وأخيراً معهد “مصدر” لبحوث الطاقة يفتح أبوابه

9

كنا قد تناولنا مسبقاً مجموعةً من الأخبار عن مدينة مصدر أبو ظبي، أول مدينة مستدامة بالكامل في العالم، وهانحن اليوم نعود ونلقي الضوء على معهد مصدر مركز البحوث هناك الذي يدعم استدامة المدينة ويكرس باحثوه جهودهم في تطوير الطاقة البديلة، إذ تم وتحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وصاحب السمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير شؤون الرئاسة، افتتاحٌ رسمي لمعهد مصدر اليوم من تصميم المعماري السير نورمان فوستر، ليكون بذلك أول مبنى في مرحلة التشغيل الكامل في مدينة مصدر.

جاءت الخطة الرئيسية للمشروع وليدة العديد من الدراسات للعمارة العربية التقليدية ليكون معهد مصدر أول مبنىً من نوعه يتم تشغيله بالكامل باستخدام الطاقة الشمسية المتجددة، كما وسوف يمثل المبنى ورقة اختبار لتقنيات الاستدامة التي سيتم تبنيها مستقبلاً في مباني مدينة مصدر التي سيكون طلاب الدراسات العليا أول قاطنيها.

ويتوقع أن يتم تخصيص عشرة ميغا واط من الطاقة المنصوص عليها في الخطة الرئيسية لمعهد مصدر، في الوقت الذي تذهب فيه الطاقة الفائضة إلى شبكة أبو ظبي مما يوفر نسبة 60% من الطاقة، وبذلك سوف يستهلك حرم المعهد الذي يضم المبنى الرئيسي ومركز المعرفة والوحدات الطلابية نسبة منخفضة من المياه والطاقة أقل بكثير من متوسط استهلاك بقية المباني في دولة الإمارات العربية المتحدة.

كما وسوف يبلغ انخفاض معدل استهلاك المعهد ومرافقه من المياه الصالحة للشرب 54 بالمئة، بينما سوف يسهم استخدام الطاقة الشمسية بخفض معدل استهلاكه من الكهرباء نسبة 51 بالمئة، مع الأخذ بعين الاعتبار بأن هذه المعدلات المنخفضة تستند إلى قوانين البناء في الإمارات العربية المتحدة الخاصة بمبانٍ مشابهة من حيث الحجم والمواصفات، ولكن يتفرد مبنى المعهد دوناً عن غيره بنسبة غير مسبوقة من توليد الطاقة باستخدام الألواح الشمسية على السقف، وهي 30 بالمئة ناهيك عن قرابة 75 بالمئة من المياه الساخنة بواسطة الشمس.

من جهةٍ أخرى ابتكر فوستر تقنية تظليلِ استثنائية لدرء أشعة الشمس وتوفير أقصى قدر من الظل للمبنى والمباني المجاورة أيضاً بالإضافة إلى الشوارع فيما بينها، حيث قام بتغطية السقف بألواحٍ شمسية تمتد على أكثر من 5,000 م2 لتوفير الطاقة الشمسية والتظليل الإضافي على مستوى الشارع.

أما المباني السكنية فقد تم تزويدها بنوافذ تدعمها أشكال معاصرة من المشربية التقليدية؛ وهي نوعٌ من النوافذ المشبكة على شكل شرفة بارزة، حيث تم تصميمها هنا باستخدام الإسمنت المستدام والمدعم بالزجاج قبل طلائها باللون الرملي لتسهيل اندماجها والسياق الصحراوي الذي يخيم على أجواء المدينة فضلاً عن خفض عمليات الصيانة، لتسترعينا نهايةً أشكال الثقوب التي تتبع الزخارف التقليدية في العمارة الإسلامية.

وبالوصول إلى مختبرات المعهد التي تم تصميمها لتتكيف مع خدمات التوصيل والتشغيل لتشجيع البحوث متعددة الاختصاصات، فقد تم إقحام العديد من المصدات الشمسية على نحوٍ عمودي وأفقي لتظليل هذه المختبرات، كما وقد تم عزلها بوجودها عند الواجهات بواسطة وسائد قابلة للنفخ تبقى باردة عند لمسها حتى في أكثر الأيام حراً، بينما ولتبريد المساحات الداخلية فقد ارتأى فوستر إقحام مساحاتٍ خضراء بالاستفادة من تبخر المياه الناجم عن السقاية، وقد أكد فريق العمل فعالية هذه التقنية بعد قيامهم بإجراء العديد من الاختبارات الحرارية بالمقارنة مع تقنيات التبريد المستخدمة حالياً في أبو ظبي.

وفي المقابل قام فوستر برفد المختبرات والشقق السكنية بمجموعة متنوعة من المساحات الاجتماعية والتي تضم نادٍ رياضي ومطعم ومقهى ومركز للمعرفة ناهيك عن المجلس أو مكان الاجتماع في التقاليد الإماراتية والعديد من المناظر الطبيعية التي من شأنها المساهمة في خلق وجهة جديدة داخل المدينة، كما وقد قام بتأمين العديد من الشقق السكنية من غرفة أو غرفتين أو حتى ثلاثة غرف نوم ضمن مبانٍ منخفضة الارتفاع ولكن عالية الكثافة، والتي ساهمت أيضاً برفد المختبرات التعليمية بفسحة اجتماعية فريدة.

يعتبر هذا المبنى الوليد الأول من مراحل التخطيط الأربعة، والذي من شأنه أن يرفع عدد الطلاب من 600 إلى 800 طالب وطالبة، وتحيط بهذا المبنى المركزي أربعة مجمعات سكنية ومركزاً للمعارف؛ الأولى في سلسلة مباني الحرم الإضافية والتي ستشمل مدرسة ومسجداً وقاعة للمؤتمرات ومجمعاً رياضياً، بينما من المقرر أن تبدأ المرحلة الثانية قبل نهاية السنة والتي تشمل المزيد من المختبرات والشقق.

وللراغبين في زيارة الثمرة الأولى من خطة الإمارة لإنشاء مركز دولي للتكنولوجيا المستدامة في إطار بيئة محايدة للكربون يمكنكم الوصول إلى معهد مصدر بواسطة السيارات الشخصية السريعة العشر التي رصدتها إدارة المدينة كمشروعٍ تجريبيٍّ يهدف لنقل الزوار عبر محيط المدينة وحتى المخازن الموجودة أسفل المبنى.

ونختتم بكلمات السير فوستر “لقد حلمت كثيراً ببناء مدينة فاضلة من شأنها أن تعمل بالطاقة الشمسية، ويعد الافتتاح الرسمي للمرحلة الأولى اليوم من حرم معهد مصدر في مدينة مصدر الخطوة الأولى على طريق تحقيق هذه الأمنية، إنه مجتمعٌ طلابي نشطٌ للغاية، حيث يعيش الطلاب ويعملون في مكان سكنهم، كما وإن هذا المجمع الطلابي ليس بحاجةٍ لأية شبكةٍ كهربائية، إذ بمقدوره أن يطور فائضاً قدره 60 بالمئة من احتياجاته من الطاقة، في الوقت الذي يمكنه فيه معالجة مياه الصرف الصحي داخل الموقع.”

إنها بالفعل تجربة جريئة من المتوقع أن تتطور مع مرور الوقت، والتي كشفت حتى الآن عن اثني عشر من المشاريع البحثية المنفصلة التي سيتم تطبيقها في كافة أنحاء العالم.

إقرأ ايضًا