جناح مصري يحكي قصته في المعرض العالمي في البندقية

3

قبل كل شيء عليك عزيزي القارئ أن تدحرج فأرة حاسوبك للأسفل لإلقاء نظرةٍ على الصور، فعندها فقط ستفهم ما أنت على وشك الغوص في أعماقه. إذ كان لشركة INVERT Studios المعمارية مشاركةً هامةً ضمن المعرض العالمي للعمارة في البندقية, إذ قامت وبإبداعٍ فاق التصوّر بتصميم الجناح المصري هناك، ليروي تصميمهم قصةً رائعة مفادها التالي: إن الصراعات والحروب والخلافات والشجارات قد تعاقبت نتيجة لانعدام بصيرة الناس وقصر نظرهم, ما دفع بدوره الناس للتطلع الدائم نحو للوصول للخلاص, حيث يجد الناس في المستقبل ملجاً لهم من الآلام والأوجاع في الحياة على الأرض. فحرية الروح هي رغبة كل كائنٍ بشري وهي الرغبة التي جاءت بها النبوءات وقطعتها على نفسها وعداً منذ آلاف السنين, فالناس يبحثون عن طريقٍ أو نقطةٍ من النور يجدونها في نهاية النفق، لتأتي فكرة “تلاقي” الناس في العمارة، و”اتفاقهم” من خلالها، وليجد الناس حلولهم في العمارة. فعندما تأتي العمارة لتمثل احتياجات “كل” الناس، تكون هي الملجأ والملاذ والمهرب الذي يحتضنهم، وذلك عندما يقتنعون بأن الطاقة العفوية هي ما يجمعهم، وعندها يؤمنوا بأن التشابه لا الاختلاف هو ما يوحدهم, وأن حقيقة الخلاص تكمن في التشابه فقط.

الأهداف والمنهجية

تمثل الأطروحة كل الأفكار القديمة ومعتقدات الناس عبر التاريخ. فالمخطوط نفسه سيبقى بلا معنى لولا الحبر الذي يعطيه الحياة ويميّز روحه, بحيث تتشكل الأفكار والإلهام اللذان يدفعان الناس ليؤمنوا ويحبوا ويكرهوا.

وهنا نستطيع القول بأن المنهجية تعتمد على تفسير العلاقة التي لا يمكن فصلها والتي تجمع الحبر والورق دافعةً الورق إلى أقصى حدٍ, إلى آخر إمكانياته ليكون ممثلاً لكل الناس في إجرآتهم وتطلعاتهم وآمالهم واحتياجاتهم, مؤثراً على المخطوط مع كل عملية معروفة في التصميم ليدفعها للتلاشي إلى سُحبٍ من الأفكار تدعو الإنسان إلى التفكير والتخيل والافتراض والاعتقاد، وذلك من خلال معايير تبدو مستقلةً ظاهرياً، إلا أنها تتقاطع بتأثيراتها فيما بينها مما يقوي فكرة الحوار بينها وبين ما يناقضها.

وطبعاً، من دون توقعٍ لهذه النتائج يبقى نجاح أو عدم نجاح نظرية استخدام المعايير التصميمية لتحقيق المصداقية أو الاصطناعية معتمداً تماماً على إدارة بعض الطبقات الأخرى. ومن ضمن هذه الطبقات تأتي “ملائمة الخلاص” و “بلاغة السرد” فيما يخص بساطة وتعقيد التعبير. وكمثالٍ على ذلك، يأتي استخدام اللون الأبيض الذي يمكن اعتباره إما مؤشراً للمصداقية أو الصفاء، حسب مجموعةٍ من العوامل التي تحثنا على استكشافها.

المفهوم

تقف المخطوطة في البداية فارغةً, باردةً, منتظرةً بهدوءٍ وصفاء, عندها تأتي النبوءة لتتوضح الخطوط وتتفاعل وتنسج الحروف مندمجةً لتوليد الأفكار ومعطيةً مَولداً للمعتقدات ومندمجةً مع الرؤى لتخلق الأحلام, لترتجف الأوراق وترتعش وتتصارع المعتقدات، عندها تخرج الحروف لتتبخر من الحقيقة تاركةً فراغاً, عندها يتطور المجسمٍ الملموس إلى فكرة ومن ثم إلى أفكار….

ومن خلال التفاعل والخروج لاكتشاف ورؤية الطريق يظهر الخلاص لينقذ الطموحات بشكلٍ يقود الناس المنتشرة والمتصارعة, وعندها يعلن عن حقيقة الماضي ويخبر أسطورة المستقبل ليلتقي الناس بالأفكار والطموح والخلاص. فأصل البشرية واحد وجوهر الحياة نفسها واحد, إنه الخوف نفسه، ونفس الحزن، جنس واحد من نفس الرحم وإلى نفس المصير.

حينها تتفاعل الغيوم وترتعش لتنحت الحقيقة, وبذلك ننشئ ونهدم معضلة الحياة أبدية, فالناس يبحثون, ويتأملون ويبكون, ولكن ما من جواب، بل صمتٌ مطبق. ويكمن الخلاص في الإيمان بالحقيقة, ويكمن اليقين برؤية أوجه التشابه.

إقرأ ايضًا