انطلاق التصميم المتكيِّف مع المناخ من الخليج

3

تستمر شركة Perkins + Will التي تتخذ مقرها في شيكاغو في حملتها الجادة في عوالم التصميم المستدام، لتقدم ثلاثة مشاريع جديدة فريدة في الإمارات والسعودية تدمج فيها سلسلةً من الطرائق الفعالة للتصميم المتكيِّف مع المناخ.

أول هذه المشاريع هو مركز دبي المالي العالمي، ذلك المرفق مختلط الاستخدام المؤلف من 60 طابقاً والذي يقدم مساحةً مكتبيةً ومطاعم ومرافق سكنية وفندقية. حيث تمتد الإشارات الرمزية من الجماليات الخارجية الممتعة، بينما تتصل واجهتان معبِّرتان مباشرةَ باثنين من أهم عناصر المساحة الطبيعية في دبي.

ويثير حاجزٌ شمسي معدني مثقبٌ ومنحوتٌ الصيغة المتموجة للكثبان الرملية، بينما تعيد شبكةٌ شَعريةٌ ذات طبقاتٍ أفقيةٍ مقطَّعة بواسطة زعانف زجاجية فيروزية اللون إلى الذاكرة امتداد وتوهُّج المحيط القريب.

أما المشروع الثاني فهو مقر مؤسسة البر في العاصمة السعودية الرياض، الذي يستمد إلهامه من العناصر التقليدية للثقافة الإسلامية كالمئذنة اللولبية والحديقة المسيَّجة والمشربية. بينما تبرز الكتلة الكلاسيكية المستطيلة مقر المؤسسة مباشرة بمظهرٍ رسمي، محلِّقاً فوق المشهد العمراني المحيط المنخفض بارتفاع 28 طابق.

ضمن هذه الكسوة المدرَّجة، يوجد “حديقة لولبية”، وهي عبارة عن سلسلة من التراسات المفتوحة وحدائق الفناء المعلقة التي تُتخِم هذه المساحة الداخلية، ويكون التركيز على العناصر التقليدية محاولةً لعكس القيم الراسخة لمؤسسة البر في حماية ودعم والعناية بالأطفال والعائلات المعوزة.

وقد تم تدريج الواجهة النفَّاذة بواسطة سلسلة من العمليات التخطيطية التي تخلق مستويات متنوعة من الانفتاح بالاعتماد على التعرض الشمسي والتأثيرات الفراغية والقرينية.

وأخيراً، ولكن حتماً ليس آخراً، يأتي مشروع برج كمبينسكي السكني والفندقي في جدة، والذي يرتفع إلى 240 متراً على 60 طابقٍ، ليضم 242 غرفة فندق فاخرة و 104 شقة سكنية وشقق مملوكة مُخدَّمة، تمت تسميته مؤخراً باسم برج “الأصيلة”. مع العلم أنه تابعٌ إلى مجموعة كمبينسكي العالمية للفنادق الفاخرة المنتشرة حول العالم.

وقد صمِّم هذا البرج ليزيد من حجم المناظر المطلة على مياه البحر الأحمر، في مزيجٍ من أشرعة الشرفات مع تركيبات أضواءLED لمنح منظر الليل تألقاً مبهراً. حيث يستكشف هذا البرج مفهوم “الشراع المعماري” نظراً لوقوعه على كورنيش جدة.

كما قال عنه الحكام أنه متكاملٌ على المستوى المعماري، فقاد نال جائزة AR لمشاريع المستقبل. وتماماً مثل المشروعين السابقين، يبدو البرج بسيطاً بصورةٍ عاديةٍ من النظرة الأولى، إلا أن جزأه الخارجي الكتيم يخفي وراءه تجربةً وخبرةً كبيرةً في البرامج والموقع والمناخ.

وبتحديدها للانتقال من المشهد الطبيعي الصحراوي إلى البحر الأحمر، تلعب الصيغة الأساسية على عناصر البنية والضوء لتندمج مع محيطها الطبيعي. إذ تعد مساحة الكتلة البالغة 60,000 متر مربع مزيجاً من الغرف الفندقية الفاخرة والشقق المخدَّمة والشقق السكنية المملوكة المكتملة مع مرآبٍ تحت الأرض يتسع لنحو 600 سيارة.

بينما تعمل الشرفات الكاسحة على تطويق الشكل الخارجي للمبنى، فيتضخم حجمها عند القمة، لتخلق مساحاتٍ ربما يمكن تصنيفها كغرفٍ خارجيةٍ قائمةٍ بذاتها.

وبما أن جميع هذه المشاريع هي كلها من الأبراج المرتفعة، لذا كان هناك حدٌ للمواد المحلية المستخدمة التي يمكنها أن تلبي المتطلبات التقنية للمباني العالية، فقد تم استخدام الزجاج والألمنيوم والفولاذ الصلب فيها جميعاً، مع العلم أنه يمكن لهذه المواد أن تكون محلية المصدر، ولكن من المحتمل أيضاً أن يتم تصنيعها في مكانٍ ما خارج أوطانها.

الجميل في فكرة الأعمال كلها أنها لا تهدف إلى التصميم المستدام وحسب، وإنما تطمح أن يصبح المبنى منتجاً للطاقة، ليعبِّر عن عناصر الثقافة والسياق والمناخ المحلية بهويةٍ وطنية. وعلى الرغم من أن جميع هذه المشاريع تنتمي إلى الشرق الأوسط، إلا أن كلاً منها يمتلك شخصيةً معماريةً فريدةً تراعي ظروفه المحلية الخاصة.

إقرأ ايضًا