بينما تتعثر مشاريع دبي المعمارية، تتقدم أبو ظبي إلى الأمام

2

على الرغم من أن مسافة حوالي 125 ميل فقط تفصل بين مدينتي دبي وأبو ظبي، إلا أن إمارات الخليج العربي يمكن أن تبدو بعيدة جداً عن بعضها فيما يتعلق بفرص المهندسين المعماريين.

حيث تشوّه ناطحات السحاب الغير مكتملة في دبي أفقها في الوقت الذي تعاني فيه الإمارة بشدة من تأثيرات الانخفاض في النشاط الاقتصادي السكني. ففي كانون الثاني، خضعت الإمارة إلى أول رهن ملكية في تاريخها عندما ربح البنك البريطاني Barclays القضية لاستعادة الملكية (التي لم يتم كشف التفاصيل عنها)، ويُتوقع أن تتعرض الإمارة إلى المزيد من هذه الحالات في الأسابيع القادمة.

ولكن يستمر تخطيط وإنشاء المباني المكتبية والمنازل وحتى المطارات في أبو ظبي بينما تندفع المدينة خارج حدودها لتشمل الأراضي الصحراوية السابقة والمسطحات المديّة. ويبدو أن المعماريين القادمين من ماوراء البحار يراهنون على استمرار تدفق التطور، حيث قامت حوالي 12 شركة من الولايات المتحدة وبلدان أخرى بما فيها HKS و FXFowle و Leo A Daly بفتح مكاتبها هناك.

ويقول السيد Ross Ensor نائب رئيس شركة Leo A Daly -الشركة المعمارية التي تتخذ مقرها في أوماها في ولاية نبراسكا الأمريكية والتي افتتحت مكتبها في أبو ظبي في كانون الثاني: أستطيع أن أشعر بنفس الشعور الذي كان سائداً أثناء فترة “حمى الذهب في كاليفورنيا” حين جاء إليها الكثيرون بحثاً عن الثروة الذهبية.

وقد كانت شركة Daly تقريباً في نفس الوقت تكمل تصميماً لمركز أبو ظبي للمركز البريطاني الجديد للأطفال والذي سيحتل مجمعاً ذا أسطحٍ أفقيةٍ بمساحة 118,000 قدم مربع تتميز جدرانه بصفائح من الزجاج الملون.

ولأن اقتصاد أبو ظبي يعتمد على النفط، وليس السياحة كما هو الحال في دبي، فهو أصلاً أكثر ثباتاً -على حد تعبير Ensor- الذي أضاف أن “سعر برميل النفط سينخفض بشكلٍ كبيرٍ لقترة محددة من الزمن لكي يكون له تأثيرٌ يُذكر”.

ولأن عائدات النفط هذه تذهب في معظم الأحيان إلى الحكومة، التي تموّل مجموع المشاريع التطويرية في أبو ظبي، فإن هذه المشاريع تمتلك دعماً مالياً قوياً -على حد تعبير المهندس المعماري Paul Katz رئيس شركة (Kohn Pedersen Fox Associates (KPF.

وقد صممت مؤخراً الشركة التي تتخذ مقرها في نيويورك -والتي كان مكتبها في أبو ظبي رائداً جداً لدى افتتاحها في التسعينيات من القرن العشرين- مجمع Midfield Terminal وهو المرفق الجديد المؤلف من 45 بوابة والذي سيضاعف حجم مطار الإمارة المبني في بداية الثمانينيات من القرن العشرين.

وعلى امتداد 6,42 مليون قدم مربع، سيجعل من مطار أبو ظبي العالمي واحداً من أكبر المطارات في العالم ليرتقي إلى مصافي مطاري هونغ كنغ وسنغافورة.

