حلم فوستر بخلق مدينةٍ في الصحراء خالية من الكربون

3

يبدو أن حلم فوستر بخلق مدينةٍ في الصحراء خالية من الكربون والنفايات قد أصبح واقعاً، إذ تم مؤخراً الانتهاء من القسم الأول من أول مدينة مستدامة في العالم على بعد عشرين ميلاً من أبو ظبي، ويتوقع وبمجرد الانتهاء من أعمال البناء أن يتم تشغيل المدينة بالكامل بواسطة الطاقة المتجددة، لتكون بذلك واحدةً من أكثر المشاريع المستدامة في الوقت الحاضر.

فقد بدأ السكان بالانتقال إلى المنطقة الجديدة التي تبلغ مساحتها 3 ونصف فدان، وتحيط هذه المنطقة بمعهد مصدر وهو مركز البحوث الذي يدعم استدامة المدينة ويكرس باحثوه جهودهم في تطوير الطاقة البديلة.

وبالانتقال للحديث عن عمارة المدينة الأولى من نوعها، يمكننا القول بأنها مستوحاة من الهندسة المعمارية وتخطيط المدن العربية التقليدية، ولكن يظهر إبداع فوستر هنا بقدرته على الدمج وبكل سلاسة ما بين تقنيات البناء القديمة والحديثة، فقد استطاع الربط ما بين هذه التقنيات أن يخلق مدينةً استثنائية لا تقل فيها التقاليد أهمية عن الحداثة.

ويظهر ذلك جلياً بالنظر إلى أنماط المباني المتعارضة التي نراها تنبثق من المشهد الصحراوي، حيث تضم الكتل الإسمنتية العصرية المختبرات، وتغطي هذه الكتل كسوةٌ بلاستيكية شفافة ETFE، وتعلوها ألواحٌ ضوئية، من جهةٍ أخرى تم إكساء المباني السكنية بسقفٍ متماوجٍ بوحيٍ من المشربية العربية التي تحاكي المفردات المعمارية في المنطقة، وعلى الرغم من أن هذه المنطقة تتربع على جزءٍ كبيرٍ من المشروع النهائي، إلا أنها تحظى ببعض الميزات التي تعكس بدورها النطاق الكامل للمشروع.

وأخيراً فقد استطاع فوستر أن يوجه مدينة مصدر إلى المحاور الشمالية الغربية والجنوبية الغربية وأن يصمم شوارعها على زوايا بحيث لا يضطر ساكني الشقق النظر مباشرةً إلى نوافذ المباني المجاورة، آخذاً في عين الاعتبار أهمية الخصوصية في الدول العربية بالإضافة إلى تحسين التظليل والحد من الحاجة إلى الضوء الاصطناعي وتكييف الهواء في كل من المساحات السكنية والتجارية.

وبانتظار الانتهاء من أعمال البناء في مدينة مصدر مايزال الطلب متزايداً على السكن في المرحلة الأولى، مما يعزز من حلم فوستر بالعيش المستدام والاكتفاء الذاتي في قلب الصحراء.

إقرأ ايضًا