المصمم والمنفذ

6

إذا ربح أحدهم جائزة أحسن شركة يعتبر الموظفون أنهم أحق بها منه. وإذا صمم أحدهم كرسياً يعتبر النجار أنه هو من أبدع التحفة الفنية، وإذا كتب أحدهم رواية ناجحة يعتبر الناشر أنه هو سبب هذا النجاح.

وعلى هذه الشاكلة الأمثلة كثيرة، لكن بالفعل من هو صاحب الإنجاز، هل هو إنجاز مشترك؟ لمن يعزى النجاح؟ وكيف يمكن اقتسامه؟

إذا أمعنا النظر نجد أن هناك مصمم لكل أمر ومنفذ… جهة تقوم بإعداد الخطط وإدارتها، وجهة تقوم بتنفيذها… طرف يصوغ الأمور ويعطي الأمر بتنفيذها، وطرف آخر يقوم بالانصياع لها ولا يتوجب أن يحيد عنها…

لكن هل يحق فعلاً لتلك الجهة أو الشخص المنفذ أن يشد “ببساط” النجاح إلى طرفة… هل تحق له حتى المشاركة في ذلك النجاح؟

الجواب من وجهة نظري يكمن في مثال له خصوصية، لكنه يوضح الفكرة؛ فكلنا يعلم أن محمد صلى الله عليه وسلم هو الرسول الذي حمل رسالة الإسلام إلى العالم كله… وكلنا يعلم مصدر تلك الرسالة… إنها من الله عز وجل، الذي أعد تلك الرسالة وبعث بها إلى محمد صلى الله عليه وسلم..

أي أن الله من حيث المبدأ العام هو المصمم ومحمد صلى الله عليه وسلم هو المنفذ (مع يقين أن الله قادر على كل شيء “إنما أمره إذا أرد شيئاً أن يقول له كن فيكون”، ومن هنا تنبع خصوصية هذا المثال.)

فهل في هذه الحالة يمكننا أن نعزي الإسلام للرسول صلى الله عليه وسلم، وأن نعبده بدلاً من الله… بالطبع الجواب لا… كما نجد أن التقدير و”النجاح” إن استطعنا القول، الذي يعزى لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، مصدره الله ومرده له، فهو الذي أسبغ عليه صفة التقدير وهو الذي أكرمه من عنده…

لذلك لابد من التمييز بين دور المصمم والمنفذ وحقوق كل منهما، ولابد من التأكيد على تلازم كليهما، لكن من وجهة نظري يبقى المصمم هو الأساس وإليه يعزى النجاح وعلى المنفذ قبول حصته دون طمع…

مروة الصابوني

إقرأ ايضًا