جوامع بلا مؤذن…هل ستبصر النور؟

13

مما لا ريب فيه أن أبراج LED البراقة وكسوة الألمنيوم والواجهات المزخرفة ستكون جزءاً جدلياً من أي مشروع تطويري جديد، ولهذا ليس من المفاجئ أن يكون تطبيقها على الجوامع الجديدة سبباً في إحداث جلجلةٍ عارمة بين أتباع المذهب التقليدي.

تلك المعارضة لم تكن السبب الرئيسي وراء توقف المعماريين المعاصرين -المسلمين وغير المسلمين- عن إبداع الأفكار الثورية المتدفقة من أجل تطبيقها في الجوامع على مر العقد الماضي. فالعديد من أبناء الجيل الجديد يشعرون أن المباني الدينية التي لطالما مثَّلت المدن المبنية فيها، يجب أن تمثل التقدم إلى جانب التقاليد.

وفي شرحٍ وافٍ لهذه الفكرة، يقول المعماري الإماراتي عمران العويس الذي يبدو أنه يتخذ موقفاً معتدلاً من القضية: ما نفعله اليوم هو مجرد عملية نسخٍ للماضي، ومع أن هذا الماضي يشكل ذاكرتنا الجميلة، لا يمكننا أن ننشئ نسخة عنه في عصرنا هذا. وإلا فماذا سيحدث في فترة الأربعين سنة القادمة عندما يخبر أحفاد المعماريون الناس أن جدهم كان معمارياً؟ سيقول الناس، ماذا الذي فعله؟ عندها سيرد الأحفاد بأن جدهم لم يفعل شيئاً سوى نسخ الماضي.

هذا يعني أن العويس يعتقد أنه بينما تُعتَبر بعض الجوامع الجديدة مثل تلك الموجودة في كازابلانكا وأبوظبي رائعةً بلاشك، يجب ألا يخشى المعماريون من تجربة مفاهيم أفكار جديدة.

انطلاقاً من هذا المنظور، يقترح العويس إحدى هذه الأفكار التي ترمي إلى استبدال رفع الأذان التقليدي بمئذنة منارةٍ بأضواء LED، بحيث يتمكن الناس من معرفة متى يجب أن يذهبوا إلى الصلاة مهما كانوا يفعلون.

بالمثل، لم يمتلك تصميم العويس الأخير لأحد الجوامع أية قبة، ذلك لأن مكبرات الصوت الحديثة ونظام التكييف يمكن أن ينجزا كلاً من الوظيفة المناخية والجوية التي لطالما قدمتها القبة التقليدية. وبطريقةٍ مشابهة، وفيما يتعلق بالبناء تحديداً، كان على وظيفة القبة أن تمتلك سقفاً مرفوعاً من دون ركائز، أما مع المواد المتطورة المتوفرة في أيامنا هذه، لم يعد المعماريون بحاجة إلى أعمدةٍ لإبقاء السقف مرفوعاً.

ثم يقترح العويس فكرة أخرى في محاولةٍ لابتكار أشياء جديدة تساعده بصفته مسلماً، فيقول: عندما أقود سيارتي، وأتحدث على الهاتف، لا يمكنني سماع الأذان في الخارج، ولكن يمكنني رؤيته. ولهذا يمكن استخدام تقنية جديدة مثل أضواء LED لإرسال رسالةٍ لي عندما أكون منشغلاً بقيادة سيارتي.

لا تندهشوا، فهناك أناس كثر يوافقونه الرأي، من بينهم المعماري الإيراني Fari Hattam، مدير شركة Aedas للعقارات. إذ يرى الأخير أنه يمكن تصنيف العمارة الإسلامية اليوم في ثلاثة فئات: عمارة اللصق، حيث تندمج النقوش الاصطناعية مع فن التخطيط بشكلٍ اعتباطيٍّ في التصميم، والعمارة العالمية حيث ينسى المصممون أنهم يعملون لصالح بلدٍ ينتمي إلى الشرق الأوسط، وأخيراً العمارة الهجينة التي تترَجم فيها الثقافة والتاريخ إلى صيغةٍ معاصرة.

يبقى السؤال المحيِّر: كيف يعرف العميان من المصلّين موعد الصلاة إن لم يسمعوا الأذان يُرفع في جامعهم المجاور؟

إقرأ ايضًا