برج خليفة…لكل شيءٍ إذا ما تم نقصان

0

إن لم تكن تختبئ داخل صخرةٍ صماء، فأنت بالتأكيد قد سمعت ببرج خليفة “أو المعروف أكثر ببرج دبي”. وهو البرج الذي صممته شركة Skidmore, Owings & Merrill من شيكاغو، محطمةً فيه عدة أرقامٍ قياسية؛ فهو ليس أعلى ناطحة سحابٍ في العالم فحسب، بل وأطول بناء قام الإنسان ببنائه قط.

إذ تحلق قمته بارتفاع 828 متر، ويحتوي أسرع مصعدٍ في العالم؛ والذي يمكنه رفعك 64كم بالساعة، وذلك في خدمة الـ160 طابقٍ في البرج. وطبعاً يحتوي أول فندقٍ أرمني، ومكاتب وأعلى بركة سباحة في العالم في طابقه الـ76، وأعلى منصة مراقبةٍ في العالم في طابقه الـ124، وفي الطابق الـ154 يوجد أعلى مسجدٌ في العالم.

ولكن ماذا يمكن أن يوجد خلف بريق هذا البرج اللامع بألوان الألمونيوم وواجهاته الزجاجية، وبماذا تنبئنا احتفالية افتتاحه بكل ما حوت من ألعابٍ ناريةٍ وجعجعة؟ ماهي القصة التي لم تروى بعد والإحصائيات التي لم تقرأ؟ في كشفنا لبعض الأسرار، تأتي ظروف العمل القاسية أولاً، إذ أنه ليس بالمفاجئ معرفة مدى انخفاض أجور العمالة البانية الذين عملوا لتوفير لقمة العيش لعائلاتهم في رفع مبنىً كلّف 1,5بليون دولار أميركي. فقد بنى البرج حوالي الـ10,000 – 12,000 عاملٍ مهاجرٍ فقيرٍ من جنوب آسيا، ولم تحمي رواتبهم البخسة أية حقوقٍ في الإمارات العربية المتحدة.

إذ صرّح بعض العمال بأنهم عملوا مقابل أقل من عشرة دولارات في اليوم. وتبعاً لمنظمة حفظ حقوق الإنسان Human Rights Watch Study فإنه من الشائع للموظفين الذين يعملون في دبي أن تقوم الشركات المٌوظفة لهم بحجز جوازات سفرهم لحين إنتهائهم من واجباتهم، مما يحرمهم حرية التراجع في حال ظلمهم العمل.

ومن ناحيةٍ أخرى أكثر خطورة، يمكننا الحديث عن حالات الوفاة فعلى الرغم من إتخاذ الحيطة وتعدد وسائل الأمان والحماية أثناء إنشاء البرج، إلا أنه قد تسجل حدوث حالة وفاة. وهذا ما صرّح به أحد المتحدثين بإسم الشركة المطورة “إعمار”، بأن أحد العمال قد سقط ومات سنة 2007. وتشك منظمة Human Rights Watch Study بأن التكتم والتستر كان يعم حالات الوفاة الناتجة عن إنهاك العمال واستنزافهم وبالتالي انتحارهم.

وكنقطةٍ ثالثة تسجل ضد بريق وتألق عظمة البرج، فإن البرج قد ساهم بجدارةٍ في أزمة الركود العقاري التي تعم دبي. فتدعي شركة إعمار حالياً بإن 90% من البرج قد بيع، ولكنها لم توضح كم منه قد تم شغله. وقد رفضت متحدثةٌ باسم الشركة التعليق على فيما إذا كان المشترون يهربون من التعامل في البرج تبعاً للهبوط الإقتصادي الحالي.

إذ أنه من المعروف إنخفاض معدل الأجور في دبي إلى 30 و60 % خلال السنتين الماضيتين، وهي نسبةً تتسق وعدد شقق برج خليفة. وحسب دراسة Bloomberg News فإن سعر الشقة في البرج قد انخفض إلى أقل من نصف مبلغ العشرة آلاف درهم، أي ما يعادل الدولارين ونصف للقدم المربع في موسم الذروة لسنة 2008.

