ماذا تعني العمارة دون جمهور؟

4

صنف الرومان القدماء العمارة على أنها الفن الأول, ومهما اختلف الفلاسفة والمفكرون وطرحوا أسئلةً من قبيل “هل العمارة فن؟” وتساءلوا عن مدى تطابق ما ينطبق على باقي الفنون مع ما ينطبق عليها, إلا أنها في كل الأحوال شأنها شأن باقي الفنون، تحتاج إلى الجمهور.

فماذا تعني اللوحة إن بقيت في مرسمٍ تحت قماشٍ كتاني أبيض…

وماذا تعني الرواية إن بقيت في جارورٍ مقفل…

وماذا يعني الفيلم إن لم يأت أحدٌ لمشاهدته…

والعمارة أيضاً ماذا تعني دون جمهور؟

لكن جمهور العمارة استثنائي… فهو ليس نخبة المجتمع فقط, وليس المثقفين والمفكرين ولا معشر المتذوقين فقط، إنه كل الناس دون استثناء.

كما أن وضع هذا الجمهور استثنائي أيضاً, فهو لا يقف أمام “العمارة” ويشاهدها, ولا يجلس ويستمع إليها, ولا حتى يقرأها, إنه يفعل كل هذا وأكثر… إنه يدخل إليها ويجلس عليها, يشاهدها ويراقبها, تمر بجانبه ويمر بجانبها, يتفاعل معها أو لا يتفاعل, لكنه بكل الأحوال لا يستطيع تجاهلها, إنها حوله وتحته وفوقه وداخله, إنها في كل مكان… لكنها لا تساوي شيئاً من دونه.

فهذا الجمهور هو الذي يمدها بالحياة وهو جزءٌ لا يتجزأ منها… فالعمارة على خلاف الفنون الأخرى لا تنتهي بانتهاء “الفنان/المعمار” منها كاللوحة والقطع الموسيقية وغيرها, بل يبقى جزءٌ منها لا يكتمل إلا بوجود “المشاهد/المستخدم”, فهو بمثابة آخر ضربة ريشة, وآخر نوتة, آخر كلمة, آخر مشهد, للعمل الفني.

الجمهور في حالة العمارة ليس مجرد جمهور بل هو قطعةٌ من ذلك العمل الفني. لذلك يجب علينا كمعماريين ألا نتجاهله أو نترفع عليه ولا أن ننتظر أو لا ننتظر تصفيقه وحسب, بل علينا فهمه والتفاعل معه, وحتى استخدامه…

مروة الصابوني

إقرأ ايضًا