طاقة نظيفة لآلاف المنازل في أبو ظبي

8

شهدت القمة العالمية لطاقة المستقبل التي تقام حالياً في أبو ظبي، الإعلان عن الفريق الفائز بمسابقة “مبادرة مولد فن الأرض” للتصميم، وذلك خلال حفل توزيع الجوائز الذي أقيم على هامش القمة، والذي حضره أعضاء الفريق روبرت فلوتيميش؛ وأدريان بي. دي لوكا؛ وجوهانا بالهاوس؛ وجين دينايك؛ لاستلام الجائزة عن مشروع “لونار كيوبت” أو Lunar Cubit من الدكتورة نوال الحوسني، المدير المساعد لقسم الاستدامة في “مصدر” بالنيابة عن “مصدر” و”مبادرة مولد فن الأرض”.

تسعى “مبادرة مولد فن الأرض” حالياً إلى بناء الشراكات من أجل المضي في مرحلة البناء التالية، ولدى اكتماله سيكون التصميم المنتقى بمثابة المشروع الأول من نوعه، وسيصبح وجهة سياحية تستقطب الناس من حول العالم لمشاهدة جمال الابتكار الفني التعاوني.

وفي الوقت نفسه، تنطوي الفنون المعمارية بحد ذاتها على إمكانات متميزة لتقديم الطاقة النظيفة لآلاف المنازل في دولة الإمارات، إضافة إلى إرساء معيار ثقافي متميز لفرص التنمية المستدامة في القرن الحادي والعشرين، ومع مرور الوقت، ستتمكن الأعمال الفنية العامة التي يتم بناؤها من التعويض عن الأثر الكربوني الناجم عن عمليات وتكاليف بنائها، لتشكل بذلك استثماراً مثالياً في المستقبل.

لكن اليوم نسلط الضوء على إحدى اقتراحات مسابقة مولد فن الأرض، وهو اقتراح فريق Predock_Frane تحت عنوان SOLARIS، حيث يمثل هذا الاقتراح مساحة أو ملجأ -إن صح التعبير- يمكن للمرء الهرب إليها من التطور المتسارع الذي أصاب دول الخليج العربي، للتفرغ تماماً لمطالعة الفنون أو الاكتفاء ربما بالتأمل، فقد نجح الفريق بتحويل المساحة إلى آلة بيئية طبيعية هجينة تقوم بتوليد الطاقة دونما أن تبدو غريبة عن أجواء الصحراء.

وتمتد المساحة المذكورة على طول الطريق الذي يربط مدينة مصدر مع جامعة زايد، كأنها خيمة من خيام البدو السوداء، حيث تم تطويق المساحة بحقلٍ من الوحدات الشمسية الذكية، قامت بدورها بتشكيل “حجاب” يلف الموقع بأكمله، ومن الملفت بأن هذا الحجاب -إن صح التعبير- يستجيب لقوى الطبيعة المحلية في الصحراء العربية، ويقوم في الوقت نفسه بتوليد الطاقة، وأحياناً تكون هذه الوحدات عبارة عن مناظر طبيعية وأحياناً أخرى تكتفي بتطويق المساحة، ولكنها في كل مرة تموج فيها عبر الموقع، تقوم بتشكيل نمط قادر على الاستجابة للرياح والشمس والسماء، بمساعدة أنماط هندسية أخرى تشكلت بفعل الرمل والماء.

وتعتبر هذه الوحدات ثمرة تعاون مشترك بين فريق Predock_Frane وفريق Cool Earth، فقد قام الأخير بإنتاج سلالة جديدة من وحدات الطاقة الشمسية عالية التركيز، عبارة عن ألواح بلاستيكية قابلة لإعاة التدوير كبديلٍ عن الألواح الشمسية التقليدية ثقيلة الوزن المصنوعة من المعدن، وعلى الرغم من أن أعضاء الفريق قد أخذوا أثناء تصنيع هذه الألواح مسألة الأثر الكربوني محمل الجد، لكنهم لم يضحوا بالمقابل بالناحية الجمالية.

أما مبادرة SOLARIS فتكشف عن سطح منحني عاكس صُمم خصيصاً لامتصاص أشعة الشمس عبر مجموعة من الخلايا الشمسية المصنوعة من مواد ضوئية عالية الكفاءة، بحيث تنتج كل خلية نحو 300-400 أكثر مما تنتجه الخلية الضوئية التقليدية، ومع ما يقارب 25 ألف خلية شمسية سوف ينتج السطح 73 ألف ميجاوات وسطياً في السنة الواحدة، أي ما يكفي لتوليد الكهرباء في تشاد لمدة عام.

ومن الملفت حيال هذه المبادرة، قيام فريق Predock_Frane بتحويل المنطقة السفلية من هذا السطح إلى مجموعة من المساحات الداخلية/الخارجية، وذلك بالاستفادة من عامل الشد، حيث تم شد السطح بإحكام مما سمح للوحدات الشمسية تبدو وكأنها معلقة في الداخل، وكأنها مجموعة من نباتات عباد الشمس، سوف تقوم هذه الوحدات باتباع زاوية الشمس، لالتقاط الطاقة بشكلٍ أفضل.

تعد “مبادرة مولد فن الأرض” مبادرة عالمية للفنون العامة، توفر للفرق التعاونية التي تضم فنانين ومعماريين ومهندسي حدائق ومصممين يعملون مع مهندسين وعلماء، فرصة ابتكار طرق تفكير جديدة حول مستقبل توليد الطاقة المتجددة، وتنطلق المبادرة من مفهوم مفاده أن توليد الطاقة المتجددة يمكن أن يكون جميلاً وعملياً في الوقت نفسه، كما أنها تسعى إلى تعزيز الوعي بالإمكانات التي تبشر بها الطاقة المتجددة، عبر الإلهام والتثقيف من خلال الفن العام، حول فرص بناء مستقبل مستدام.

وتهدف المبادرة إلى تصميم وبناء مشاريع فنون عامة توفر أيضاً المزايا المضافة لتوليد الطاقة النظيفة على نطاق واسع، ومن شأن كل بناء أن يعمل بشكل متواصل على ضخ طاقة نظيفة إلى الشبكة الكهربائية، ليكون لكل تحفة فنية القدرة على توفير الطاقة لآلاف المنازل.

يذكر أن المبادرة من بنات أفكار الزوجين إليزابيث مونوين وروبرت فيري المقيمان في دولة الإمارات؛ وإليزابيث فنانة ومصممة متعددة الأنشطة، وبروفسور مساعد في “جامعة زايد”، في حين يعمل روبرت مهندساً معمارياً ومديراً “ستاديد إمباكت ديزاين” (Studied Impact Design). ترجمة وتحرير هبة سميح رجوب

إقرأ ايضًا