باب يُفتح من جهة واحدة

4

ما الفرق بين العمارة والتصميم الداخلي… سؤالٌ أفكر فيه عندما أشاهد تصاميم البيوت والقاعات وغيرها في صفحات المجلات أو المواقع الإلكترونية وغيرها… فنحن نشهد دوماً تداخلاً بين الاثنين, كما لا نشهد حاجزاً يقف في وجه المصممين الداخليين من ممارسة العمارة ولا أمام المعماريين من ممارسة التصميم الداخلي. فنحن نشاهد يومياً معماريين يصممون فراغات داخلية، كما نشهد الكثير من المصممين الداخليين الذين لا يجدون ضيراً في تصميم البيوت وغيرها من الممارسات المعمارية.

وفي محاولةٍ للإجابة على هذا السؤال لنتخيل كتلتين صخريتين، ولنطلب من نحاتٍ أن يجلب إزميله ومطرقته وكافة أدواته النحتية وأن يحول تلك الكتلة الجامدة إلى تمثال بشري, من المؤكد أن النتيجة ستكون على غرار ما نعرفه من التماثيل المنحوتة على مر العصور والتي سميت بفن النحت.

والآن لنطلب من رسام أن يحول الكتلة الثانية إلى تمثالٍ بشري بواسطة ألوانه وريشه وحتى مواده التي يمكن أن “يلصقها” على الكتلة… يا ترى كيف ستكون النتيجة؟

أتخيل أنه ربما سيلوّن أجزاءً معينة بألوانٍ مختلفة لتوحي بأعضاء الإنسان ووضعيته ومن ثم قد يقوم “بإضافة ” بروزات أو حنيات أو ما شابه بمواد طفيفة الأبعاد كما تصنع لوحات “الرلييف” و”الكولاج”…

كلا الكتلتين ستكونان تمثالاً بشرياً في النهاية، لكن الفرق أساسي بين الاثنتين؛ فالنحات لا يستخدم الطبقات, ولا يضيف, وهو يمتلك خيار الإضافة بعد النحت إن أراد.

أما الرسام فأساس عمله الإضافة والطبقات وليس لديه خيار النحت.

هذا بالنسبة لي هو الفرق بين العمارة والتصميم الداخلي, لذلك أجد من وجهة نظري أن العمارة تشمل التصميم الداخلي، وهو ما يخول المعمار من ممارسته بينما لا يخول المصمم الداخلي من ممارسة العمارة؛ أي هو كما أراه باب يفتح من جهة واحدة. فهل توافقوني الرأي؟

بقلم المعمارية مروة الصابوني

إقرأ ايضًا