وردةٌ جورية لكل أطفال دمشق

0

يشكل مركز مسار لاكتشافات الأطفال جزءاً محورياً من برنامج التعليم السوري مسار، وهو مشروع غير حكومي وغير ربحي تأسس في عام 2005، ليكون أحد مشاريع الأمانة السورية للتنمية التي أسستها السيدة أسماء الأسد عقيلة رئيس الجمهورية العربية السورية. حيث سيقدم هذا المركز على مساحةٍ طابقيةٍ إجماليةٍ تبلغ 16,000 متر مربع ومن خلال التجارب العلمية التطبيقية نشاطاتٍ من شأنها تقوية وتسليح الشباب السوري بالمعرفة للمساهمة بشكلٍ فعالٍ في بناء مستقبلهم.

يتمتع المركز بموقعٍ فريدٍ في قلب العاصمة السورية دمشق على أرض مدينة معرض دمشق الدولي سابقاً التي تبلغ مساحتها ما يقارب 250,000 متر مربع، حيث سيتضمن البناء الذي قامت بتصميمه شركة Henning Larsen الدنماركية بعد أن تم اختيارها بواسطة المسابقة التي أقامها مسار عام 2006، مساحة معرض ومعروضات تفاعلية حول خمس مواضيع رئيسية «البدايات، الحياة، عالمنا، أفكار، إنجازات»، بالإضافة إلى مناطق غنية بمصادر المعلومات للبحث ومناطق للأطفال تحت سن الخامسة، إلى جانب مكتبة ومساحاتٍ تعليمية وإدارية, ليصبح المركز بذلك نقطة جذبٍ متكاملةٍ وأساسية مع مساحةٍ عامةٍ قدرها 170,000 متر مربع أشرفت على تنفيذها شركة Martha Schwartz لتصميم المناظر الطبيعية.

تم استيحاء شكل البناء من الورود الجورية، حيث يقترح التصميم كتلةً تسمح بتلاعب الضوء الطبيعي في أرجاء الفراغ الداخلي تماماً كما يداعب الضوء ببتلات الوردة الجورية، وعلى ذكر البتلات نشير إلى أن مساحات المعارض والمساحات الإدارية تتوضع بين بتلات وردة التصميم لتخلق بذلك رحلاتٍ داخلية تجعل منها الجدران بانفتاحها على السماء أشبه بمتاهاتٍ والتفافاتٍ تم استيحاؤها من ممرات المدينة القديمة.

يشكل مركز الوردة مساحة تجمعٍ عامةٍ كبيرة، ففي هذا المكان تحديداً يلتقي الناس ويتشاركون معارفهم ويطورون أفكاراً جديدةً مع بعضهم البعض في عمليةٍ يمكن أن ندعوها تأبيراً معرفياً متبادلاً. ومن هنا تماماً تبدأ سلسلةٌ من الرحلات نحو الأعلى لتتجسد بهيئة شبكةٍ من الممرات المنزلقة والأدراج التي تربط المنصة العامة بالكتلة العلوية.

أما عن توزيع الحركة في البناء فلابد لنا من أن نشير إلى أن الحركة العمودية المركزية المنفتحة مباشرةً على السماء تتحدى وتخالف نظام توزيع الحركة الأفقي التقليدي المنتشر في مدينة دمشق.

وطبعاً لم يخلو مركزٌ بهذه الأهمية من خصائص الاستدامة الفعالة، فمركز مسار لاكتشافات الأطفال هو بناءٌ ذو استهلاكٍ منخفضٍ للطاقة لاعتماده على مواد البناء والمهارات والمصادر المحلية. فقد تم تخفيف أحمال الطاقة بشكلٍ سلبيٍّ من خلال تصميم البناء بطريقةٍ تسمح بإبقاء ضوء الشمس خارجاً.

كما تم تطوير شكل وطراز البناء بطريقةٍ تسمح بتخفيف الحاجة إلى وسائل التبريد والتدفئة العملية والفعالة، بالإضافة إلى أن استغلال الكسب الحراري والسيطرة عليه يسمحان بشكلٍ كبيرٍ بالتخفيف من استهلاك الطاقة. فمن خلال تجميع وتخزين الكسب الشمسي خلال فصل الشتاء يمكن تقليل الحاجة إلى التدفئة، وفي المقابل تقل الحاجة إلى التبريد في فصل الصيف بفضل نظام التظليل المبتكر.

علاوةً على ذلك يقوم المشروع بتكرير كل المياه المستخدمة فيه، بينما يتم تشغيل نظام الضخ وتسخين المياه بالاستعانة بالطاقة الشمسية، في حين يكون نظام التسخين الحراري الجوفي مسؤولاً عن تدفئة مساحات المشروع. وهكذا تقوم الإضاءة الطبيعية المثلى وأنظمة حجب الشمس مجتمعةً مع كل هذه العناصر بإعطاء البناء بعداً بيئياً ذا مستوىً عالٍ للغاية على أمل أن يتم إنجازه في عام 2013.

ختاماً نشير إلى أن هذا المركز قد صمم ليستقبل 500,000 زائر سنوياً بزيارات تتضمن طلاب المدارس صباحاً والعائلات بعد الظهر وفي أيام العطل. ومن الجدير ذكره أنه قد تمَّ افتتاح أول مركز رديف لمركز استكشافات مسار في محافظة اللاذقية في أيلول 2007.

إقرأ ايضًا