بيت السلام للاستشفاء بتوقيع المعماري غازي سليمان

6

أعد المعماري السوري غازي سليمان مشروع التخرج الخاص به في مجال الهندسة المعمارية، مقدماً إياه تحت عنوان بيت السلام للاستشفاء أو Mantra Rehabilitation Center، حيث كان لبوابتنا المعمارية للأخبار المعمارية شرف عرض المشروع للمساهمة في مبادرة نشر الفكر المعماري العربي الرقمي وفي إغناء المحتوى المعماري الرقمي، الذي أخذنا على عاتقنا مهمة تغذيته في سبيل رفع سوية الذوق المعماري ونشر المعرفة المعمارية الرقمية، وفيما يلي وصف للمشروع حسبما جاء في مقدمة الأطروحة:

الإنسان مخلوق مليء بالخفايا والأسرار توافقاً مع التعبير الرباني (ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) وجعله الله سبحانه وتعالى من أهل الكرامة بنصفية المادي والمعنوي. لذا من الضروري بل الواجب على كل واع أن يعرف ذاته وحقيقته، لأن هذه المعرفة تساعده على تطوره وتقدمه في مجالات الحياة كافة، ومدى إمكانية التهيؤ للارتقاء في مدارج الإنسانية الصالحة.

ففي الماضي السحيق كانت المعرفة علماً واحداً، هو علم الإنسان… الذي كان يشمل سائر العلوم. فالمعاهد القديمة مثلاً… كانت تدرّس علم الإنسان ككل، فيكتسب الطالب سائر العلوم التي تُعتبر أجزاءً من علم الإنسان!

.. ومع مرور الزمن، وبعدما تكثفت العلوم المادية حتى باتت تشكل عائقاً أمام تطور الإنسان وانطلاق وعيه… وبعد أن شرد الإنسان عن الدرب القويم، وأغلقت منافذ الوعي فيه… وبعدما غاصت معظم خلايا دماغه في لا وعي مطبق، لم يعد باستطاعة الإنسان أن يلمّ بما كان يلمّ به قديماً من علوم…لأن وعيه المتضائل لم يعد باستطاعته استيعاب سائر العلوم. آنذاك، نظام جديد وُجد… وكأن الحكمة الإلهية قررت أن يقوم الإنسان بدراسة علم واحد أو عِلْميْن، دون سائر العلوم… على أن يطرق باب علم مختلف في كل دورة حياتية لاحقة! بذلك يكتسب سائر العلوم عبر مراحل حياتية عديدة، فيتفتح وعيه تدريجياً، ويصل رويداً رويداً إلى علم الإنسان الكامل. عندها تتفتح جميع خلايا دماغه، ويصبح كتلة وعي واحدة.

فالمشروع يعتمد في تكوينه الأساسي على هذا البنيان، وهو عكس فكرة أو مجموعة أفكار عن طريق مبنى أو مجموعة مباني.

فكما يرسم الرسام لوحته (يجسد فكرة بلون وأدوات على أساس مادي) ليلبي حاجة جمالية.. كذلك المعمار…..

أما عن هدف المشروع فقد وصفه المعماري غازي سليمان لبوابتنا المعمارية للأخبار المعمارية بأنه استجابة للتوجهات العالمية والحاجة المحلية، فهذا المشروع سيتضمن في وظيفته مفهوم بيت السلام الذي سيساهم في الاستشفاء النفسي الجسدي للأشخاص، ويشارك في تدعيم مفهوم السياحة البيئية وتفعيلها من جهة. ومن جهة أخرى يشكل محاولة تطبيق لمفاهيم التنمية المستدامة انطلاقاً من الواقع المحلي واحتياجاته. وتحقيقاً لهذه الأهداف سيتم التعامل مع هذا المشروع (منزل السلام المستدام للاستشفاء) على3 منطلقات:

على المستوى الاستشفائي :اعتبار هذا المشروع كمنزل للتلاقي والتفاعل لإحياء روح الالفة والارتياح في المركز الاستشفائي.

على المستوى التصميمي: سيتم تقسيمه إلى ثلاث مستويات تتطابق مع المفهوم المطروح للتركيبة البشرية المنطلقة من الفلسفة البوذية: حيث أن الانسان هو مزيج متوازن من الطاقة السلبية والايجابية لقوى النفس المؤلفة من الأنا العليا: الروح, والأنا الوسطى: العقل, والأنا السفلى: الجسد. وفي تصميم المشروع سيتم التعامل مع توضع أجزائه المختلفة تبعاً للعلاقة بين هذه العناصر الثلاث.

على المستوى المستدام: سيتم استخدام معطيات العمارة الذكية في هذا المشروع ليكون مثالاً في عملية توفير المصادر، حيث سيتم إنشاء المبنى كجزء من لاندسكيب الموقع.

يستفيد من رطوبته, أمطاره, حرارته, تضاريسه…الخ ليعيد تطوير وبرمجة نفسه ذاتياً بما يتناسب مع تغيرات المحيط الطبيعي الذي تمت زراعته فيه.

إذاً تتمثل الغاية المرجوة من إقامة هذا المشروع:

1- على صعيد الفرد الذاتي : أثبت العلم أن سلام الروح وصحة التعامل معها يعطي تمايزاً في أداء الوظائف و راحة للنفس من ضغوطات الحياة .

وقد أكد على ذلك طب جنوب شرق آسيا *الطب الشرقي* وذكر ذلك واعتمد عليه في مراجعه و برامجه.

