الحرف اليدوية الفلسطينية على أرجل فولاذية!

6

ماذا يحدث في لقاء الحرفي والمصمم؟ ما هي الاختلافات الأساسية في التخطيط والتفكير والتنفيذ التي تميز المنتجات التي ينتجها الحرفي عن تلك التي ينتجها المصمم؟

للإجابة عن هذا السؤال نسلط الضوء على مجموعة من الكراسي من تصميم المصمم الفلسطيني رامي طريف، حيث تصنف هذه الكراسي تحت فئة المنتجات الحرفية التقليدية، وتكشف في الوقت نفسه عن ميزات التصميم المبتكر، على الرغم من أنها مصنوعة من مادتين فقط؛ حوالي 500 متر من أحبال البولي بروبيلين وحوالي 10 أمتار من القضبان الفولاذية.

فقد حاول المصمم الشاب تصميم منتجات هجينة تجمع بين الحرفية التقليدية والتصميم المعاصر، في المقابل كان لديه رغبة باكتشاف الصواب والخطأ والتعلم والمعرفة لإنتاج أي شيء جديد، ناهيك عن تبنّي حقيقة المادة.

وبالفعل نجحت هذه المنتجات بتسليط الضوء على أوجه الشبه والاختلاف بين الحرفية والتصميم، بل أكثر من ذلك، لقد نجحت بأن تكون أكثر من مجرد منتجات هجينة، دون أن يستعصي التعرف عليها في العالم القديم.

فقد قام طريف من خلال مجموعة الكراسي هذه، وتدعى COD أي التصميم الموجه للحرف اليدوية، باتباع نهج جديد لفكرة “المنتج الواحد” عن طريق الجمع بين تقنية الحرف التقليدية وتقنية القطع بالليزر، دونما أن يؤثر ذلك على روح المنتج، فلطالما رأى خريج أكاديمية بيتسالئيل للفنون والتصميم بأن المنتجات يدوية الصنع في عالمنا الحالي خالية من أي روح!

بدوره ساعد شكل الكراسي في الحفاظ على التقنية القديمة، وخاصة تلك الكراسي ذات الزاوية من الأعلى، بينما انفردت بعض الكراسي بكسوة أقرب إلى النسيجية، وذلك عبر استخدام الألوان والعلاقة المتغيرة بين حبل البولي بروبيلين وكتلة الكرسي، التي ساهمت بدورها في خلق العديد من الأسطح والمساحات ثلاثية الأبعاد.

كشابٍّ فلسطيني، يعتقد طريف بأنه ينبغي علينا الحفاظ على الحرف التقليدية والارتقاء بها من خلال التصميم ووضعها في السياق المعاصر، وفي سبيل ذلك قام بتعلم المبادئ الأساسية من عجوز يعيش في القدس ويعمل في تصنيع المفروشات من الأغصان، ومن هنا بدأت عملية تطوير طويلة شملت العشرات من النماذج لتسليط الضوء على هذه الحرفة اليدوية من جديد.

إقرأ ايضًا