أما الصحف الألمانية، فقد وصفت البرج بأنه آلةٌ لتوليد العواصف. فقد تكهنت صحيفة Der Spiegel الألمانية بأن “البرج في غاية الضخامة، حتى أن درجة حرارة الهواء في قمته تنخفض حتى 8 درجات سيليزية أقل من أساساته. فلو فكر أي شخص في الطوابق العليا بفتح بابه، وصادف أن فٌتح بابٌ في الأسفل أيضاً، فإن التيار الذي سيحرك الهواء المضغوط داخل المبنى سيخلق عاصفةً قادرةً على تحطيم كل ما يواجهها، ولكنها طبعاً لن تحطم الرخام الثقيل في شقق البرج الفاخرة.”

إلا أن الشركة الاستشارية Hyder Consulting المساهمة في بناء البرج قد نفت هذا الادعاء، موضحةً أن تقنية “تكديس الهواء” المتبعة في البرج في غاية الأمان، والظروف آنفة الذكر لن تحدث أبداً رغم احتوائها بعض المنطقية.

وعن مدى صداقة البرج أو عداوته للبيئة يمكننا أن نسطر صفحات، فإن أحداً لا يستطيع التكهن بهل هو صديق للبيئة أم لا. ولكن نعلم بأن شركة SOM قد دمجت في بنيته عدة إستراتيجياتٍ خادمةٍ للبيئة والاستدامة، حيث وضعت نظام ترشيحٍ وتكريرٍ للماء لاستخدامه للأعمال المنزلية ولري الحدائق، مما يقلل الاعتماد على مياه البلدية.

فحسب التقديرات يمكن لكمية المياه الناتجة عن استخدامات البرج السنوية أن تملأ 14 بركة سباحةٍ بحجم بركة الأولمبيات.

ولكن دعونا الآن نناقش العمر المقدر لبناءٍ بهذه الضخامة، فحسب تقارير جريدة Arabian Business فإن البرج سيستخدم ما يقدر بـ 960,000 لترٍ من الماء، أي ما يعادل 250 جالون يومياً، وخلال ساعات ذروة استخدام الكهرباء يحتاج البرج ما يكفي لإشعال 500,000 مصباح معاً يستهلك كلاً منها 100 وات.

ولكن إلى متى سيصمد هذا البرج مع كل هذا الإستهلاك الضخم لموارد الطاقة؟

بهذا الخصوص يطمئننا المدير المنفذ والمشرف على بناء البرج Greg Sang بأنه صُمم ليصمد لمئة عام. ولكنها مدة حياة قصيرة جداً لبناءٍ بهذا الارتفاع، وهذا ما يجعله الخاسر أمام بقية أبنية العالم.

وفي سردٍ لبعض الحقائق المذهلة نجد أنه: – في الفترة التي كان التصميم والعمل على البرج في أوجه، عمل أكثر من مئة موظف في مكاتب شركة SOM بشيكاغو، عدا الموظفين القائمين على رأس عملهم في دبي. – وحسب تقارير Sydney Morning Herald، يحتوي البرج حوالي الـ 330,000 متراً مكعباً من الإسمنت، أي ما يعادل 11,6 مليون قدم مكعب، وهو ما يزن حقيقةً الـ100,000 فيل مجتمعة. هذا دوناً عن39,000 طناً مترياً أو 86,000 باونداً من الفولاذ. – وتعادل مدة تنظيف زجاجه من القمة وحتى الأسفل ثلاثة أشهرٍ كاملة. فعلى الرغم من تقدم كل تقنيات التنظيف، إلا أن تنظيف النوافذ الزجاجية لا يزال يعتمد على ممسحة وسطل مملوء بمياه الصابون. – كما تعادل مساحة واجهاته الخارجية مساحة 17 ملعب كرة قدم أو 25 ملعب كرة قدمٍ أمريكية. – ويبلغ ارتفاع القمة العليا للبرج متراً ونصف، أي ما يعادل طول الإنسان الطبيعي، وهي قمةٌ من الممكن رؤيتها من على بعد 95كم، أي من بعد 60 ميلاً.

سيبقى برج خليفة بلا شك أعلى بناءٍ قد تراه أعيننا خلال حياتنا ..حتى الآن، ولكن حقائقه المدهشة، ما خفي منها وما أعلن تبقى الأعجب.

إقرأ ايضًا