2- على صعيد المجتمع يقول كونفوشيوس: أن البناء الذاتي أساس لبناء المجتمع.

في النهاية يأتي المشروع تلبية لحاجة إنسانية ملحة وتأمين لأسباب الراحة من ضغوطات الحياة العصرية، حيث يقدم مثالاً لحياة جديدة يطبقها الزائر لفترة زمنية قصيرة مثالها اليوم الواحد بتسلسل أوقاته ومن خلال التركيز على الانسان بأبعاده الثلاثة العقل – الجسد – الروح.

وهنا تجدر بنا الإشارة إلى الفلسفة العميقة التي بنى عليها المعمار سليمان مشروعه، إذ يؤكد على ذلك من خلال مقارنة بين المباني القديمة والحديثة بالاعتماد على عدد من المفاهيم والأفكار؛ كفكرة الثقة والمرحلية والمحورية والقطبية وأخيراً الطبيعة.

فكرة الثقة: في الفلسفات القديمة كان إعطاء طابع الثقة يتم من خلال اعتماد المواد الثقيلة والتوضع الرأسي للأعمدة بألوانها الكامدة. والثقة كانت بمن خلف هذا المبنى كأن نقول “يجب أن تكون واثقاً من مردود عملك فمع الآلهة لا شيء يضيع”.

في المباني المعاصرة: اتخذ من الأحجام والألوان والخطوط لتعطي طابعاً معماري يوحي بالثقة.

-إضافة لشعور امتلاك المبنى عن طريق النسب الإنسانية.

وبمقدار ما تكون وظائف المبنى ملبية للاحتياج تعطي الشعور بالثقة.

“إعطاء طابع الاستقرار للمبنى عن طريق الطابع المعماري المدروس بالحجم واللون والمادة والخط إضافة إلى اعتماد تسلسل وظيفي يلبي احتياجات الزائر بشكل علمي مدروس ومضمون الفائدة”.

المرحلية: في المباني القديمة تم التعبير عن هذه الفلسفة بواسطة تكرار العناصر بشكل متقطع يمكن تمثيله بالشكل↔│↔│↔│

فاستخدام اللون والحجم والمادة لإعطاءإحساس بهذه الفلسفة.

في المباني الحديثة،غابت هذه الفلسفة بشكلها المعماري الحجمي وتجسدت بشكل إحساس يتم الشعور به أثناء التجول في المبنى في الداخل عن طريق الخضوع لتسلسل وظيفي متدرج يتدرج الزائر أثناء انتقاله في المبنى في عدة حالات من دخوله وحتى لحظة خروجه من المبنى.

“يمكن إعطاء طابع من التدرج أو المرحلية في الشكل العام للمبنى الخارجي باستخدام الإحساس أو الطابع المتكون من المواد والخطوط, أما في الحركة فمراعاة تدرج الوظيفة بشكل لا يضر بها أو يضر بالزائر بل على العكس يخدمه و يجسد معه هذه الفكرة.”

المحورية: عندما ترتبط فكرياً بفلسفة ما وتسير ملتزماً بها “بمحورها” فلا بد من أن تصل لشيء في القدم ثم التركيز على محور أساسي يتم الحركة وتصب جميع الحركات السابقة إليه ينتمي لمادة بنقطة التركيز، أما في المباني الحديثة فغاب هذا المحور بشكله الصريح، وتم التركيز على عدة محاور متقاطعة في المدخل.

“يمكن اعتماد عدة محاور حركة تتفرع عن محور رئيسي يصبب عند المدخل ويتم الانتقال منه بشكل تشعبي للوظائف حسب أهميتها.”

القطبية (الإجماع): في المباني القديمة: كان المبنى يبنى حول فكرة مركزية واحدة فيظهر أحادية في القطبية ويعبر عنها بلون أو حجم أو إحساس عام.

أما في المباني الحديثة فاعتُمد تعدد الأقطاب فالمبنى يلبي عدة أقطاب متفاوتة الأهمية، وظهر ذلك في إحساس عام للمتجول ضمن المبنى.

“يجب التركيز على فكرة مركزية أو فعالية أساسية تتوزع حولها فعاليات أخرى مهمة ولكن بشكل أقل على شكل… متعدد النوى ولكن يتوزع بشكل هرمي مدروس أو متسلسل.”

الطبيعة: الطبيعة مرتبطة بالخالق وهو جزء منه ودليل على قوته وجبروته.

في المباني القديمة: استخدم الأسلوب الرمزي للتذكير بالطبيعة، حيث أدخلت الرموز واستخدمت في المباني وهي إما واضحة صريحة تجسد عناصر طبيعية كزهرة اللوتس مثلاً أو أوراق البردي، أو بشكل أبعد في رمزية كالمربع للسماء والقبة للأرض في الهند أو القبة المنفتحة للسماء. إضافة لأن المواد كانت جميعاً جزء من الطبيعة مباشرة.

في المباني الأكثر حداثة اعتمد إدخال الطبيعة إلى داخل المبنى والانفتاح عليها كطريقة للشعور بها.

“تأمين حل معماري يكون الأقرب بالانفتاح إليها واختيار موقع يناسب هذا الحل واستخدم عناصر إنشائية معاصرة لتأمين هذا الحل المعماري.”

Arch Ghazi Suliman Architectural Engineer DELTA |Mobili Italiani Moderni Ghazi Suliman |Official Sponsor Hanano Street | Tartous | SYRIA M. +963.955.842700 [email protected]|www.delta-mobili.it

إقرأ ايضًا