موقف شديد للمعماري سامي العنقاوي من ظاهرة التطاول بالبنيان

4

يجب ألا يتجاوز البناء في مكة قدسية هذه المدينة… بهذه الكلمات افتتح المعماري السعودي ومؤسس مركز أبحاث الحج، سامي العنقاوي مؤتمر استدامة البناء على هامش أعمال أسبوع البناء، كردٍ على ظاهرة تطاول البنيان التي تشهدها المدينة المقدسة، حيث يعتقد الدكتور العنقاوي بأن بعض العناصر القديمة يجب أن تحافظ على أصالتها حتى مع تغير العالم من حولها.

فمدينة مكة على حد تعبير العنقاوي، ليست مدينةً كما وإنها ليست ببلدة، إنها أم القرى، في محاولةٍ منه تذكير من غفل عن قدسية مكة وعاث فساداً في عمارتها دون أن يخضع ذلك لخطةٍ منهجية!

فقد شهدت مكة نهضةً كبيرة في أعمال البناء خلال العامين الماضيين كجزءٍ من موجة الازدهار والتطوير التي تشهدها المملكة العرية السعودية في مختلف القطاعات، حيث شهد الصيف الماضي افتتاح مبنى الساعة الملكية في مكة بمساحة 662 م، والذي ضجت به الأوساط المعمارية كثاني أطول مبنى في العالم والفضل لساعته العملاقة المطلة بارتفاع 400 م على الحرم المكي من أربع جهات.

أما في الشهر الماضي، فقد أعلنت شركة جبل عمر للتطوير، الشريك الإستراتيجي لشركة مكة للإنشاء والتعمير عن مشروعٍ جديد في وسط مكة، عبارة عن ثلاث فنادق فخمة ومئات المتاجر فضلاً عن مرافق سكنية ومساجد، وقد وقعت الشركة عقد شراكة مع شركة نسمة وشركاهم للمقاولات تتجاوز قيمته 3,4 مليار ريال سعودي لتنفيذ أعمال المرحلة الأولى من مشروع تطوير جبل عمر هذا بالتعاون مع شركة سعودي أوجيه.

وأشار العنقاوي، الذي يعيش حالياً في مصر ويزور منزله الشهير في جدة فقط أيام العطل، بأن هناك سببٌ وجيه يحول دون قيام هذه المشاريع السكنية في وسط مكة، ألا وهو بأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم اختار العيش خارج مكة، فأولى بنا أن نقتاد به.

وقام الدكتور العنقاوي بالمقارنة ما بين التطورات الشاهقة المحيطة بالكعبة المشرفة في مكة وساحة القديس بطرس في الفاتيكان في روما، التي تم الحفاظ عليها كبقعةٍ سياحية منفصلة عن المباني الشاهقة في أماكن أخرى من العاصمة الإيطالية.

“على المطورين التوقف عن إلحاق الضرر بالمدينة” والكلام للعنقاوي، الذي أضاف بأنه على عمليات التنمية أن تتم بعناية بالغة كما تتم العمليات الجراحية بالليزر وليس بالجرافات، فالجميع يتحدث عن الاستدامة، وهذا ما علينا أن نعمل من أجله، يقول الدكتور العنقاوي، فالأمر ليس محصوراً بأم القرى، فقد أصبح العالم كله قرية، لذا فنحن بحاجة للتعاون.

إقرأ ايضًا