية، أو ذلك السقف الذي يبدو بدوره وكأنه حديقة علوية ثانية، أو حتى ذلك الفناء المتربع عند قاعدة غرفة النوم الرئيسة، وهلم جراً.

في المقابل تنساب الجدران والأرضيات من الداخل نحو المساحات الخارجية المبهرة؛ حيث تنفتح غرفة المكتب والمطبخ وغرفة المعيشة بكل رقة على ألواحٍ زجاجية خلفية أنيقة، تمتد أمامها مساحات تم تحويلها إلى تلال وأماكن لزراعة النباتات، في الوقت الذي تلتف فيه الأرضية منسابة على هيئة سلسلةٍ من الدرجات ومنطقةٍ من المقاعد المرتفعة فوق مرجةٍ منحدرة.

أما عن السقف فيطغى المفهوم ذاته عليه هو الآخر، حيث تخترقه مجموعةٌ من الأنهار الملتوية التي تتدفق منها تجهيزات الإنارة مسلطةً أضواءها على المساحات المتعاقبة، وتستمر هذه الخطوط على الحواف السفلية من الجدران رابطةً المساحات ببعضها البعض ومؤطرةً الممرات، لتصل لذروتها في الأدراج، حيث تتسع ضمن شبكةٍ ملتويةٍ من الخطوط النحتية التي تتسلق وتلتف عبر أرجاء الطابق الأول.

في الختام نشير إلى أنه قد تم تصنيع الدرج بطريقة رقميةٍ بالكامل، ليقدم في النهاية رحلةً تدريجية أنيقة نحو الأعلى وصولاً للضوء، حيث يتدرج نحو الأعلى بدرجاته الأفقية المميزة التي تندمج بالجدار العمودي ضمن شبكةٍ من الشرائط الخشبية، التي تبدو وكأنها تتعلق كخيوطٍ متدليةٍ من الدرابزين، ولكن مسحوبة قليلاً لتسمح للناظر باستراق لمحةٍ من هنا ونظرةٍ من هناك.

إقرأ ايضًا