مكتبة الشيخ زايد تضرب جذورها عميقاً في ثقافة دبي

3

الكثيرون يعتبرونه الشخصية الأبرز بلا منازع في دولة الإمارات العربية المتحدة، فصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان يستحق على الرغم من مرور سنوات على رحيله عنا أن نرد له جزءاً من دينٍ كبير في رقبة أبناء الشعب الإماراتي، فقد تم إطلاق اسم الشيخ زايد على إحدى المكتبات في قلب دبي، والتي تعتبر نقطةً في بحر إنجازات رئيس الدولة الذي لن يتكرر ما حيينا.

يضرب مبنى المكتبة الفريد بجذوره عميقاً في ثقافة دبي القديمة، ونستشعر بمجرد المرور بقربه الاحترام المتناهي للتقاليد، والدمج الرائع للأشكال العضوية والعديد من الرموز والأنماط، وباختصارٍ شديد سعى معماريو Cheungvogl لإعادة تعريف التقاليد من جديد فضلاً عن استمرارهم باختبار حدودٍ جديدة للمستقبل.

جاء القرار بتطبيق طبقة رقيقة من الشبكة الهيكلية الثانوية لتندمج مع الهيكل الأساسي، وإذا صح التعبير فإن هذه الكتلة الثانوية، التي تمثل كسوة الواجهة، تقوم بتطويق الكتلة الأساسية، بينما تبقى الأخيرة بدورها مفرغة باستثناء بعض العناصر الرقيقة.

وتعمل هاتين الكتلتين معاً على توجيه جهد البناء إلى الأسفل باتجاه الأساسات، بالاستفادة من الشكل المستدير الذي يعتبر الشكل الأمثل لمقاومة الرياح والزلازل مقارنةً بالشكل المربع أو المستدير.

كما ونلاحظ وجود شبكة أخرى خفيفة تتألف من العناصر الفولاذية الأساسية والثانوية تقوم بالالتفاف حول مركزٍ إسمنتي يبلغ قطره حوالي 7,7 م، حيث تقوم هذه الشبكة بدعم الألواح الضخمة البارزة التي تشكل بدورها ثلاثة طوابق من منصات العرض.

أما في الطابقين العلويين فتقوم الشبكة الهيكلية بتحديد مساحة منصات العرض دون إغلاقها بشكلٍ كامل، إذ تؤمن هذه المساحات للزوار إطلالة شاملة على دبي على كامل ارتفاع المبنى البالغ قرابة 165 م، بينما وبشكلٍ عام يركز المشروع على ضرورة توفير مكانٍ في مدينة دبي، يستطيع الشعب من خلاله التوقف والتأمل.

وبوقوعه على أطراف الممر العمراني للمدينة وهو شارع الشيخ زايد، فإن هذا الموقع يعرض مشهداً كاملاً للمدينة بهدوء من بعيد، ويتميز أيضاً بوجود حقلٍ من أشجار الخيزران فضلاً عن المصابيح الشمسية في قلب الأراضي الطبيعية.

كما ذكرنا آنفاً يستند المركز على كتلةٍ يبلغ قطرها 7,7 م، وتؤلف هذه الكتلة بدورها مصعدين للزوار بالإضافة إلى العديد من السلالم الحلزونية وسلالم النجاة التي تتشابك حولها، فقد أرادها معماريو Cheungvogl، ونقصد هنا هذه الأدراج، أن تكون مكدسة فوق بعضها البعض لتزيد من فعالية المركز، وبشكلٍ عام فإن تصميم المركز واحدٌ في جميع أنحاء المبنى مع تعديلاتٍ طفيفة لتلبية الاحتياجات المختلفة لكل منصة.

أخيراً نلاحظ بأن الكتلة تضيق وتتسع بسلاسةٍ بالغة وبمنتهى الدقة على عدة مستويات، وبذلك يحظى زوار المكتبة بإطلالةٍ مختلفة في كل مرة، كما وتسمح المنصات التي تصحب مختلف الطوابق بالاستمتاع بمشاهدة دبي على طول اليوم، في حين تتفرد منصة الدخول على مستوى الشارع بتوقيع DTM بإطلالةٍ ساحرة على المياه قبالة المكتبة.

فتحية لشيخنا ولإنجازاته التي مازالت وستظل تنير درب شعب الإمارات لسنين طوال…

إقرأ ايضًا