عندما يصبح المسجد أكثر من مكان لأداء الصلاة!

1

تحت لواء دبي للمعارض ومن تنظيم استوديو ترافيك بقيادة المعماري الإماراتي رامي فاروق، قدمت مسابقة ترافيك للتصميم في نسختها الثانية، الجائزة الأولى لاستوديو RUX Design ومقره مانهاتن تحت فئة “التصميم بغرض الإصلاح”، وذلك عن تصميمه لجامع “The Vanishing Mosque” أو “المسجد المتلاشي” في الإمارات العربية المتحدة.

تم اختيار التصميم من بين عشرة أسماء عالمية الصيت، ومن الملفت للنظر بأن RUX هي الشركة الأمريكية الوحيدة التي تقدمت بتصميمٍ لمسجد، عن فئة “المسجد من خلال الهندسة المعمارية”، والمعروف عن RUX تفردها في تجسيد الأفكار الخلاقة واستغلالها تجارياً، فمن لا يعرف آلة U*tique الفاخرة التي عُرفت بادئ ذي بادئ من خلال استوديو BeautyMix في Fred Segal في كاليفورنيا العام 2009، وأخيراً وليس آخراً، سلسة مجوهرات Cameo بتوقيع RUX أيضاً، والتي تضم بالإضافة إلى المجوهرات، أعمالاً فنية بنسخ محدودة.

أما وعن “المسجد التلاشي”، فيخبرنا Russell Greenberg مؤسس ومدير RUX بقوله “عندما بدأنا عملية التصميم كنا نتعامل مع المسجد على أنه مبنىً، ولكن في الوقت الذي انتهينا فيه من أعمال البناء، كنا قد قدمنا للشعب الإماراتي ساحةً عمرانية وتجربةً مكانية رمزية متميزة عن بقية المباني.”

إذ استطاعت مساحة العبادة المقدسة هذه أن تندمج بشكلٍ كامل في نسيج المدينة الصاخبة، فقد قامت محلات بيع التجزئة والمراكز الثقافية والشقق والفنادق والمباني المظللة، بتعريف حدود هذه الساحة، وفي الوقت الذي يجتمع المصلون في الساحة خمسة مراتٍ في اليوم لأداء فروضهم، تفتح الساحة أبوابها كمساحةٍ اجتماعية، تمنح الراغبين فرصةُ للاجتماع والمشاركة والتفاعل فيما بينهم في بقية اليوم.

لقد تعدى الهدف من وراء الجامع المتلاشي مجرد أداء الصلوات، حيث نجح بتدعيم التجربة الإنسانية على نطاقٍ أوسع، إذ يستقبل المسجد أي شخص وفي أي وقت، بدون أبواب أو حتى جدران، ويكشف في الوقت نفسه عن علاقةٍ متوازنة ما بين الشارع ونبض الحياة اليومية.

يتابع Greenberg بقوله “لقد حاولنا إقحام أدق التفاصيل التي تميز الإسلام، في هذا النوع من المساحات العمرانية، والتي من شأنها أن تجعل من المدن المغمورة مدناً كبرى، إلى جانب تعزيز الشعور بالهوية المشتركة، وطبعاً مساعدة الناس أن يحبوا مجتمعاتهم دوناً عن غيرها، ويطرح السؤال هنا نفسه..ماذا يمكن أن نطلب أكثر من ذلك من مسجد؟

من جهةٍ أخرى، جاء تصميم المسجد ليلبي الحاجة الأساسية لكل مسجدٍ إسلامي، ألا وهي التوجه الصحيح نحو القبلة، ولذلك نرى بأن أرضية وواجهات مباني الساحة تنحني جميعها بكل خشوع وبانسجام تام باتجاه مكة المكرمة، الأمر الذي انعكس على كافة تفاصيل التصميم وأجبر المصممين على الاقتداء بهذا المنظور القسري.

فعلى سبيل المثال، نلاحظ بأن أقواس الأورقة بالإضافة إلى القرميد والرخام على واجهات الأبنية قد باتت أصغر تدريجياً في اتجاه مكة المكرمة، وذلك لجعلها تبدو أبعد مما هي عليه في الواقع، كما وقد تم تصميم الهياكل المظللة القابلة للسحب، والتي من شأنها منع أشعة الشمس القاسية عند الظهيرة من الوصول إلى الساحة، لنفس الغرض أيضاً، وهو تعزيز الشعور بهذا المنظور القسري.

أخيراً لقد استطاعت هذه التفاصيل الدقيقة مجتمعةً أن تدعم النقطة الأبرز في مفهوم الجامع المتلاشي، ألا وهي اللامحدودية في التصميم، والتي تتعدى اللامحدودية في العلاقة مع الخالق..والتي ينادي بها الإسلام.

إقرأ ايضًا