وعلى الرغم من أن تنقيحات التصميم كانت سبباً في تأخير افتتاح المرفق من عام 2012 إلى 2015، إلا أن الإنشاء ما يزال جارٍ تبعاً لشركة KPF. وهنا يقول السيد Katz عن احتمال بناء مشاريعه ومشاريع أخرى في أبو ظبي: إذا ما تضمنت هذه المشاريع عقداً حكومياً، ربما يمكن أن تحدث عندها.

وعلى الرغم من أنها ليست بلداً منفصلاً، تتطلب أبو ظبي معماريين أجانب لينصبوا مكتباً مادياً هناك كجزء من عملية الترخيص التي غالباً ما تكون شاقة، والتي يمكن أن تستغرق فترةً تصل إلى ثمانية أشهر على حسب قول المعماريين.

وهنا يشرح المعماريTed Strand أحد رؤوساء شركة (Solomon Cordwell Buenz (SCB أن حضوراً على أرض الموقع يمكن أن يفيد علاقات الزبائن أيضاً. كما افتتحت هذه الشركة التي تمتلك مكاتباً لها في شيكاغو وسان فرانسيسكو فرعها في أبو ظبي في آذار من عام 2009.

كما يضيف Strand -الذي يعمل الآن على إنشاء خطته الرئيسية للمنظمة المختلطة الاستخدام والممتدة على قطعة أرض مساحتها 2,400 فدان في ضواحي المنطقة العالمية الموجودة لتتمكن من استيعاب 200,000 شخص Center) Capital City)- قائلاً: إن هؤلاء زبائن متطلبين جداً فهم يريدون أن يشعروا أنك ملتزم بهم.

ومع هذا يمكن لكلفة صيانة مكتب ماوراء البحار أن تكون “باهظةً” بالسنبة إلى شركةٍ صغيرةٍ- على حد تعبير المعماري Michael Kostow أحد الرؤوساء في شركةKostow Greenwood التي تضم 15 موظفاً ويستمر مكتبها الوحيد بالعمل في مانهاتن. كما تلتزم الشركة المختصة في تصميم الاستديوهات التلفزيزنية بعقدٍ ثانويٍّ مع شركة KPF من أجل المقر الجديد لشركة أبو ظبي الإعلامية. ومع ذلك، لا تخطط الشركة لافتتاح أي مكتبٍ لها في الإمارة عمّا قريب.

هذا ويضع العمل في أبو ظبي العديد من التحديات، فالسكن غالٍ جداً مما يضطر العديد من المهندسين الأجانب العاملين هناك للسفر من دبي حيث تكون الإيجارات أرخص بسبب الانخفاض في النشاط الاقتصادي والتجاري فيها.

وبالرغم من بعض إشارات النزاعات الواضحة، فقد تعثرت بعض المشاريع، كما يقول السيد Jonathan Stark المدير الإداري في شركة Perkins Eastman International التي ستفتتح مكتبها في أبو ظبي هذا العام. كما يوضح Stark أنه قد تم تأجيل إنشاء منظمةٍ مختلطة الاستخدام من تصميم شركته في الأشهر الحالية، بالإضافة إلى منعٍ كاملٍ لتنفيذ مشروع مدرسةٍ عالميةٍ.

ومع هذا كله، تميل التأخيرات الحاصلة في دبي لأن تكون مؤقتةً فقط، كما يقول السيد Bill Taylor أحد رؤوساء شركة Carol R. Johnson Associates -شركة تصميم الحدائق التي تتخذ مقرها في بوسطن. ونذكر هنا منتزه Central Park الذي كان من بين أرقى وأبرز مشاريعها بامتداده على مساحة 25 فدان من القنوات والمنتزهات والمتاجر التي ترسي مشروع التطوير السكني في Shams City.

وبالإضافة إلى هذا، تشير أسعار السكن الباهظة إلى أن هناك حاجةً إلى المزيد من الوحدات، على حد تعبير Taylor، مما يبشر بالخير في المشاريع المستقبلية: فهناك طلبٌ مكبوتٌ لم تتم تلبيته بعد.

إقرأ ايضًا