ثاني أطول برج في مركز الملك عبد الله المالي…

4

قد تظن للوهلة الأولى بأنك تنظر إلى صور مركز التجارة العالمي في نيويورك، ولكنك مخطىءٌ للأسف، فأنت تنظر إلى صور مركز الملك عبد الله المالي في العاصمة السعودية الرياض من تصميم شركة Gensler، إذ يتوقع أن يصبح البرج الجديد ثاني أطول برج في المركز المالي تحت اسم 1.15 بارتفاع 303 م وحوالي 1,5 مليون قدم تربيعي من المساحات المكتبية.

فقد استطاع معماريو Gensler تهدئة مخاوف الزبون بخصوص برج هيئة أسواق المال أو كما يقال له برج CMA المتاخم لبرج 1.15 والذي يعد من بين أعلى الأبراج في العالم بارتفاع 385 م ومساحة مكتبية تتجاوز 185 ألف متر مربع، وذلك من خلال تصميم معلمٍ مميز وبوابةٍ للتجارة العالمية يختلف تماماً عن برج CMA ذي الارتفاع الشاهق.

فقد ركز التصميم على جذب الشركات متوسطة وصغيرة الحجم، والتي تتطلب مرافق كتلك التي ترتبط عادةً بالشركات العالمية، وخير مثالٍ هنا هو ابتكار “الوادي العمودي”، وهو أشبه بعمودٍ فقري تنظيمي ورسمي من شأنه الربط ما بين المستأجرين وخلق بيئة معيشة في قلب البرج.

حيث تم تقسيم الأرضية الواحدة من كل طابق بواسطة هذا الوادي العمودي ليصل عدد المستأجرين الافتراضي أربعة في كل طابق، ويحظى بذلك كل مستأجرٍ ببابٍ أمامي وردهة خاصة به وإطلالة كاملة على المدينة، كما ويخدم هذا الوادي في عملية تنظيم كتلة البرج رابطاً ما بين الوظائف الداخلية ومقسماً كتلة المبنى إلى اثنتين.

إذ نراه ينقسم إلى مناطق مكتبية من 12 طابقاً ومن ثم إلى ثلاثة طوابق من مجمعات الأعمال، الأمر الذي يؤمن وجود بيئة عمل مثالية، حيث يتخذ البرج على عاتقه دعم احتياجات المستأجرين ومساحات الترفيه التي تتراوح بدورها ما بين قاعة المؤتمرات إلى النادي والصالات التجارية، كما ويفتح أبوابه أمام العامة من الراغبين بالاستمتاع ومشاهدة المدينة من على منصة المراقبة التي ترتفع حتى 300 م.

ونلاحظ أخيراً بأن تصميم الواجهة قد جاء بوحيٍ من مفهوم التصميم المبكر للبناء على شكل صخرة صلبة والتي تنشق إلى اثنتين لتشكل الوادي التي تحدثنا عنه مسبقاً، وعلى الرغم من أنها تبدو للوهلة الأولى عشوائية، إلا أنها قد صممت باستخدام سلسلة من وحدات الفايبرجلاس المتكررة، أما الوادي العمودي فنلاحظ بأنه يلتقي بشكلٍ مذهلٍ مع الساحة المالية فاتحاً المبنى على العموم.

وأخيراً يمكن للمشاة التحرك عند قاعدة البرج بكل سلاسة الأمر الذي يربط الساحة مع محال بيع التجزئة الرئيسية والمناطق الثقافية على نطاقٍ أوسع، وفي المقابل نلاحظ بأن الوحدات الداخلية من البرج لا تخلو من هذا الترابط مما يعزز من الاجتماع وتبادل الأفكار، وقد ساهمت الكسوة الزجاجية بنسب شفافية مختلفة في كل مرة بخلق تجربةٍ لونية سلسة ومكثفة في الوقت نفسه… ليشعر المرء وكأنه يسافر في عمق المبنى.

إقرأ ايضًا