الهند تحذو حذو الدول المتقدمة..في تصميمٍ غايةٍ في الجرأة

6

بالمضي قدماً في خطة التعليم المتطورة لمعهد Vidyalankar للتكنولوجيا في مومباي، يُعتبر مشروع X Block إضافةً مهمة جديدة إلى حرم كلية الهندسة هناك وذلك من خلال إعادة التصميم الداخلي لمستودعٍ في المعهد، والذي تم تحديثه وتحويله من قبل إلى إحدى أهم المرافق التعليمية الغير اعتيادية، الأمر الذي شجّع المعلمين والطلاب على اختيار شركة Planet 3 Studios للتصميم المعماري ومقرها مومباي أيضاً لتكرر التجربة الناجحة في الماضي من خلال هذا التصميم الجريء للمساحة الإضافية البالغة حوالي 35,000 قدم تربيعي.

حيث قام مصممو الشركة العريقة بتطوير العديد من المختبرات والمساحات التعليمية وتحويلها إلى مركزٍ خاص بالعلوم والتكنولوجيا الحيوية، ويقع هذا المركز عبر الشارع الداخلي في قلب الحرم، ويقابل بشكلٍ مباشر المعهد الضخم ولكنه يحمل في تصميمه كل الاحترام والتقدير للصرح العتيد.

كما وقد كانت إحدى الدراسات الموضوعة في وقتٍ سابق موضع تقديرٍ وقبول من قبل مصممي المشروع، مع بعض التعديلات على التصميم القديم والتي تتحدى المفاهيم المعتادة لتصميم المرافق التعليمية، حيث يمكننا القول بأن هذا المبنى ما هو إلا توسعةٌ طبيعية وفكرية للمبنى القديم، ولكنه كسابقه حافظ على رغبة ومتطلبات وتطلعات الطلاب والمعلمين المقيمين فيه ليشعر المرء في النهاية وكأنه في المنزل.

وكأنها قد التهمت من الداخل، ترنو إلينا الهياكل المكشوفة ذات الشرفات الطابقية مدعمةً بهيكلٍ من الفولاذ الحر، كما ويقابلنا في داخل المبنى بعض العناصر والحواجز الخفيفة لعرض أعمال الطلاب أو ربما على شكل شرائط ٍللكتابة على الجدران أو حتى كمصادرٍ للضوء، بالإضافة إلى الكسوة الغريبة الأطوار على شكل بتلة اللوتس لمركز التعلم، والعديد من الصفائح العضوية الملونة المنقوشة، ويسترعي انتباهنا أجهزة التهوية على شكل أغلفة الرسائل، وأخيرا ًوليس آخرا ًشجرتين من نوع Peepul الهندية وأرجوحة شبكية معلقة بينهما، وأوراق هائلة الحجم على شكل حواجز إلى جانب الشاشات الخلوية.

وهكذا يطرح المبنى الجديد لغةً خاصة تتجسد في العديد من الأشكال الطبيعية والرسوم البيانية المتكررة على نحو ٍمقصود، حيث نلحظ السلّم مصحوباً بدرابزين مصنوع من القضبان الحديدية على هيئة سنابل القمح الجافة والمكسّرة ولكنها هنا مكسوّة بالخشب والفولاذ، إلى جانب غرفة الاجتماعات ذات اللوح المجدول بالقرب من المدخل، والسقف المثقب بواسطة الفتحات السماوية التي تعمل على إنارة الممرات الداخلية.

أما الأحرف الهائلة الحجم التي تحيط بالمقهى وتقوم بالفصل بين كافتيريا الجامعة والممرات، فتشترك في إضفاء الطابع المميز على المكان، في حين أن بعض عناصر التصميم تقوم وبشكلٍ مباشر بالبوح عن وظيفتها مثل الأوراق والشاشات الخلوية وبتلة اللوتس في وسط المركز، والتي تعد رموزاً للحضارة الهندية القديمة، حيث تظهر مقاعد الدراسة في كنف البتلة المميزة على نحوٍ ساحر ومدهش.

وبالانتقال إلى كسوة المبنى فإنها تأخذنا بالذاكرة نحو الأعشاب المتمايلة الطويلة العاتية في وجه الرياح القوية، ليتوسط الهيكل ساحة خارجية مميزة تصلح كساحةٍ عمومية فرعية مظللة، فقد كان الهدف من وراء اختيار هذه الكسوة تسهيل الانتقال بين الداخل والخارج، ونقل الملامح الحيوية التي تطغى على داخل الجامعة إلى كسوة المبنى الخارجية.

وفي النهاية لابد من الإشارة إلى الجو الحميمي الذي يغلف أروقة الجامعة المميزة، حيث يشعر الطلاب وكأنهم في منازلهم، وقد يعزا ذلك ربما إلى المفروشات الفريدة التي تزين المكان بالإضافة إلى الخدمات التي تقدمها الكافتيريا وانتهاءً بالاختصاص الذي تتميز به الجامعة، بينما وفي الليل تقوم الفتحات الزجاجية الملونة في منطقة الكافتيريا إلى جانب الكسوة الانعكاسية بطرح جوٍ دراميٍ على المبنى ليظهر في النهاية وكأنه بالفعل إحدى الجامعات التعليمية الاعتيادية.

حيث كان الأمل من وراء تنفيذ هذه التوسعة الجديدة أن تبقى طويلاً في الأذهان لتثبت واقعاً يقول بأن نماذج البناء يجب أن تتطور لمواكبة الاحتياجات المتغيرة، كما يمكن للتصميم أيضاً بأن يسهم حقاً في طرح أسسٍ جديدة للتواصل ووضع الأفكار التقدمية.

إقرأ ايضًا