دبي تودع صحراءها إلى الأبد

2

اعتقد البعض بأن برج دبي سيكون واسطة عقد المشاريع العملاقة التي تزين دبي، ولا تستغرب عزيزي القارئ أبداً، فدبي لم تعد مجرد صحراءٍ رملية كما كانت في الماضي، يبحث أهلها عن ملاذٍ من الطقس الحار، فالجميع الآن يتهافت لزيارة دبي الإمارة “الخضراء”.

ولتصديق هذه المقولة وبالتزامن مع واقع الأراضي الزراعية المحدودة، قام مسؤولو الحكومة هناك بتكليف المعماري Rahul Surin من استوديو Synthesis Design لإيجاد حلٍ لعدة مشاكل طالما ارتبطت والعيش في الصحراء، ألا وهي الافتقار إلى التربة الخصبة الصالحة للزراعة، والفضل طبعاً لدرجات الحرارة الجافة التي تخيم على الطقس الصحراوي للإمارات.

فهاقد جاء برج Oasis أو برج الواحة في حديقة الزيبل، لينقذ الإمارة من مأزق انخفاض نسبة الأراضي الزراعية، على شكل حديقةٍ عمودية في قلب دبي، استناداً إلى واقع صناعة الغذاء الحالي وكونها واحدةً من أهم الملوثات على الكوكب، وبالتزامن مع النمو السكاني المتسارع في كافة أنحاء الكرة الأرضية، الذي يودي بنا إلى مشكلةٍ أخرى تتلخص بعدم قدرة سكان الأرض إنتاج كفايتهم من الغذاء.

كما وتجدر بنا الإشارة إلى نقطةٍ أخرى مهمة تتعلق باستيراد المواد الغذائية من الدول الأخرى، إذ لا يخفى على أحدٍ منا نسبة التلوث التي قد تلحق بهذه الأغذية أثناء رحلتها الطويلة إلى مناطق تكون فيها الزراعة ليست خياراً على الإطلاق مثل بلدان الشرق الأوسط.

وبما أن مرزعة الواحة مغطاة ومدارة من قِبل مصادر الطاقة المتجددة، فبإمكان هذه المزرعة متعددة الطوابق أن تنتج كفايةً لتطعم حوالي 40,000 شخصاً غذاءً صحياً وعلى أعلى المقاييس، إلى جانب توفير الإقامة لبعض سكان دبي.

من جهةٍ أخرى، يقع البرج الذكي على مقربة من مركز دبي، مما يؤهله ليشرف بشكلٍ مباشر على برج خليفة العتيد، أما وحول Oasis، يوجد العديد من الأراضي واسعة النطاق بالإضافة إلى بحيرة وعدد من البرك عند قاعدة البرج، بينما يكشف البرج نفسه عن ثلاثة أبرج المتصاعدة بشكلٍ لولبي حول نواةٍ مركزية، في حين تمت تغطية الخارج بكسوةٌ بلاستيكية من نوع ETFE، والتي من شأنها تأمين الهيكل وتوفير العزل عن المناطق الداخلية، ومن ثم تم تدعيم الخارج بكسوةٍ شمسية، بغرض توليد الطاقة.

ونصل إلى مصادر الطاقة المستخدمة، حيث تقوم توربينات الرياح ذات المحور العمودي بتأمين الطاقة اللازمة للبرج، إذ تم إقحام هذه التوربينات ما بين طوابقه المتعددة، وفي نفس السياق، تتم هنا معالجة المياه الرمادية وإعادة استخدامها من جديد، كما وتقوم آلةٌ خاصة بمعالجة غاز الميثان وبالاستعانة بمخلفات الموقع، لتوليد الطاقة أيضاً.

أخيراً وفي الداخل يتعين على البرج إنتاج المحاصيل الغذائية، في حين تم تخصيص بعض الطوابق لتضم الوحدات السكنية، ومن جهته يقدر Surin أن مزرعةً عمودية على هذه الشاكلة ستكون قادرةً على خدمة الناس ومساعدة 40,000 من سكان الأرض على إيجاد قوتهم، وأكثر من ذلك إنها تأخذ بأيدينا لمعالجة أزمة نقص الغذاء.

فهل يا ترى تودع دبي صحراءها إلى الأبد، وتستريح من أعباء استيراد المواد الغذائية؟

وهل يا ترى يجيء بنا زمانٌ تستجدينا فيه دول أوروبا والأمريكيتين حتى نبعث لها بفتات أطعمتنا، ونرى عبارة “صنع في الإمارات” في كل مكان من العالم؟

إقرأ ايضًا