لا حاجةً لمزيدٍ من الرحمة في القدس فما فيها يكفيها

3

عمل Frank Gehry لستة سنواتٍ على وضع بصماته ولمساته السحرية في تصميم مبانٍ في واحدةٍ من أقدم مدن التاريخ وأعرقها، القدس. ولكن بعد حملة معارضةٍ قويةٍ على بناء متحف التسامح في القدس، قرر الإنسحاب. واعتذر من مركز سيمون فيزنتال الذي يعد المركز المسؤول عن المشروع.

ويقول Rabbi Marvin Hier مؤسس وعميد المركز” هذا هو القرار الذي يصب في مصلحتنا. والجيد في الأمر هو أن هذا المشروع يستمر قدماً الآن ، إذ لدينا الآن موقع رائع في قلب القدس، ويمكننا الآن أن نوجه تركيزنا إلى كيفية استدعاء اليهود إلى القدس وترغيبهم بها. وهذا ما يجعل من أهمية مستقبل مشروعنا أمراً جلياً. وأصرح هنا آسفاُ أن Frank Gehry لم يعد مهندساً في فريق تصميمنا الآن. وأقر بأنه قام بأعمالٍ رائعةٍ معنا، وكان معنا في كل خطوات تنفيذ المشروع وفي تحقيق الحلم، إلا أنه لن يشاركنا هذه المرة، وسنعلن عن اسم المهندس المعماري البديل في غضون أسابيع قليلة لإكمال خطة إعادة التصميم”.

ويضيف Frank Gehry قائلاً” أقدر علاقتي بـ Rabbi Marvin Hier أشد تقدير، وأعشق إصراره الدؤوب لإقامة متحف Museum of Tolerance في قلب القدس، الذي سيجسد مفهوم الرحمة والاحترام للبشرية. ولكن لسوء الحظ، فريق العمل في شركتي مرتبط ومقيد بعدة مشاريعٍ حالياً حول العالم، ولن يكون لنا شرف المشاركة في مشروع إعادة تصميم هذا المتحف. وعلى نقيض ما تم اقتباسه عن شريكي Craig Webb، لا توجد أي صلةٍ بين انفصالي عن Rabbi Marvin Hier  وحساسيات المواقف السياسية. فلمشروع The Museum of Tolerance أهمية حيوية، وليس لدي أدنى شك بأن Rabbi Marvin Hie سيخلق تجربةً سياحةً ستحضر الكثير من الناس من عدة معتقداتٍ مختلفةٍ وتقربهم من بعض”.

وعلى الرغم من حماسة Frank Gehry ابتليّ هذا المشروع بغضبٍ عارم داخل القدس، وهذا من أسباب التأخير في إتمامه لمدة سنتين، مع توقيع عريضةٍ ضد رخصة بناءه سنة 2008.

حيث وقّع البعض من أشهر المهندسين المعماريين على هذه العريضة، إذ يروون تصميم Gehry المتوهج يتألق فوق مقبرةٍ قديمةٍ للمسلمين، وهذا سيحطم أية عهودٍ كانت قد اتخذت من أجل “التعايش السلمي”. وقّع كلٍ من Will Alsop و  Charles Jencks و Richard MacCormac و Eva Jiricna على العريضة التي تنص على ما يلي” إنّ موقع Mamilla قرب حديقة القدس هي أرض مقبرةٍ اسلاميةٍ لا يزال التنازع عليها قائماً بين المسلمين والاسرائيليين الذي سيطروا عليها منذ عام 1948″.

وسيضم المشروع المثير للنزاعات “متحفين ومكتبة كمركزٍ تعليميٍ وقاعةٍ مؤتمرات، بالأضافة إلى مسرحٍ للفن الإستعراضي يتسع لـ500 شخص”. وهذا ما يبدو استبدادياً جداً وأبعد ما يكون عن المشاعر والتعاطف تحت اسم “متحف التسامح”، حيث تسيطر اسرائيل على أرضٍ إسلاميةٍ لتقيم عليها متحفاً للرحمة والتسامح.

ولكن كل عظمة فن العمارة في العالم لا يمكنها إنشاء مبنىً متناغم على أرضية الهيمنة على الشعوب وفوق حقوق وتاريخ أي شعبٍ. إذ سيبدو الأمر وكأنه إضرام للحوار المشتعل أساساً في قضية الشرق الأوسط، وسيبعد أي أملٍ مقتربٍ عن الأفق.

ومن الجدير ذكره أنه قد تم إيصال العريضة إلى المحكمة العليا حيث قوبلت بالرفض على أساس أنه عام 1960 لم يعترض أحد على فكرة بناء حديقةٍ عامةٍ في نفس بقعة الأرض هذه. ويبدو أن المشروع لازال قائماً.  

إقرأ ايضًا