تجديد فندق سويسري بضربةٍ ثلاثية

2

أجمع علماء النفس على أن ذكريات الطفولة لها من التأثير على مستقبل الأفراد واختياراتهم الشيء الكثير وإذا ما أردنا إسقاط هذه النظرية الفلسفية على واقعنا المعماري نلاحظ بأن ماضي المعماري قد يؤثر على تصاميمه مستقبلاً، وتجسيداً لهذه النظرية نطرح بين أيديكم اليوم مشروع تجديدٍ لفندقٍ قديم في بلدة Neuveville في سويسرا.

حيث تعتبر هذه الشركة وليدة شراكةٍ ثلاثية –ومن هنا جاءت تسميتها باللعب على كلمة ترويكا أو ما تعني ثلاثة بالفرنسية- بين Patrick Reymond مؤسس الشركة و Aurel Aebi و Armand Louis ومن الجدير ذكره هنا بأن المعماريين الثلاثة هم من أبناء Neuveville وبطبيعة الحال لهم من الذكريات المشتركة وفندق اليوم الشيء الكثير.

وقد اعتمدت الشركة منذ تأسيسها نهجاً متعدد التخصصات ذا ميلٍ فنيٍ واضح المعالم، حيث تشترك عمارة المعماريين الثلاثة وتصاميمهم الداخلية مع المفروشات والمعارض بفكرةً تجريدية في أغلب الأحيان، وعلى حد تعبير Aebi يرى الثلاثة المواد الخام بطريقةٍ “عاطفيةٍ جداً وعفوية دون أن معرفة أي مشروعٍ ينتظرها” وبذلك استحقت Atelier Oï وبعد عشر سنوات أن تتحول من مجرد استوديو صغير إلى شركةٍ عالمية من 30 موظفاً بكل جدارة.

وفي ظل هذه النجاحات والتحولات في مسيرة الشركة المهنية كان فندق Neuveville قد خوى على عروشه في هذه الفترة ولم يعد ذلك المكان الذي يعج يومياً بالقادمين من كلٍ حدبٍ وصوب، ولكن الأطفال الصغار قد كبروا الآن ورائحة البيتزا التي لطالما فاحت في المنطقة أعادتهم مرةً أخرى إلى Neuveville ولكن هذه المرة لتجديد الفندق القديم الذي لطالما كان جزءاً من ذاكرة المعماريين الثلاثة الذين كانوا على معرفةٍ بأسماء كل داخلٍ وخارجٍ فيه.

وبالحديث عن مبنى الفندق القديم فإنه يقبع على 9,000 قدم تربيعي بما في ذلك القبو، وقد تم تصميمه في فترة الستينيات على الطراز الأمريكي مع ممراتٍ خارجية تسمح بالوصول مباشرةً إلى الغرف الموزعة على طابقين، ولكنه اليوم والفضل لمعماريي Atelier Oï يرتدي حلةً عصريةً جديدة دون أن يمس ذلك بحرمة الكتلة الأصلية للواجهة الأمامية.

فقد تم الإبقاء على النوافذ البلاستيكية والشرفات ولو أن حاجز الشرفة البلاستيكية القديمة قد تم استبداله بدرابزين مصنوع من معدنٍ مثقب مضلع الشكل، أما وعند اختيار المواد لتصميم الديكور الداخلي فقد كان فريق العمل حريصاً على الحفاظ على مشمع الأرضية والأسقف من الجص المثقب والتي لطالما ظنها الجميع مصنوعةً من البوليسترين، والحال نفسه مع المفروشات والستائر الصوفية التي أرادها معماريو Atelier Oï أن تحمل ملامح المبنى الستيني القديم.

من جهةٍ أخرى حشد فريق العمل جهودهم لتغيير معالم الواجهة الخلفية بشكلٍ جذري، حيث قاموا بتحويل الممرات الخارجية إلى ممراتٍ مزججة تفصل فيما بينها فسحاتٍ لعرض الأعمال الفنية قيد الإنجاز والتي تعتبر إلى حدٍ ما عملاً فنياً بالنسبة للزوار، أما بالنسبة لفريق العمل فإن هذه الأعمال تحمل هدفاً عملياً وعلى حد تعبير Louis “إنها تُشعرنا بأن كل شيءٍ مازال قيد التطوير وتسمح في الوقت نفسه لكل مصممٍ بإكتشاف أفكارٍ جديدة لتطوير مشاريعه الخاصة.”

أما بالنسبة للتراكيب الديكورية الأكبر حجماً والتي تم الانتهاء منها بالكامل فسوف يتم عرضها في الغرفة متعددة الاستخدامات ذات ارتفاع مزدوج والتي تستقبل أيضاً المحاضرات والعروضات الأخرى.

وبذلك استطاع المعماريون الثلاثة توجيه ضربةٍ ثلاثية المفعول فَردّوا الدَّين لذكريات الطفولة وجدّدوا الفندق وفسحوا المجال أمام أفكارٍ أخرى بالظهور…

إقرأ ايضًا