رغم الهرج والمرج؛ قطر تستمر بإنشاء ملاعب الفيفا

2

بغض النظر عن شائعات شراء قطر حق تنظيمها بطولة كأس العالم لكرة القدم للعام 2022، ودعوة رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم لإعادة النظر في منح قطر استضافة كأس العالم بسبب الرشوة، يتهافت جموع المعماريين في كافة أنحاء العالم لتصميم ملاعب رياضية استعداداً لهذا الحدث الرياضي الهام، فهل ستنال قطر ياترى شرف استقبال هذه الملاعب على أرضها لتكون بذلك أول دولة عربية تنظم كأس العالم؟

يبقى السؤال رهيناً باجتماعات الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، في جميع الأحوال، تبقى قطر أفضل من غيرها، إذ يحكى بأن الحكومة القطرية تخطط منذ الآن لبناء ملاعب دولية سيتم التبرع بها لمساعدة الناس في جنوب إفريقيا بعد انتهاء البطولة في 2022، وبذلك سوف يتم توفير موارد مالية كبيرة على البلد المضيف كانت لتذهب سدىً في أي حالٍ من الأحوال.

فقد أراد القائمون على تنظيم هذا الحدث استغلال تلك المباني المؤقتة لكي تستخدم في المستقبل، وعلى الرغم من أن هذا الحل سوف يعود بتكاليف مالية ضخمة للغاية، لذا جاء القرار بتصميم ملاعب رياضية متعددة الوظائف قادرة على استيعاب مختلف أنواع الأنشطة مثل حفلات الروك الموسيقية والمناسبات العامة، أو إضافة مرافق أخرى كالفنادق والصالات التجارية ومراكز المؤتمرات ومراكز التسوق في محاولةٍ لإعادة تمويل هذه الملاعب وتحويلها إلى مرافق دائمة الاستخدام.

ولكن للأسف لم يكن هذا الحل ليقتص جذور المشكلة، حتى تقدم فريق stadiumconcept المعماري بطلبٍ إلى الفيفا لتصميم ملعب كرة قدم “عائم” آخذاً بعين الاعتبار بأن كافة البلدان المضيفة تقع على البحر، عدا عن قضية الاستدامة، التي تُعتبر إحدى أهم أولويات الفيفا، حيث يمكن لهذا الملعب أن يصبح أكثر من مجرد ملعب تقليدي، وذلك حسب رغبة المضيف، فقد ابتكر الفريق الألماني تقنية فريدة تسمح بنقل الملعب إلى أي مكان، في محاولةٍ لاستثماره على المدى الطويل دون التضحية بكفاءة موارد الطاقة، حيث يتم تشغيل هذا المرفق من خلال مزيج من الطاقات الهجينة مثل المياه والرياح والطاقة الشمسية.

وبذلك سوف يتيح الملعب المتنقل، بغض النظر عن الكفاءة البيئية، أرباحاً مالية دائمة للمستثمرين على مدى فترة طويلة من الزمن، وطبعاً البهجة أينما حلّ!

وفي تفاصيل التصميم يقع الملعب العائم على مساحة260 ألف م2، وقد تمت هندسته استناداً على أبعاد هندسية مبتكرة مقارنةً بأبعاد الملاعب التقليدية تلبية لمتطلبات الفيفا والاتحاد الأوروبي، التي طالبت بمعايير سلامة عالمية، ناهيك عن أحدث تقنيات البناء، فعلى سبيل المثال يستوعب الملعب من 33 ألف مقعد حتى 88 ألف مقعد سهلة الاستخدام تحترم مسافة العرض القصوى، بحيث يمكن للمتفرج أن يتابع أحداث المباراة بكل أريحية، فقد ترك فريق stadiumconcept مسافة 90 مم بين مستوى نظر المتفرج ورأس المتفرج في الصف الذي يليه، وبذلك يمكن لعشاق كرة القدم الاستمتاع بإطلالة أعلى بنسبة 50% مقارنةً بمعايير الفيفا.

أما لتدعيم كتلة الملعب فقد تم ابتكار كتلة مضلعة من إطاراتٍ عمودية وألواح أفقية على نحوٍ يشبه طريقة بناء السفن، ويتلاءم في الوقت نفسه مع شكل الأرض، ومن ثم تم تشييد القاعدة العائمة، وهي عبارة عن قطعة مفردة من عدة عناصر مترابطة تقوم بحمل وعاء الملعب، بينما يتألف الجزء العائم تحت الملعب أي الجزء تحت الماء من أجزاء عائمة منفصلة للسماح بتدعيم كامل الملعب، كما وتمت الاستفادة من سقف الملعب في استخدامات أخرى متعددة، كما هي الحال في مباني الملاعب الشائعة.

ولكن يبقى لملعبنا العائم هذا ميزة عن غيره من الملاعب، إذ تمده بالطاقة محركات ديزل فعالة للغاية، تخدم أيضاً بمثابة محطات للتدفئة والكهرباء فيما يعرف بالتوليد المشترك، وكذلك تقوم هذه المحركات بتسهيل نقل الملعب من مكانٍ لآخر، عندما لاتتوفر زوارق الدفع أو السحب، فحتى أحواض المياه الضحلة لها نصيب باستضافة “الملعب العائم”، فقد تم تزويد كتلة الملعب بجزءٍ سفلي عائم منخفض خصيصاً لهذا النوع من الأحواض في محاولةٍ لخفض تكاليف البنية التحتية المحلية اللازمة.

ترجمة وتحرير هبة سميح رجوب

إقرأ ايضًا