عندما تكون معمارياً

8

لا تفهموني بطريقة خاطئة، فأنا حقاً أحب كوني معمارياً، وقد كنت معمارياً على مدى سنوات تساوي تلك التي لم أكن فيها معمارياً (أرجوكم، لا تحاولوا القيام بأية حسابات)، ولا أستطيع أن أتصور نفسي في هذه المرحلة أقوم بأي شيءٍ آخر.

في الحقيقة لا أستطيع أن أتصور “كوني” شيئاً آخر، فقد أصبح الأمر بالنسبة لي أكثر من مجرد مهنة، إنه جزءٌ من تعريفي لذاتي، ولكن لم يخبرني أحدٌ على الإطلاق بأن هذا الأمر سيغير كافة نواحي إدراكي للعالم، ولم يخبرني أحد بأن هذا الأمر سيسري في عروقي.

لم يخبرني أحدٌ على الإطلاق أننا عندما نكون معماريون فنحن:

– لن نتمكن من دفع تكاليف ذوقنا.

– وأننا سنلاحظ كل شيء حتى أبسط الأمور غير المنسقة.

– وأننا لن ننظر إلى أي مبنى دون “قراءة” عمارته، بل سنقوم فقط بتحليل المساحة، ولن نختبرها وحسب، أي أننا سنصبح متفرجين لا يتدخلون أبداً.

– وأننا سنُذهل دائماً بالأضواء الطبيعية والظلال.

– وأننا لن نتمكن من التغاضي عن أي شيء، وسيبقى ذهننا دائم العمل، ولن ننام.

– وأننا لن نتمكن من التحدث مع أحد عما نفعله، ولن يعرف أحد ما يفعله المعماري.

– وأننا سنكون متعبين وراضين في نفس الوقت.

– وأن ظهرنا سيؤلمنا.

– وأننا سنحظى باحترامٍ أقل مما كنا نظن أننا سننال.

– وأن الناس سيتلقون خجلنا على أنه تجاهل.

– وأننا سنعمل على صقل مهاراتنا لسنوات، ولن نشعر أبداً بأننا تمرّسنا تماماً، ولكننا سنستمر بممارستها كل يوم، مراراً وتكراراً.

– وأننا سنتذكر كل خطأ فعلناه في المشاريع، وهذا ما سيمنعنا من رؤية كافة الأشياء الصحيحة التي فعلناها.

– وأننا سنود الحفاظ على النظام في كل شيء، وبشكلٍ دائم… ولكننا قد نختار عدم القيام بذلك.

– وأن أبطالنا في سنين الشباب لن يكون لهم علاقة بالمجال، وسنكتشف ذلك عندما نتقدم في السن.

– وأننا سنتعلم عن الإنشاء أشياء أقل بكثير مما كنا نتصور.

– وأننا سنجعل مشاريعنا نقاط علام نستدل بها على أحداث حياتنا.

– وأننا سنتعلم القليل عن كل شيء وسنتعلم الكثير عن أشياء قليلة فقط.

– وأننا سنرى البيئة المبنية كشكلٍ دائم التطور، بنته الأجيال قطعة بقطعة بجهودٍ فردية، وسنبدأ بملاحظة التوازن بين الفردية والجماعية.

– وأننا سنحظى غالباً بفرصةٍ نكون فيها مركز الاهتمام، ولكننا لن نعلم كيف نستغلها.

– وأننا سنكون…. مثيرين للاهتمام

في النهاية… بصحتكم.

إقرأ ايضًا