اللغة العربية المعمارية

2

لا شك في أن اللغة هي من أهم وسائل التعبير عن النفس ومكنونتها.

ورغم استقلال العمارة والفنون ظاهرياً عنها, إلا أنهم في النهاية لا بدّ أن يرجعوا إليها. فإن استطاعت العمارة التعبير عن نفسها بالشكل في البداية, فإن تقبّلها وردات الفعل حولها لا يمكن التعبير عنهما إلا باللغة.

كما أن دراسة العمارة الضرورية من أجل إعادة توليدها وتطويرها تتطلب اللغة بشكلٍ أو آخر. لذلك كان التطرق لمدى ملائمة اللغة العربية حالياً لدراسة العمارة وغيرها من الفنون والعلوم سؤالاً مشروعاً , خصوصاً إذا أردنا الخروج من حالة التلقي التي نحن فيها الآن.

وهنا بداية الخيط ؛ “التلقي”: إن الواقع الحالي يؤكد أننا كعرب لم نعد نصدر أي نوعٍ من أنواع الحضارة كما كنا في الماضي البعيد, ورغم ذلك نجد الكثيرين لا زالوا يتمسكون بأشباح ذلك الماضي في حالةٍ من الإنكار المستعصي .

وحالة عدم التصدير هذه هي ما أعاق اللغة العربية عن تشكيل المفردات المتحضرة والعلمية الجديدة, فواقعها الذي تحاول التعبير عنه خالٍ وفارغ, أما ما تتلقاه فهو أجنبي وغريبٌ عنها, وهنا تأتي مرحلة الترجمة والتعريب, فيقع الخلل.

فالترجمة أمرٌ مشروع وضروري من أجل التواصل ومن ثم التطوير فالابتكار, ولكنها في يومنا مقلةٌ و خجولة, كما أن المترجمين غالباً ما يكونوا من فروعٍ غير علمية مما يؤدي إلى قطيعةٍ بين المنتج العلمي واللغة الأدبية, أما التعريب فهو جهدٌ لا طائل منه, وهو ما يؤكد هذه القطيعة, لأنه لا يعترف بأن اللغة العربية اليوم لم تعد قادرة على التعبير بمصطلحات “معرّبة” عن العلوم والفنون, وذلك لكل ما تم ذكره من أسباب.

والدليل أن العرب حينما كانوا مصدرين, قاموا بتصدير علومهم وفنونهم مع أسمائها ولم يتم “تعجيم” تلك المصطلحات كـ “الإسطرلاب” على سبيل المثال, نجد أن هذا اسمه في معظم اللغات, لأنه ابتكارٌ عربي ومن تلقاه اعترف بتقصيره الحضاري وعبّر عن ذلك.

لذلك أرى أن العمارة اليوم يجب أن تقبل في العربية بمصطلحاتها الأعجمية دون أي تعريب وأن يتم تدريسها على هذا الحال حتى يتم فهمها ودراستها على أمل أن نعود مصدرين من جديد…

متين

إقرأ ايضًا