بدء عمليات إنقاذ الأماكن المقدسة في العراق

0

حازت شركة ديوان المعمارية Dewan Architects & Engineers على الجائزة الأولى في مسابقة تطوير المنطقة المحيطة بالأماكن المقدسة في مدينة الخادمية في العاصمة العراقية بغداد.

وقد كانت Dewan على قائمة المرشحين بين عشرة شركاتٍ عالميةٍ عراقية أخرى مؤهلة للمشاركة في هذه المسابقة، حيث تضمن مشروع عملها تجديد المنطقة التاريخية ذات الأماكن المقدسة في المركز والمحيط في منطقةٍ نصف قطريةٍ ممتدة على 500 متر، ومليئةٍ بالأسواق التاريخية والمنازل التقليدية والأنشطة الثقافية والدينية.

أما الهدف الرئيسي من العمل فقد كان تجديد وتعزيز وظيفة الخادمية، بوصفها منطقةً شديدة الخصوصية من مدينة بغداد الكبرى، ولتميزها بوجود الأماكن المقدسة والشخصية الخاصة بشوارعها ومنازلها التاريخية وبحيوية مناطقها التجارية.

كما ترتبط هذه الصفات -والتي تُعتبَر نموذجيةً في المدن التاريخية- بشكلٍ وثيقٍ بالنطاق البشري من البيئة المبنية وبأنماط حركة المشاة، التي ترعى تفاعلاً اجتماعياً قوياً.

هذا وقد تم تعزيز الإحساس بالمكان والهوية الثقافية في الخادمية، من خلال الاحتفالات والمهرجانات الدينية الموسمية، حين تستقبل المدينة أعداداً هائلة من الزوار. وبينما تُعتبر مسألة ضمان تناسُب النسيج العمراني مع المتطلبات الاستثنائية خلال أوقات الذروة ضروريةً، يبقى من المهم التأكد من بقائه نشطاً وجذاباً للسكان على مدار العام.

كما تمثَّل الهم الاستراتيجي المهيمن على اقتراح Dewan في كيفية تجديد وتكييف المنطقة مع المتطلبات المعاصرة، وبالطبع من دون تدمير الإرث الروحاني الموجود في مبانيها التاريخية المتبقية، ومن دون إجراء أي تغييرٍ جذري على المزيج الحيوي للوظائف التي تعد سر نجاحها. هذا ويحتاج العمل أن يُدار بطريقةٍ خاصة لا تسمح بأن يفقد المكان جوهره.

وبالحديث عن الأهداف، نجد أن برنامج التطوير والصيانة الموحَّد المقدَّم من قبل Dewan كان يهدف إلى تجسيد الفكرة الأساسية في إظهار المكان المقدس على أنه الجوهر الأكثر أهميةً في المدينة، وإلى حمايته وتطويره بطبقاتٍ عمرانيةٍ مختلفةٍ تعمل كوسيطٍ بين العالمين الداخلي والخارجي، وتشكل مع بعضها وحدةً متكاملةً ومتناسقةً.

وستتضمن الطبقة العمرانية الداخلية لهذا المشروع عناصر هامةٍ من النسيج العمراني التاريخي، والتي سيتم تحسينها وتجديدها واستبدالها على أساس مرحليٍّ تبعاً للمعلومات التي سيتم جمعها في المستقبل، بهدف المحافظة على الخاصية التاريخية لمدينة بغداد. وستقدم الطبقات الخارجية الأخرى العديد من المباني السكنية المعاصرة، لتلبي الاحتياجات الحديثة ابتداءً من إمكانية الوصول إليها بواسطة السيارة وتأمين مرافق عامة متعددة وصولاً إلى تقديم الكثير من الخدمات التجارية.

وقد كان الهدف من هذا المزيج من المباني التاريخية والحديثة المعدَّلة، والمترافقة مع هندسة الحدائق الملائمة، هو تقديم الحوافز الاجتماعية والاقتصادية لمدينة الخادمية وتحويلها إلى نموذجٍ للمدينة التاريخية والحيوية المتطورة.

ويبقى أن نلفت عنايتكم إلى أن الكثير من الأمثلة الموفَّقة على مثل هذه المشاريع العمرانية الإصلاحية والتي تدمج الماضي بالحاضر، يمكن إيجادها في العديد من المدن التاريخية العربية مثل تونس وفاس وحلب والقاهرة (درب الأحمر).

إقرأ ايضًا