جامع يفصل بين الرجال والنساء بحاجزٍ ضوئيٍّ تجريدي

0

سوف تشهد امارة دبي ظهور شعاعٍ من الضوء، ولا نقصد هنا المعنى الحرفي للكلمة، ولكن يستحق منا جامع اليوم الذي يحمل اسم “شعاع الضوء” هكذا مقدمة، حيث تتحضر دبي لاستقبال الجامع الجديد من تصميم فريق العمل في شركة ZEST ومقرها برشلونة، والتي تقدمت باقتراحها ضمن مسابقةٍ من تنظيم Via Traffic، حيث يتناول التصميم اقتراح مبدأ جديد يسمح بدخولٍ متكافئ للرجال والنساء إلى غرفة الصلاة من خلال تأمين فاصلٍ تجريديٍّ بينهما من خلال الضوء.

إذ يتميز شعاع الضوء هذا بمفهومٍ رائد يسمح بتواجد النساء والرجال على حدٍ سواء في مكان الصلاة، ولكن بالطبع يفصل بينهما الضوء -في فصل أشبه ما يكون بفصلٍ فلسفي- فلقد كانت النية تصميم جامعٍ حديثٍ ومعاصر حيث تستطيع أن تصلي المرأة مع الرجل، وهو أمرٌ غير مسبوقٍ البتة، دون إغفال الشرائع الإسلامية التي تلزم بوجود درجةٍ معينة من الفصل.

وهكذا جاء الحل بابتكار قاعة الصلاة على شكل قبة تم قسمها إلى نصفين من خلال شريطٍ من الزجاج يمثل شعاع الضوء، حيث تدخل أشعة الشمس إلى هذه القبة مشكلةً ما يشبه الحاجز ما بين الجنسين، بينما وفي الليل يتحقق هذا الفصل بفعل الإضاءة الاصطناعية، وتجدر بنا الإشارة هنا إلى نصف هذه القبة ينطوي إلى الأعلى ليشكل مئذنةً متكاملة.

أما ولدخول الجامع يمكن للمرء الدخول عن طريق منحدرٍ يرتفع بشكلٍ تدريجي بموازاة أماكن الوضوء نحو الدرج الرئيسي ليبلغ ذروته في شعاعٍ الضوء، بينما تم رصف الوظائف الأخرى من المبنى على الأطراف الأخرى للحفاظ على الهدوء والجو الإيماني داخل الجامع. كما وتم توجيه قاعة الصلاة 45 درجة مع تم توجيه الكتلة بأكملها باتجاه الكعبة، وبالحديث عن الاتجاهات، فقد تم تخصيص الصفوف الخلفية للنساء المسلمات، بينما وكبقية الجوامع يحتل الرجال الصفوف الأولى تبعاً للأعراف المتبعة في الجوامع القديمة التي كان يتم تشييدها في الهواء الطلق.

من جهةٍ أخرى نلاحظ بأن قاعة الصلاة ترتفع فوق مبنىً مغمور بشكلٍ جزئي تحت الأرض، حيث يضم هذا المبنى مناطق الوضوء ومكتبةً ومركزاً اجتماعياً تتمحور جميعها حول فناءٍ مبرد، ولأن فكرة تصميم الجامع تعتمد برمتها على مفهوم الضوء، كان لابد من ابتكار أضواء إضافية لإنارة المناطق تحت الأرض، وجاء الحل بتصميم أضواء في السقف مستوحاة من الزخارف الإسلامية، والتي نجحت بجعل المكان يبدو كجوهرة والفضل هنا لأضواء LED.

أخيراً فقد تم تصميم المبنى بأكمله للحد من استخدام الطاقة، فعلى سبيل المثال تم إكساء القبة بطبقة بيضاء من الإسمنت المعزول، مما وفر الحد الأقصى من انعكاس ضوء الشمس خلال النهار إلى جانب الحد الأقصى من التبريد في الليل، في حين أُقحمت النوافذ القابلة للفتح في الشريط الزجاجي ما بين شطري القبة للسماح بتهوية الجامع في الداخل.

إقرأ ايضًا