ولادة بيئة نقية للعرض من جسد صناعي قديم

3

“مدعومةً بتاريخ وتقاليد عظيمة تحيا بولترونا فراو الحاضر” بكل حذافيره…

هكذا تصف مجموعة Poltrona Frau نفسها في موقعها الرسمي على شبكة الانترنت، وتصميم صالتها الأولى في لندن ما هو إلا انعكاس دقيق لهذه الكلمات على أرض الواقع.

إذ تأتي صالتها في قاعدة إحدى المباني الصناعية سابقاً المصنّفة من فئة Grade II لتقدم خلفيةً مميزةً لعرض المفروشات ومنتجات الإضاءة التي تنتجها الشركات السبع المؤلِّفة لمجموعة Poltrona Frau؛ والتي يتراوح نطاقها من قطع الفرش وتجهيزات الإنارة الجاهزة وصولاً للمشاريع الخاصة التي يوصي بها الزبائن، كالتصاميم الداخلية لليخوت والطائرات.

تشغل صالة العرض الخاصة التي جاءت بتوقيع فريق يونيفيرسال ديزاين استديو Universal Design Studio طابقاً أرضياً فسيحاً إلى جانب قبو منفصلٍ ومعتم بعض الشيء، الأمر الذي مثّل تحدٍّ للمصممين الذين توجّب عليهم تقديم صورة مشرقة ومنيرة للشركة.

فقد كان هدفهم الأساسي هو تقديم بيئة نقية وهادئة يمكن عرض المفروشات فيها مع المحافظة على نسيج الجسد الصناعي الأصلي، وهكذا ما كان منهم إلا أن فتحوا الطابقين على بعضهما البعض للسماح للضوء بالتدفق نحو القبو، الذي تحوّل بدوره إلى مساحة مشرقة مفتوحة وموحّدة.

أما من الجهة الخلفية فتجسد هناك صالة العرض بمظهرها الجديد مساحةً خفيفةً ومهوية، توصّل إليها المصممون عن طريق استخدام جدران بيضاء نظيفة تعكس نورها على الأرضيات الخشبية المكشوفة والموجودة مسبقاً في المكان، والتي لم يقم فريق العمل إلا بصقل سطحها لتنير المكان بشكلٍ أكبر، وهكذا حافظ المبنى في النهاية على إحساسه الصناعي، الذي فقط تم تشذيبه وتهذيبه بفعل هذا المشروع التجديدي الإبداعي.

وهنا لا يسعنا تجاهل الدرج الأسود الضخم الذي يقطع الصالة البسيطة بعرضه الكبير الذي حوّله إلى قطعة مركزية ووسيلةٍ أساسية لعرض منتوجات الشركات؛ إذ يستقر الدرج على أربع عوارض كبيرة مصنوعة من الفولاذ؛ تشكّل سلسلةً من أسطح العرض التي يمكن رؤيتها بكل سهولة من الأعلى ومن الأسفل.

وتتراوح أبعاد العوارض بـ 120 سم × 380 سم وبسماكة 12 ملم فقط، حيث تشغل بحجمها الملفت للنظر فراغاً نتج عن إزالة قسم كبيرٍ من الطابق الأرضي؛ خالقةً عبر ذلك الفراغ المركزي الكبير اندماجاً ناعماً وانسيابياً بين الطابق الأرضي والقبو يتولّد عنه إحساس بمساحةٍ واحدة عوضاً عن كيانين منفصلين.

يمكننا القول ختاماً أنه قد تم التعامل مع الدرج كعنصرٍ نحتي أكثر منه سمة معمارية، إذ يمكن وبوضوح ملاحظة تلك التشطيبة الفحمية غير اللماعة للفولاذ التي جاءت لتناقض وتعاكس تأثير الدرجات الخشبية الصلبة التي تُركت بدورها مكشوفةً لتربط الدرج النحتي بباقي تأثيرات المبنى الأصلية.

إقرأ ايضًا