ينبع والجبيل… جمالٌ على جمال

3

تتميز مدينتي ينبع والجبيل في الشرقية بالسعودية بجمالٍ طبيعيٍّ خلاب وسواحلٍ تخطف الأبصار وشوطئٍ تقطع الأنفاس، إلا أن أنها تفتقر للمشاريع السياحية والخدمية فقد تُركت كمدنٍ ينعم بها فقط أهلها إلى اليوم. وهنا تحاول المملكة الاستفادة من الجمال الذي حبا به الله أراضيها بأن تعمل على تشييد خمسة مشاريعٍ سياحيةٍ في المدينتين.

وقد تم الانتهاء الآن من التصاميم المبدئية للبنى التحتية للمشاريع الخمسة حسب ما أفادت به المفوضية السعودية الملكية للجبيل وينبع. وقد كلفت المشاريع ما ناهز 294 مليون دولار أميركي لتعمل على تطوير مساحاتٍ امتدت حتى 11 كم على شوطئ المدينتين كجزءٍ من خطة توسعة سوق السياحة وتوسعة اقتصاد المدينة.

ستشمل خطة التطوير الكثير من المساحات الخضراء والشواطئ لإقامة مدن الملاهي والتسلية والفنادق والمراكز التجارية بالإضافة إلى المطاعم ومواقف السيارات. سيتضمن ذلك طبعاً تمهيد الكثير من الطرقات وتعبيد كورنيش طويل على طول الشاطئ مع تزويده بكل الخدمات اللازمة.

ستبدأ عمليات تشييد البنى التحتية أولاً بإنشاء نظام صرفٍ صحيٍ في كل أراضي المشروع ثم تمديدات الماء وشبكة كهرباء وإنارةٍ للطرقات في 13 منطقة مختلفة. ويقول متحدثٌ باسم المفوضية الملكية: سيساهم المشروع بإحياء قواعد قوية للسياحة في المنطقة ويمنح الاقتصاد تنوعاً ونشاطاً كأساسٍ لما تبتغيه المدينة.

كانت السعودية قد باشرت بالعمل على عدة مشاريعٍ سياحيةٍ مع بداية هذا العام كعددٍ من الفنادق رفيعة المستوى وتوسعة مطار الأمير محمد بن عبد العزيز في المدينة، إلا أن المشاريع الخمسة الأخيرة ستكون أميزها وستزيد من حركة المطار بما يُتوقع زيادته من 3,5 مليون مسافر سنوياً حتى 14 مليون بعد إنجاز المشاريع السياحية.

هنا لا بد من الوقوف على بعض المعلومات والصور عن مدينتي الجبيل وينبع اللتين استحقتا ما تكبدته المملكة من تكاليف لكونهما موطنٌ للجمال الحقيقي. فتُعرف مدينة ينبع بأنها تتكون من ثلاثة قطاعاتٍ رئيسية: هي (مدينة ينبع البحر – مدينة ينبع الصناعية – مدينة ينبع النخل(.

فإذا أردت مدينةً تراثيةً تُحيّ التراث وتحيا معه فاذهب إلى ينبع النخل، وإذا أرت مدينةً سياحيةً على مستوىً عالٍ وبحرٍ وشواطئ للسباحة والغوص فاذهب إلى ينبع البحر، أما إذا أردت مدينةً متطورةً وعلى مستوى المدن الراقية فاذهب إذاً إلى ينبع الصناعية.

سُميت ينبع بهذا الاسم لكثرة ينابيعها الجارية, والتي كانت تقارب المائة عين كما تروي كتب التاريخ، ويرجع تاريخها إلى 2500 عام على الأقل. وتتمتع ينبع بوقوعها على شاطئ البحر الأحمر حيث شواطئها ساحرةٌ ذات رمالٍ ذهبيةٍ ومياهها فيروزية هادئة، بالإضافة الى جوٍّ ربيعيٍّ معتدلٍ طوال العام وهذه المقومات التي حبا الله بها محافظة ينبع أعطت ميزاناً جيداً لإقامة العديد من الرياضات البحرية، وخاصةً تلك المتعلقة بمياه البحر من غوصٍ وركوب القوارب والسباحة والعلاجات المائية والتزلج على المياه والتجديف والتنزه البحري ومسابقة القوارب الشراعية والتجارية. ومن أبرزها أيضاً الصيد، ذلك أن المناطق المائية التي تطل عليها مدينة ينبع تزخر بالعديد من الكائنات المائية كالأسماك التي يتميز بها البحر الأحمر والكائنات المائية المختلفة.

كما أن المنطقة ذات مخزونٍ هائلٍ من الشعاب المرجانية النادرة. وليس غريباً أن يُقام مهرجانٌ سنويٌّ للسياحة والترفيه بمحافظة ينبع تتصدره فعالياتٌ خاصةٌ ومشوقةٌ للأنشطة البحرية بكافة أنواعها ومنها النشاطات البحرية التراثية القديمة أو المعاصرة الحديثة.

أما الجبيل فتمتاز بجمال شواطئها ورمالها الذهبية التي تشكل الواجهة البحرية للمدينة وتبلغ مساحتها حوالي 294,794 متراً مربعاً وتمثل مركز المدينة, بالإضافة للممرات الساحلية التي أخذت طابع المتنزهات المفتوحة بأشجارها وأماكن الجلوس والأرصفة العريضة وخدماتها العامة.

ويعتبر شاطئ الفناتير من الشواطئ الأحدث على مستوى المدينة من حيث الإنشاء، والذي يمتد مع بقية الشواطئ على حوالي 45 كيلو متراً. يتميز هذا الشاطئ بتوفير المسطحات الخضراء والمياه العذبة التي تخدم المتنزهين وملاعب أطفال بمظلاتها الملونة المصممة بأشكالٍ هندسيةٍ مبهجة وممراتٍ بأرصفةٍ جميلةٍ مريحةٍ لهواة المشي والرياضة، وخدماتٍ تموينية ومساجد على أطراف الشاطئ.

كما تقام على الشاطئ الكثير من الأنشطة الترفيهية مثل التزلج على الماء ومسابقات صيد الأسماك السنوية ومسابقة القوارب والألعاب المائية الصيفية التي تنظمها الهيئة الملكية إلى جانب مسابقات الغوص السنوية التي ينظمها نادي الغوص السعودي للرياضات البحرية بالجبيل والملاعب الشاطئية الرملية.

ولعدم إطالة الحديث تكفي الصور لتصف جمال هذه المدن وتضعنا أمام تصورٍ مبدئيٍّ لأي جنةٍ ستكون على هذه الأراضي بعد إتمام المشاريع السياحية فيها.

إقرأ ايضًا