حدائق دبي المعلقة… قمة الاستدامة

3

ستقف ثلاثة أبراجٍ على إحدى ناصيتيّ الشارع وتقابلها ثلاثة أبراجٍ أخرى ليربط قوسٌ عملاقٌ بين كلّ برجين متقابلين فيظلل المساحة بينهما ويبردها ويُثبت أنه ليس بالضروة لبناءٍ بُني في الصحراء أن يكون حاراً. على الأقل هذا ما تعتقده شركة Adrian Smith + Gordon Gill التي تعمل اليوم على تصميم مشروع “بوابة الحديقة” أو “بارك غيت” التطويري متعدد الاستخدامات في دبي، وذلك طبعاً بعد النجاح الساحق الذي حققته في تصميمها لأطول برج في العالم، برج خليفة الغني عن التعريف.

ستميل الأبراج الستة لتغطيها الأسقف على مساحة 4,7 مليون قدم مربع، ويتراوح ارتفاع الأبراج من 30-40 طابقاً، يرتبط كل زوجٍ منها بأسقفٍ مقوسةٍ مرتفعةٍ تشكل ظلالا ضخمةً غنيةً بالنباتات التي تؤدي بدورها إلى تخفيضٍ عالٍ في درجة الحرارة وتحسين البيئة المحيطة .كما ستظلل الأسقف التي تمتص طاقة الشمس برك سباحةٍ في الأسفل تعمل كمسطحاتٍ مائيةٍ لتعديل درجات الحرارة أيضاً.

استوحى المصممون شكل المجمع من الأسواق التقليدية المحلية في الدولة وعملوا على جعلها مساحاتٍ للراحة والتواصل الاجتماعي والقيام بالأعمال في قلب دبي. ويضع المخططون والمعماريون في هذا المشروع ضمن أولوياتهم عاملَي الاستدامة ومتطلبات رفاهية العيش في المدينة، فقد عملوا على ابتكار تصاميمٍ جريئةٍ تُساهم في تعزيز صورة دبي عالمياً، وتوفر بيئةٍ للعمل والسكن لجميع الفئات الاجتماعية، حيث ستساهم هذه الأبراج في إرساء معايير تصميم المباني الخضراء من خلال تبني خصائص مثل : توليد الطاقة وتجديدها والاستفادة من الساحات والأسقف المظللة والمغطاة بالنباتات، والتغليف الخارجي الذي يُساعد في تقليل درجات الحرارة، بالإضافة إلى تقليل استخدام الطاقة الكهربائية في التكييف والتهوية، وما إلى ذلك.

هنا لا بد لنا من أن نشير إلى أن الأبراج ستضم مكاتباً ومساحاتٍ تجاريةٍ بالإضافة إلى فندق. وستستمد طاقتها من الشمس كمصدرٍ متجددٍ لإفعام الأقواس التي تظلل الأبراج بالألواح الشمسية وتنتشر فوقها الحدائق المعلقة والتعريشات. أما بالنسبة لري النباتات فسيتم فوق المظلات بنظامٍ ضبابيٍّ من المياه الرمادية الناتجة عن استهلاك الأبراج لتشبع النباتات وتساهم في تبريد الجو أيضاً.

علاوةً على ذلك، تم توجيه المجمع برمته بحيث يقلل قدر حر الشمس ويحصل على أكبر قدرٍ ممكنٍ من الهواء الطبيعي القادم مع نسيم البحر. كما أن للهيكل المقوس دوره في توفير الظلال والمساحات الباردة تحت شمس الصحراء.

كما تُشرف الشرفات إلى داخل المجمع وتظللها الأقواس على برك السباحة والحدائق الباردة في الأسفل. فلهذه البرك ذات المياه المالحة دورها في تبريد الجو كونها تعمل كمسطحاتٍ مائيةٍ حراريةٍ تمتص الحرارة خلال النهار وتعكسها خلال الليل. وقد تمت مراعاة زراعة نباتاتٍ مقاومةٍ للجفاف على أسطح المظلات المقببة، أما النباتات التي على ضفاف البرك فهي مقاومةٌ لملوحة الماء فتوفر مهمة ريها بمياهٍ حلوةٍ لامتصاصها الماء المالح من البرك.

سيخلق مجمع بارك غيت للناس واحةً باردةً مظللة ليرتاحوا ويقوموا بأعمالهم، ويستمتعوا بالحدائق الخضراء المحيطة بهم حتى من الأعلى. وكأن العمارة تتفوق على الطبيعة في مشاريع كهذه، فتحول جوّ الصحراء إلى أجواءٍ ربيعيةٍ معتدلةٍ فيها الماء والظلال والخضرة والجمال.

إقرأ ايضًا